ـ[شذى الجنوب]ــــــــ[01 - Mar-2008, مساء 01:58]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله القائل في محكم التنزيل: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) وصلى الله على من أوتي جوامع الكلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ... وبعد
فكثيرا ما يمر علينا في بعض الكتابات الأدبية من نظم ونثر تضمين النص شيء من القرآن أو السنة، ويكون في بعضها -نتيجة لجهل الكاتب بالحكم الشرعي- اقتباس غاية في القبح والإساءة لكلام الله أو كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فرأيت ومن باب النصح لمن يمارس الكتابة الأدبية -شعرية كانت أو نثرية- ايضاح الحكم الشرعي في ذلك وبيان ما يجوز وما لا يجوز منه، مع قلة البضاعة وكثرة الخطأ فانتظر من الجميع المشاركة والتوجيه فصوابي في جانب خطئي قليل جدا، وعزائي أن المسلم لأخيه المسلم كالبينان المرصوص يشد بعضه بعضا، فأملي منكم النقد البناء والتوجيه المثري المفيد .. والله من وراء القصد .. وصلى الله وسلك على نبينا محمد وعلى آله وسلم
تعريف الاقتباس:
لغةً:
قال ابن فارس في مقاييس اللغة:"قبس القاف والباء والسين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على صفةٍ من صفات النَّار، ثمَّ يستعار. من ذلك القَبَس: شُعْلَةُ النَّار، قال الله تعالى في قِصَّة موسى عليه السلام: {لَعَلّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} (طه10)؛ ويقولون: أَقْبَسْتُ الرّجُلَ عِلمًا، وقَبَسْتُه نارًا.
قال ابنُ دريد: قَبَسْتُ من فلانٍ نارًا، واقتَبَسْتُ منه علمًا، وأَقْبَسَنِي قَبَسًا".ا. ه
وقال الليث: القَبَسُ: شُعْلةٌ من النارِ يقتبسُهَا أيْ: يأخذُها مِنْ معظم النارِ.
قال: وقَبستُ العلم واقتبستُهُ، وأقبستُهُ فلاناً وأقبستُ فلاناً ناراً أو خبزاً، وأنشد:
لا تُقبِسَنَّ العِلْمَ إلا امْرءاً،،، أعَانَ باللُّبِّ عَلَى قَبْسِهِ. (تهذيب اللغة للأزهري باب القاف والصاد)
اصطلاحًا:
هو أن يضمن الكلام -شعرا كان أو نثرا- شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه كقول الحريري: "فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب ". (الإيضاح في علوم البلاغة ج1/ص381)،
وعلى هذا فلو اسند الكلام المقتبس إلى الله تعالى أو إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم - فلا يسمى اقتباسا.
الاقتباس والتضمين والفرق بينهما:
اختلف اهل اللغة في الاقتباس والتضمين أهما شيء واحد أم أن ثم فرق بينهما؟؟،
"فالقائلون بالتفريق اختلفوا ايضا في معنى التضمين فذهب بعضهم إلى انه تضمين الشعر من شعر الغير مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء كقول بعض المتأخرين قيل هو ابن التلميذ الطبيب النصراني
كانت بلهنية الشبيبة سكرة،،، فصحوت واستبدلت سيرة مجمل
وقعدت أنتظر الفناء كراكب،،، عرف المحل فبات دون المنزل
البيت الثاني لمسلم بن الوليد الأنصاري". (الإيضاح في علوم البلاغة ج1/ص384)
وقال آخرون: (الاقتباس هو أخذ كلمات أو عبارات قرآنية مع التغيير فيها دون نسبها إلى قائلها الحقيقي،أما التضمين فهو أخذ كلمات أو آيات بنصها دون التغيير فيها وايضا لا تنسب لقائلها) فاجتمعا في عدم الاحالة إلى القائل، وافترقا في حدوث شيء من التغيير يطرأعلى الكلمات أوالعبارت المقتبسة في الاقتباس خاصة.
أنواع الاقتباس:
ينقسم إلى نوعين:
الأول: ما طرأ على لفظه تغيير بسيط ولم ينقل فيه المقتبس (بفتح الباء) عن معناه الأصلي، ومنه قول الشاعر:
قد كان ما خفت أن يكونا،،، إنا إلى الله راجعونا
ففي هذا البيت بقي المعنى كما هو وإن طرأ تغيير يسير على الفظ، فالآية (إنا لله وإنا إليه راجعون)،
والثاني: ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كقول ابن الرومي:
لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي (بواد غير ذي زرع)
فقوله {بواد غير ذي زرع} اقتباس من القرآن الكريم (من سورة إبراهيم:37) وهي في القرآن الكريم بمعنى " مكة المكرمة، إذ لا ماء فيها ولا نبات، فنقله الشاعر عن هذا المعنى الحقيقي إلى معنى مجازي هو: " لا نفع فيه ولا خير ". (فتوى الشيخ الدكتور أحمد الخطيب، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر)
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى عدم جواز تغيير اللفظ والمعنى فيما أُقتبس من القرآن،
¥