شِعْرِيْ وَحُبِّيْ وَأَشْوَاقِيْ شِرَاعَاتِ

وَرُحْتُ فِيْ لُجَّةِ الأَمْوَاجِ أَعْبُرُهَا

لِكَيْ أُقَدِّمَ مَدْحِيْ باعْتِذَارَاتِيْ

وَلَسْتُ أُوْفِيْكِ مَهْمَا قُلْتُ مَنْزِلَةً

فَذَا مَقَامُكِ فِيْ أَعْلَى المَقَامَاتِ

يَا بَلْسَمَ الرُّوْحِ كَمْ بِالرُّوْحِ مِنْ عِلَلٍ

دَاوَيْتِهَا لاَ تُدَاوَى بالعِلاَجَاتِ

رَسَمْتُ حُبَّكِ لَوْحَاتٍ مُزَيَّنَةً

فَفِيْ رُبَاكِ بَسَاتِيْنِي وَجَنَّاتِي

فَحَدِّثِيْ يَا بُحُوْرَ الشِّعْرِ عَنْ قِصَصِيْ

فِيْ هَذِهِ الأَرْضِ وارْوِيْ عَنْ حِكَايَاتِيْ

غَنَّيْتُ (طَيْبَةَ) لَحْنَاً خَالِدَاً عَطِرَاً

بِذِكْرِ (طَهَ) جَزِيْلاً بالكراماتِ

وَقُلْتُ (طَيْبَةَ) طَابَتْ فِي النُّفُوْسِ لَهَا

نَبْضُ الفُؤَادِ يُغَنَّى فِيْ مَسَرَّاتِ

وَزُرْتُ (طَيْبَةَ) وَالأَشْوَاقُ تَغْلِبُنِيْ

فَلَسْتُ أَدْرِي أَشَوْقِي زَارَ أَمْ ذَاتِيْ؟

يَا مَأْرِزَ الدِّيْنِ والإِيْمَانِ قَدْ عَبَرَتْ

لَكِ القُلُوْبُ وَعَادَتْ بالسَّعَادَاتِ

إِلَيْكِ هَاجَرَ رَكْبُ الخَيْرِ فَانْطَلَقَتْ

مِنْكِ الجَحَافِلُ تَمْحُو لِلْخُرَافَاتِ

سَكَنْتِ فِي القَلْبِ، لَكِنِّيْ سَكَنْتُ هُنَا

فِيْ حِضْنِكِ الغَضِّ قَدْ حَقَّقْتُ غَايَاتِيْ

فَأَنْتِ عَاصِمَةُ الإِسْلاَمِ، مُنْطَلَقٌ

لِدَعْوَةِ الْحَقِّ فِيْ كُلِّ اتِّجَاهَاتِ

وَأَنْتِ سَيَّدَةُ الدُّنْيَا وَبَهْجَتُهَا

وَمَهْبِطُ الوَحْيِّ، مِشْكَاةُ الهِدَايَاتِ

حُبِّي لِأَرْضِكِ يَجْرِيْ فِيْ دَمِيْ شَغَفَاً

حَتَّى لَقَدْ ذَابَ فِيْ نَبْضِيْ وَدَقَّاتِيْ

إِنَّ المَدِيْنَةَ والدُّنْيَا تُضِيْءُ بِهَا

كَالشَّمْسِ قَدْ نَوَّرَتْ وَجْهَ السَّمَاوَاتِ

بَلْ أَشْرَقَ النُّوْرُ مِنْهَا فَهِيَ مُشْرِقَةٌ

بِكُلِّ حُسْنٍ تَبَدَّى بالفُيُوْضَاتِ

لَوْ لَمْ تَكُنْ خَيْرَ أَرْضٍ مَا أَقَامَ بِهَا

خَيْرُ البَرِيَّةِ فِيْ حُبٍ وَمرْضَاةِ

مَدِيْنَةُ العِلْمِ والإِيْمَانِ قَدْ شَهِدَتْ

بِفَنِّهَا الفّذِّ بُلْدَانُ الحَضَارَاتِ

وَتَرْجَمَتْ بِالْمَعَالِيْ كُلَّ مَلْحَمَةٍ

