([1]) هذا الاحاديث كلها تدل على شرعية الخضاب ولكن بغير السواد والأفضل بالحناء والكتم كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة فالكتم يصبغ سواد والحناء يصبغ حمرة فإذا اجتمعا صارا بين السواد والحمرة فكان الصديق وعمر يصبغان بالحناء والكتم والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد لذلك فهو أفضل ما يخضب وإن خضب بالصفرة فلا بأس كما جاء عن ابن عمر أنه كان يخضب بها ويذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا كله مستحب وسنة. ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يغير رأس أبي قحافة عام الفتح فقال (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) فدل على أن السنة أن يغير الشيب سواء بالحناء أو الكتم أو بالصفرة وإذ اجتمع الحناء والكتم فهو أفضل، واستحباب تغيير الشيب يعم الرجال والنساء أما الأسود الخالص فلا يجوز.

وقوله (وجنبوه السواد) فيه دلالة على أنه لا يجوز الصبغ بالسواد لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنه لحديث جابر ولرواية أنس عند أحمد وسنده جيد وهي موافقة لرواية جابر وهكذا ما رواه أحمد وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال صلى الله عليه وسلم (يأتي في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يعرفون رائحة الجنة) وهو لا بأس به سنده جيد بعضهم أعله بأن فيه عبد الكريم بن أبي أمية وهو غلط بل الذي فيه عبد الكريم الجزري وهو ثقة فهذا وعيد وهو يدل على أنه لا يجوز وهو من الكبائر) فهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز الصبغ بالسواد الخالص ولكن بالحناء أو الحناء والكتم أو بالصفرة)

ودلت الأحاديث على أن أفضل التغيير بالحناء والكتم أو بالحناء فقط وأما حديث (وعن ابن عباس قال: (مر على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلمرجل قد خضب بالحناء فقال: ما أحسن هذا فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال: هذاأحسن من هذا فمر آخر وقد خضب بالصفرة فقال: هذا أحسن من هذا كله). رواه أبو داود وابن ماجه) فهو حديث ضعيف، فالأفضل التغيير بالحناء والكتم أو بالحناء فقط وإن غير بالصفرة فلا بأس)

@ الاسئلة: أ - هل تغيير الشيب واجب؟ الجواب: المشهور عند العلماء أنه سنة موكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة قد يرى فيهم البياض فلم يصبغوا فالسنة التغيير مخالفة لليهود والنصارى وأما كونه يأثم فهذا فيه نظر ولكنه سنة مؤكدة بلا شك.

([2]) (سندها عند أحمد جيد) (الشرح القديم)

([3]) (الحديث ضعيف) (الشرح القديم)

ـ[علي بن حسين فقيهي]ــــــــ[20 - Feb-2007, مساء 05:12]ـ

56 - باب جواز اتخاذ الشعر وإكرامه واستحباب تقصيره

1 - عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: (كان شعر رسول اللَّه صلىاللَّه عليه وآله وسلم فوق الوفرة ودون الجمة). رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي. ([1])

2 - وعن أنس بن مالك: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كانيضرب شعره منكبيه). وفي لفظ (كان شعره رجلًا ليس بالجعد والسبط بين أذنيهوعاتقه). أخرجاه ولأحمد ومسلم (كان شعره إلى أنصاف أذنيه).

3 - وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: (أن النبي صلى اللَّه عليهوآله وسلم قال: من كان له شعر فليكرمه). رواه أبو داود.

4 - عن عبد اللَّه بن المغفل قال: (نهى رسول اللَّه صلى اللَّهعليه وآله وسلم عن الترجل إلا غبًا). رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي.

5 - وعن أبي قتادة: (أنه كانت له جمة ضخمة فسأل النبي صلى اللَّهعليه وآله وسلم فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم). رواه النسائي.

([1]) هذه الأحاديث كلها تدل على أنه لا بأس أن يربي الإنسان شعره وأن السنة في حقه أن يكرمه إذا رباه وذلك بترجيله غباً ولا حرج أن يكون جمة إلى أطراف أذنيه أو بين منكبيه وأذنيه ولا بأس أن يضرب إلى منكبيه كل ذلك لا حرح فيه، والنبي صلى الله عليه وسلم ربما حلق في بعض الأحيان كما حلق في عمرة الحديبية وفي حجة الوداع وربما قصر رأسه كما في عمرة القضاء وعمرة الجعرانة والحلق جائز فلا بأس أن يحلق رأسه ولا بأس أن يقصره فهو مخير ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم غلاماً قد حلق بعض رأسه وترك بعضه أمر أهله فقال (احلقوه كله أو دعوه كله) فالقزع لا يجوز إما أن يحلق كله أو يترك كله وهكذا التقصير إما أن يقصر كله أو يترك كله ورخص لأبي قتادة أن يترجل كل يوم لما اشتكى له حاجته إلى ذلك فهذا كله يدل على أن الأمر فيه سعة. وإذا كان تربية الرأس وبقاؤها قد يفضي إلى تهمة الشخص في بعض البلدان أو بعض الأحيان فيتهم بأنه يريد التقرب إلى النساء وفعل الفاحشة وما أشبه ذلك فإنه يترك الفعل الذي يسبب التهمة ويبتعد عنها، أما إذا كان في محل لا تهمة فيه ولا يخشى عليه من الشر فلا حرج إن شاء رباه وإن شاء حلقه أو قصره كما دلت عليه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأما وصف الخوارج بالتحليق فلأنهم يوجبون ذلك ويلزمون أتباعهم بالتحليق. وفي الحج والعمرة الحلق أفضل وإن قصر فلا حرج.

@ الاسئلة: أ - بعض الشباب يطيلون شعورهم ويتخذون بفعل الرسول حجة مع أنهم مخالفون؟ الجواب: إذا كان بقاء الرأس وتوفيره للتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا حرج لكن يكرمه ولا يجعله مشوهاً إلا المنكبين أو فوق ذلك أما إذا كان يتهم بالفساد وقصده التعرض للنساء ويقع الشر منه فهذا يمنع ولا يمكن من هذا.

ب - المرأة التي تأخذ من شعرها حتى يصل إلى كتفيها هل هذا من التشبه بالكفار؟ الجواب: ليس للمرأة أن تأخذ من رأسها لأنه زينة لها وجمال وليس لها التشبه بالكفار ولا بالرجال لكن إذا دعت الحاجة إلى أخذ شيء منه لطوله فلا بأس فأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي أخذن من شعورهن للكلفة والمشقة في كثرته.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015