للهلالي اطّلاع كبير على اللّغات وفصائلها وخاصّة اللّغات السّاميّة ففي معرض تقريره لأصالة الكلمات المُشتركة بين اللّغات المُنتمية إلى فصيلة واحدة في كلّ لغة من هذه الفصيلة الواحدة قال: « .. وهذا هو الشّأن في كلّ مجموعة من اللّغات ترجع إلى أصل واحد، كاللّغات اللاتينيّة كالإيطاليّة والإسبانيّة والفرنسيّة والرّومانيّة والبرتغاليّة. ومجموعة اللّغات الجرمانيّة كالألمانيّة والهولنديّة والفلمنكيّة والسّويديّة والنّرويجيّة والدّانماركيّة.» [2]

ثانيًا: اللغات السامية:

أ- لغات التّوراة والأناجيل؛ لغاتٌ ساميّة درسها الهلالي:

أمّا فيما يخصّ اللّغات السّاميّة فللهلالي مؤلّف بعنوان: الفوائد السامية في تاريخ اللغات السامية. لم أظفر به، و لكنّي جمعت بعض ما يتعلّق بالموضوع من كتبه المنشورة.

قال محمّد تقيّ الدّين: «قول ابن كثير: «إنَّ إسماعيل كان أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة» قرأتُ هذا في "التّوراة" باللّغة العبرانيّة، فللّه درّ هذا الإمام ما أعظم تحقيقه وأوسع اطّلاعه.» [3]

وقال: « ... والعجب من المُفسّرين الأوّلين فإنهم اختلفوا في معنى البِيَع والصّلوات، وكلّ من يعرِفُ شيئًا من السّريانيّة والعبرانيّة يعلم يقينا أنَّ البِيَع معابد النّصارى العامّة، وأصل البيعة بيضة بالسّريانيّة؛ لأنّ السّريانيّين كثيرا ما يقلبون الضّاد عينًا، فيقولون للأرض: أرعى، وللبيضة: بيعى، وإنّما سُمِّيت كنيسة النّصارى بيعة عندهم، لأنّهم كانوا يجعلون لها قُبَّةً على شكل بيضة ثُمَّ عمَّ استعمالُها في كلِّ كنيسة لهم.» [4]

ففي هذين النصين إشارة إلى دراسة الهلالي للغات السامية التي كتبت بها الكتب المقدسة.

ب- الموطن الأصليّ للّغات السّاميّة:

البربريّة والقبطيّة وحرفي العين والحاء:

يستدل الهلالي على أن « ... البربرَ من الشُّعوب التي خرجت من جزيرة العرب قبل زمان سحيقٍ في القِدَم.» [5] بأن «حرف العين خاص بالشعوب السامية التي خرجت من جزيرة العرب ولا يوجد عند غيرهم، فالشعوب التي ليس في لغتها عين كالأوروبيين مثلا لا يستطيع الشخص الذي لم يسمع العين ولم يتدرب عليها مدة طويلة لا يستطيع أن ينطق بها أبدا إلاّ إذا خالط شعبا ساميا كالعرب والسريانيين والآشوريين والعبرانيين والقبط والبربر مدة طويلة وقد يخالطهم زمانا طويلا ولا يستطيع أن ينطق بها.» [6]

فـ «من المعلوم عند علماء اللغات أن العين والحاء لا توجدان إلا في اللغات السامية، فإن وجدت إحداهما في كلمة من لغة غير سامية فتلك الكلمة طارئة واردة على تلك اللغة وبهذا يستدل الفيولوجيون على أن البربر من جزيرة العرب قبل خروج البابليين والآشوريين والكنعانيين والفينيقيين كما هو مبين في موضعه.» [7]

فإذا كان الموطن الأصلي لكل الساميين هو شبه الجزيرة العربية فهذا يدل على أنهم كانت لهم لغة واحدة، وبتفرقهم في المنطقة التي تسمى حاليا الشرق الأوسط اختلفت لغاتهم، لكن من المؤكد أنه بقي تقارب بين هذه اللغات، ففيما يتمثل؟

ج- الخصائص المُشتركة للّغات السّاميّة:

يقول الهلالي: « ... وأساليبُ هذِه اللُّغات- يعني الإنجليزيّة والألمانيّة والفرنسيّة- ونثرها ونَظْمها مُتَقارِب في الغَالِب؛ كما أنَّ نظم العربيّة وأخواتها كالعِبْرانيّة والسّريانيّة متقارب.» [8]

ويكمن هذا التقارب في:

الصوت:

«وهكذا الأسماء الثلاثية في اللغة العبرانية كثير منها يكون بكسر أوله وثانيه وإذا أضيف إليه ياء المتكلم تقول (سفري) بكسر فسكون كما في العربية.» [9]

الصّرف:

« ... التَّبْسيط هو التّوسيع فهو بمعنى البَسْط، إلاّ أنَّ التّبسيط فيه مُبالغة كالتَّقْتيل بمعنى القتل؛ أي كثرته. و فعّل المُضاعف إذا اشترك مع الثّلاثيّ في معنًى واحد دلَّ الرَباعيّ على الكثرة والمُبَالغة في اللُّغة العربيّة، وفي أُخْتَيها العبرانيّة والآراميّة.» [10]

النحو:

«العربيّة والعِبرانيّة كلتاهما تبدأُ الجملة الفِعليّة فيهما بالفعل ولا يلْزمُ أنْ نذكُرَ اسمًا قبْلَ الفِعل لا ضميرا ولا ظاهرًا، فتقول طلعت الشّمسُ وظهر الحقُّ، ولو ذكرنا ضمير "أنا" قبلَ الفِعل الماضي لمْ يصحّ إسناد الفِعل إليه بل تتّصِلُ به وُجوبًا تاء متكلّم فنقولُ في العربيّة: أنا تعلّمْتُ. وفي العبرانيّة: أني لامذْتِ.» [11]

الأسلوب:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015