قال محمّد تقيّ الدّين في معرض حديثه عن التّكرار في سورة الكافرون: «التّكرار الواقع في هذه السّورة بليغ، والغرض منه التّوكيد كقوله تعالى:? فإنّ مع العُسرِ يُسْرًا إنّ مع العُسر يُسْرا? [الشّرح:5 - 6] وكقوله تعالى: ? لتروُنَّ الجحيم ثُمَّ لتروُنَّها عين اليقين ? [التّكاثر:6 - 7] ... وهذه طريقة معروفة في اللّغة العربيّة وفي سائر اللّغات السّاميّة.» [12]
- أمثلة على تقارب اللّغات السّاميّة:
قال محمد تقي الدين: «كلمة (سفر) بكسر السين وسكون الفاء من الكلمات المشتركة بين اللغات السامية التي نعرفها ففي السريانية (سفرا) سواء أكان نكرة أم معرفة لأن كل اسم في السريانية ينتهي بالألف وليس فيها أداة تعريف، وبالعبرانية إذا لم تضف هذه الكلمة تلفظ (سفر) بكسر السين والفاء، وهكذا الأسماء الثلاثية في اللغة العبرانية كثير منها يكون بكسر أوله وثانيه وإذا أضيف إليه ياء المتكلم تقول (سفري) بكسر فسكون كما في العربية.» [13]
« ... فإن اسم الله بالسريانية (الاها) هذا عند السريانيين الغربيين وعند السريانيين الشرقيين (ألاهو). والسبب في ذلك أن جميع الأسماء عند السريانيين الغربيين تختم بألف مثل (بيتا) بيت، (ماي) ماء، (شمايا) سماء، (عليما) غلام. وهكذا .. أما السريانيون الشرقيون فإن الأسماء تختم عندهم بواو قبلها ضمة واسمه تعالى باللغة العبرانية (إلوهيم) ولا تختلف الشعوب السامية فيما نعلم في اسم الله تعالى إلا فيما رأيت من تغيير الحركات ... » [14]
جاء في ترجمة "يوسف روفلين" للقُرْآن الكريم بالعبرانيّة في أوّل سورة الصّفّ ما نصّه- مع استبدال الحروف العبرانيّة بحروف عربيّة-:
"بارششت همعراخا: سورة المعركة"
"بشم إلوهيم هارحمان هارحوم يشبح اث إلوهيم كل اشر بشاميم وغل اشربا ارص وهو هكبور وهحاخام، همأمنيم لا ماتوا مروات اثر لو تعسوا: ?بسم الله الرّحمن الرّحيم سَبَّحَ لله ما في السّموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم يا أيُّها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون?"
فأنت ترى أنّ الألفاظ كلّها مُشتركة من أوّل البسملة إلى قوله تعالى: «لِمَ» إلاّ أنَّ:
لفظ "سَبّحَ" أُبْدلت سينُه شينًا، وحلّ المُضارع محلّ الماضي، وهذا الفِعلُ في العبرانيّة مُتعدّ بنفسه وكذلك في العربيّة؛ قال تعالى في سورة ق (40): «وَمِنَ اللّيلِ فَسَبِّحْه وإدْبَارَ السُّجُود». وإلاَّ:
ترجمة "مَا" الموصولة ب "اشر".
وزيادة "كل" لأنَّ التّرجمة إنّما هي تفسير.
وإبدال سين السّماوات شينًا وجمعُها بالياء والميم.
واستعمال "باء الجرّ" في موضع "في"، وهو جائز في العربيّة؛ قال تعالى في سورة الصّافّات (138 - 137): «وإنّكم لتمرّون عليهم مُصبِحين وباللّيل أفلا تعقلون».
وإ بدال ضاد الأرض صادًا.
وإبدال العزيز بالجبَّار: "هكبور" وهما مُتَقَاربان في المعنى.
وإبدال الحكيم " هحاخام " وهما شَيْءٌ واحدٌ إلاَّ أنَّ الكاف اُبْدِلت خاءًا.» [15]
" ... و آل اسم الله تعالى بالسّريانيّة والعبرانيّة ومنه جبريل ولفظه بالسّريانيّة كبرائيل ف"كبرا"معناه بالسّريانيّة رجل، وآل اسم الله. وهو رجل الله الذي يرسله إلى أنبيائه." [16]
وهذا الجدول يجمع الكلمات التي وقفت عليها ومقابلاتها في اللغات السامية من كلام الهلالي ويبين مدى التقارب بين معاجمها لأنها منحدرة من أصل واحد:
العربية العبرانية السريانية الغربية
الله آل آل
الله إلوهيم ألاها
اسم شِم شِمَا
أرض أرص أرعى
بيت بيتا
بيضة بيعى
جبّار كبور
حكيم حاخام
طيبة طوبة
ماء مايا
سماء شمايا
تلميذ لومذ
مؤمنون مأمنيم
سِبْط شِفِط
سماوات شماييم
سِفْر سِفْر
رحمان رحمان
رحيم رحوم
غلام عليما
فإذا كان التقارب بين هذه اللغات واضح إلى هذه الدرجة، فما أصل هذه اللغات خاصة إذا علمنا أن موطنها الأصلي هو شبه الجزيرة العربية كما تقدم؟
د- العربيّة أصلُ السّاميّات:
يذهب الهلالي إلى أن: « ... الرَّأْي الصّحيح الذي عليه المُحقِّقُون من علماء هذا الشّأن أنَّ اللُّغة العربيّة هي الأصل وسائر اللّغات السّاميّة تفرّعت عنها كما العامّيّة عن الفصحى ... » [17]
ويقول: «ومُشتقّات مادّة "ل م د" في اللّغة العبرانيّة كثيرة،
¥