عَصْمَاءَ حَتَّى غَدَتْ أَرْضَ البُطُولاتِ

وَتَوَّجَتْ ذَاكَ بِالمُخْتَارِ يَسْكُنَهَا

فِيْ أَرْضِهَا نَزَلَتْ خَيْرُ الرِّسَالاَتِ

وَجَاءَ أَحْبَابُهَا يَبْغُوْنَ رَوْضَتَهَا

وَهُمْ يَحُوْمُوْنَ فِيْهَا كَالفَرَاشَاتِ

وَيَرْشُفُوْنَ رَحِيْقَ المِسْكِ مِنْ عَبَقٍ

أَنْفَاسُ (طَهَ) بِهَا أَزْكَى العُطوُْرَاتِ

عَلَى ثَرَاهَا مَشَى المُخْتَارُ وَاجْتَمَعَتْ

بِعَصْرِهِ خَيْرُ أَصْحَابٍ جَمَاعَاتِ

وَفِيْ ثَرَاهَا حَوَتْ خَيْرَ الخَلائِقِ مَنْ

بِحِفْظِهِ حَفَظََتْ خَيْرَ الأَمَانَاتِ

لِمَسْجِدِ المُصْطَفَى رُوْحِيْ تُسَابِقُنِيْ

نَجْنِيْ رَحِيْقَ الهُدَى مِنْ رَوْضِ حَلْقَاتِ

أُحُدٌ أَقَامَ بِهَا حُبَّاً وَمَعْرِفَةً

لِقَدْرِهَا مَسْتَقِيْمَاً فِيْ دِفَاعَاتِ

أَحَبَّ سَاكِنَهَا وَأَحَبَّ أُمَّتَهُ

وَكَانَ سَدَّاً مَنِيْعَاً فِي العِدَاءَاتِ

هَذَا رَسُوْلُ الهُدَى يَرْقَى لِذِرْوَتِهِ

فَاهْتَزَّ وَهْوَ سَعِيْدٌ فِي مَسَرَّاتِ

قُبَاءُ يَا مَسْجِدَ التَّقْوَى لَقَدْ رَسَخَتْ

جُذُوْرُ فَضْلِكَ فِيْ قُدْسِ الطَّهَارَاتِ

أُسِّسْتَ فَوْقَ رُبَى الرِّضْوَانِ مُكْتَمِلاً

بِالطُّهْرِ مُسْتَقْبِلاً خَيْرَ الرِّجَالاَتِ

فِيْكَ الصَّلاَةُ عَلَى أَجْرٍ مُضَاْعَفَةٌ

كَعُمْرَةٍ وَثَوَابٍ فِيْ زِيَادَاتِ

ذَاْكَ العَقِيْقُ عَلَى أَرْضٍ مُبَارَكَةٍ

تَنَزَّلَ الخَيْرُ فِيْهَا حَوْلَ رَوْضَاتِ

فَكَمْ حَكَى البَدْرُ فِيْ أَمْوَاجِهِ قِصَصَاً

وَكَمْ شَدَا الشِّعْرُ أَلْحَانَاً جَمِيْلاَتِ

هَذَا البَقِيْعُ قَصُوْرٌ لَيْسَ مِقْبَرَةً

وَبُقْعَةٌ أُخِذَتْ مِنْ رَوْضِ جَنَّاتِ

فِيْهِ الصَّحَابَةُ فِيْهِ الطُّهْرُ مُجْتَمِعٌ

لآَلِ بَيْتِ النَّبِيْ خَيْرِ القَرَابَاتِ

هَذِي المَدِيْنَةُ فِيْهَا الحُسْنُ مكْتَمِلٌ

وَرَوْضَةٌ جَمَعَتْ أَزْهَارَ وَاحَاتِ

طَابَتْ مَرَابِعُهَا عِنْدِيْ وَمَسْكَنُهَا

وَطَابَ فِيْ ظِلِّهَا عُمْرِيْ وَأَوْقَاتِيْ

بِهَا تَرَعْرَعْتُ مُرْتَادَاً مَسَاجِدَهَا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015