وأمّا في اللُّغة العربيّة التي هيَ أصْلُها على الصّحيح وقيل هي أُختُها الكُبْرى والأصلُ ضائِع؛ فلم يُستعْمل مِنْ هذه المادّة إلاّ تِلميذ.» [18]

ولا شك أن الانتشار في الدائرة الحضارية للشرق الأوسط القديم أدى إلى الاختلاف بين هذه اللغات، ومن أمثلته:

ه- الاختلافات بين العربيّة واللّغات السّاميّة:

- اختلافات صوتيّة:

في حروف المباني: «وذكرْتُ أنَّ الذّال المُعجمة لا وجود لها في اللُّغة العبرانيّة أصالةً وإنّما تُوجدُ الدّال المُهملة ويَعْرِضُ لها الإعجام إذا جاءتْ بعدَ حركَةٍ ممدودة أو غير ممدودة أو سُكون ناقص.» [19]

وفي الحركات: «أني لامذْتِ. بكسر التّاء لأنّ تاء المُتكلّم في العبرانيّة مكسورة.» [20]

- اختلافات صرفية:

«كلمة تلموذ بالذّال المعجمة في اللّغة العبرانيّة مشتقّة مِن المصدر "لاموذ" وهو مصدَرُ الفِعل الثُّلاثِي المعروف عند علماء هذا الشّأن باسم" قال".

وذكرتُ بعض مشتقّاته من الثّلاثي:

إسم الفاعل: لومذ أيْ مُتَعلِّم

يِلْمَذ (بكسر أوّله وسُكون ثانيه و فتح ثالثه) ومعناه يَتَعلّم

والفعل الرُّباعي "لِمِّذ" (بكسر اللاّم و الميم المُشدَّدة) ومعناه علّم من التّعليم.

ومُضارِعُه "يلمّذ" واسم الفاعل "مِلَمّذ".

فهو [أيْ: التّلموذ] تَفْعُول بزيادة التّاء والواو ومعناه في اللُّغة التّعليم.» [21]

- اختلافات نحوية:

«لأنَّ الفعل المُضارع المبدوء بحرف من حروف "أنيْتُ" عِندهم في الأزمِنة المُتأخّرة يختصُّ بالمُستقبل ..... » [22]

- اختلافات مفرداتية:

«بعضُ الكلماتِ تُهمَلُ في إحداهما وتوجدُ في الأُخرى وبَعْضُها تقِلُّ فروعها ومُشْتقَّاتها في إحدى اللُّغتين وتكثُرُ في الأُخرى.» [23]

2/المعرّب في القرآن الكريم:

أ- المُعرّب لغة: إسم مفعول من الفعل عرّب، يعرّب، والمصدر تعريبا. والمُعرّب: هو الذي جُعِل عربيّا.

ب- المُعرّب اصطلاحا: عرّفه السّيوطيّ بقوله: «هو ما استعملته العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها» وقال الجوهريّ: «تعريب الاسم الأعجميّ أن تتفوّه به العرب على منهاجها.» [24].

وينتمي المُعرّب إلى حقل من المفاهيم الاصطلاحية بينها عموم وخصوص. يقول د. علي عبد الواحد وافي في "الدّخيل الأجنبي، المعرّب والمولّد": «يُراد بالدّخيل الأجنبيّ ما دخل العربيّة من مفردات أجنبيّة سواءً في ذلك ما استعمله العرب الفصحاء في جاهليّتهم وإسلامهم، وما استعمله من جاء بعدهم من المولّدين.

وقد اصطلح المحدثون من الباحثين على أنّ العرب الفصحاء هم عرب البدو من جزيرة العرب إلى أواسط القرن الرّابع الهجري، وعرب الأمصار إلى نهاية القرن الثّاني الهجري- ويسمُّون هذه العصور بعصور الاحتجاج- ... وأنّ المولّدين هم من عدا هؤلاء ولو كانوا من أصول عربيّة.

ويُطلق على القسم الأوّل من الدّخيل الأجنبيّ وهو ما استعمله فصحاء العرب اسم المُعرّب. وعلى القسم الثّاني منه وهو ما استعمله المولّدون من ألفاظ أعجميّة لم يعرّبها فصحاء العرب اسم الأعجميّ المولّد.» [25] (علي عبد الواحد وافي: فقه اللّغة.153).

وقد يقصد الهلالي بالدّخيل اللّفظ العربي الذي يستعمله جهلة المُترجمين والصّحافيّين ليُؤدّي معنى لم تستعمله العرب فيه، ومصدره التّرجمة الحرفيّة الفاسدة.

قال الهلالي: «أمّا تسميّتُها دخيلة فلا إشكال فيه، لأنّها لا توجد في الإنشاء العربي الذي قبل هذا الزّمان.» [26] (تقويم اللّسانين:10).

وقال: «ولم يزل علماء اللّغة مُعتنين بهذا الموضوع [يقصد: تقويم اللّسانين]، باذلين جهدهم في تنظيف الإنشاء العربيّ من الألفاظ الدّخيلة ... » [27] (تقويم اللّسانين:9).

ج- دوافع التّعريب:

ركّز الهلاليّ في مقاله:"ما وقع في القرآن بغير لغة العرب" على سبب رئيس للتعريب هو ضرورة التّواصل مع الأُمَمِ الأُخرى في المُعاملات التّجاريّة ففي تفسير قول الله عزّ و جلّ: «رَبَّنَا إِنِّي أَََسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَتِي ... » قال الهلالي: «ذكر إبراهيم في دعائه أنّه أسكن ذُرّيته يعني إسماعيل وآله بواد غير ذي زرع وهو وادي مكّة وإذا لمْ يكن فيه زرع لم تكن فيه ثَمَرَات، وذكر في أثناء دُعائِِه ومناجاته لربِّه أنّه أسكن ذُرّيته بذلك الوادي المُقفِر ليُقيموا الصّلاة أيْ يُؤَدُّوها قائِمةً كاملةً عند بيتِ الله، ويعبُدوه، فسأل الله أنْ يجعل

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015