ـ[خالد م]ــــــــ[02 - Nov-2010, صباحاً 12:46]ـ
هل قول الشاعر
نسي الطين ساعة انه طين
استعارة تصريحية ولماذا لاتكون مكنية
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[02 - Nov-2010, مساء 09:03]ـ
أخي خالد،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالاستعارةُ ـ يا أخي ـ في قولِ أبي ماضي تصريحيةٌ؛ ولا يمكنُ أن تكونَ مكنيةً؛ وذلكَ يتضحُ من بيان الفرقِ بينَ النوعين؛ فاعلمْ ـ يا أخي ـ أنَّ الاستعارةَ التصريحيةَ تستعارُ فيها لفظةٌ لتدلَّ على شيءٍ آخرَ لعلاقةِ المشابهةِ بينهما معَ قرينةٍ تدلُّ على أنَّ المرادَ هُو المدلولُ الاستعاريُّ للكلمةِ كمَا في قولِه تعالى:
(واعتصِمُوا بحبلِ اللهِ جميعًا)؛ فقدِ استعيرتْ لفظةُ حبلٍ للدلالةِ على الدِّينِ؛ وذلكَ لأنَّ الحبلَ يربطُ شيئًا بشيءٍ، والدين يصلُ الناسَ بالله تعالى ويربطهم به، وكمَا في قولِه: (لتخرجَ الناسَ من الظلماتِ إلى النُّور)؛ فقد استعيرتْ لفظةُ الظلماتِ للدلالةِ على الكفر، ولفظةُ النُّور للدلالة على الإيمان؛ لما بينهما من شبه واضح،
وأما الاستعارةُ المكنيةُ فتعارُ فيها صفاتُ شيءٍ لشيءٍ آخر، فيظهرُ بهذه الصفاتِ الجديدة التي أعيرت إياه ـ وليستْ من طبيعته ـ في صورةٍ غير صورته في الواقع، كقول الشاعر:
السحب تركض في الفضا **** ء الرحب ركض الخائفين
فقد استعار الشاعرُ صفة الركض للسحب وهكذا، والآن أعرفت لم كان قولُ الشاعر:
نسي الطين ساعة أنه طين
استعارةً تصريحيةً لا مكنيةً؟ ذلك لأنَّ الشاعر استعار لفظةَ الطين للدلالة على الإنسان
هذا، والله أعلم، والسلام.
ـ[خالد م]ــــــــ[03 - Nov-2010, صباحاً 08:39]ـ
شكرا اخي على هذا التوضيح و زادكم الله بسطة في العلم و بارك الله فيكم
ـ[خالد م]ــــــــ[03 - Nov-2010, مساء 06:24]ـ
اخي محمود اذا قلنا ذلك فان حادثني التاريخ استعارة مكنية
ـ[باسين بلعباس]ــــــــ[03 - Nov-2010, مساء 07:19]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على الرغم من أن السؤال تعلق بشطر من بيت لأبي ماضي غير أن الشرح والأمثلة كان في غيره،وهذا علنميا غير جائز ..
فهل هي فعلا تصريحية، ووجه الشبه في الإنسان أقوى مما هو في الطين .. والمعروف أن الفرق بين الاستعارتين أن يكون وجه الشبه في المشبه به أقوى مما هو في المشبه ..
فإذا صُرِّحَ بالمشبه به فهي تصريحية ..
فالتشبيه هو كما يلي: الإنسان طين [إذا جاز أن نسميَه تشبيه] .. المشبه هو الطين والمشبه به الإنسان .. وعليه نقول:الطين إنسان .. أليس كذلك؟
لأن النسيان في الإنسان،وليس في الطين ..
والعبارة مجازية باعتبار الإنسان كان في الأصل طينا ..
وبين المجاز المرسل والاستعارة اختلاف العلاقات .. لأن الأول له علاقات كثيرة كهذه باعتبار ما كان [لأن العلاقة لما أطلق لا لما أراد] وفي الاستعارة العلاقة المشابهة .. فهل يجوز تشبيه الانسان بالطين؟ [وقد تحفظت على الصورة في البداية]
فهل الانسان يشبه الطين أم كان طينا؟
ولتوضيح ذلك أذكر مستأنسا بقوله تعالى:"فتحرير رقبة مومنة" فهل يجوز أن نشبه الرقبة بالانسان وهي جزء منه؟ لا يجوز طبعا ..
فالعلاقة جزئية .. وليست مشابهة ..
وبالله التوفيق ..
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[03 - Nov-2010, مساء 07:41]ـ
أخي خالد،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعدُ:
فاعلمْ أنَّ في قولِ القائلِ: (حادثني التاريخُ) استعارةً مكنيةً؛ حيثُ استعار القائلُ صفةَ المحادثةِ، وخلعَها على التاريخ، وهي ليستْ من صفاتِه في الأصل؛ فبدا كأنه إنسانٌ يتحدَّثُ؛ فهي إذن استعارةٌ مكنيَّةٌ، ولو جرينا على اصطلاحات البلاغيين لقلنا: إنَّ القائلَ شبَّه التاريخَ بإنسانٍ يحادثه، وحذف المشبَّهَ به وهو الإنسانُ، وأتى بشيءٍ من لوازمِه وهو: (حادثني)؛ فالاستعارةُ أيضا مكنيَّة، ومثالُ ذلك ـ يا أخي ـ قولُ الشاعر:
عضَّنا الدهرُ بنابِهْ **** ليتَ ما حلَّ بنا بِهْ
فقدْ شبَّه الدهرَ ـ كما يقول صاحبُ البلاغةِ الواضحة ـ بحيوانٍ مفترسٍ بجامع الإيذاء في كلٍّ، ثمَّ حذف المشبَّهَ به ورُمِزَ إليه بشيءٍ من لوازمه وهو: (عض) فالاستعارةُ مكنيةٌ، وعليه فقولُه: حادثني التاريخ ـ كما قلت لك ـ استعارة مكنية، لكنِ اعلمْ أنه يمكنْ أن تُجرى الاستعارةُ هنا مجرى آخر فيقالُ: إنَّ القائلَ شبَّه قراءةَ التاريخِ بالمحادثةِ، وحذفَ المشبَّهَ وصَرَّحَ بالمشبَّهِ به؛ فالاستعَارةُ إذن تصريحيةٌ، وما ذكرتُ أولا أولى،
هذا، والله أعلمُ، والسلام.
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[03 - Nov-2010, مساء 09:51]ـ
قد يكونُ ـ والله ـ كلامُ أخينا ياسين صحيحًا، ويكونُ في قول الشاعر:
(نسي الطين ساعة أنه طين) مجازٌ مُرسلٌ؛ حيثُ أطلقَ الشاعرُ الطينَ، وأرادَ الإنسانَ باعتبارِ ما كان؛ فجزاكَ الله خيرًا ـ يا أخي ـ على التنبيهِ، وليراجعْ أهلُ المجلس ما قلتُه، لبيانِ ما فيهِ من صوابٍ أو خطأٍٍ.
¥