ملحوظة: لا أناقشكَ هنا في معنى كلمة تلاوة.

لقد أدرجتُ لكَ في ذاك الموضوع -من قبلُ- حديثًا للشّيخ يقولُ فيك: القرّاء: هم شريحةٌ من علماء الشّريعة، تخصّصوا في النّقل الصّوتي للقرآن الكريم، يتلقّى الواحدُ منهم القرآن عن شيخِهِ حرفًا حرفًا، من الجلدةِ إلى الجلدةِ، أي: من أوّل القرآن الكريم إلى آخره، ويتقنه عليه؛ فإذا شعر الشّيخُ منه الإتقانَ، والتّلاوةَ الصّحيحةَ، قالَ لهُ في آخر الختمةِ: أجزتُكَ أن ترويَ القرآنَ الكريمَ عنّي، وسمحتُ لكَ بتدريسِهِ، ومعنى "أجزتُكَ" أي: أشهدُ أنّ تلاوَتَكَ مطابقةٌ لتلاوتي، على أستاذي وشيخي. وأستاذُهُ عن أستاذِهِ وهكذا إلى رسولِ الله -صلّى اللهُ عليه وسلّم-.

ولمّا سئل كم بينكم وبين الرّسول -صلّى اللهُ عليه وسلّم- من شيوخٍ قال: بفضلِ اللهِ -عزّ وجلَّ- إنّي تلقّيتُ القرآن العظيم بقراءاتِه العشر، على خمسةٍ من شيوخ العالم الإسلاميِّ، في بلادِ الشّامِ ومصرَ، منهم، وأعلاهم إسنادًا، أستاذي وشيخي العلامة؛ الشّيخ عبد العزيز عيون السّود -رحمه الله تعالى- فمن خلال قراءتي على الشّيخِ؛ شيخي عبد العزيز، يكونُ بيني وبينَ رسولِ اللهِ -صلّى اللهُ عليه وسلّم- (سبعةٌ وعشرون شيخًا)؛ هذا من أقلِّ الأعدادِ الموجودَةِ في عصرنا؛ كلُّ واحدٍ يروي عن شيخِهِ؛ فالشّيخُ عبد العزيز رحمه الله، أنا قرأتُ عليه وأجازني، وهو قرأ على شيخه وأجازه، وهكذا، سبعةٌ وعشرونَ شيخًا، الثّامنُ والعشرونَ رسولُ اللهِ -صلّى اللهُ عليه وسلّم-.

وها أنا أعدّهم لكم:

1 - أيمن رشدي سويد.

2 - عبد العزيز عيون السّود.

3 - أحمد محمّد الحلواني.

4 - أحمد محمّد رمضان.

5 - إبراهيم بن بدوي.

6 - عبد الرّحمن بن حسن.

7 - أحمدُ بن رجب.

8 - محمّد بن قاسم.

9 - عبد الرّحمن بن شحاذة.

10 - ابن غانم المقدسي.

11 - أبو الجود؛ محمّد بن إبراهيم.

12 - أحمد بن أسد الدّين.

13 - إمام القرّاء محمّد بن الجّزري (833 هـ)

14 - شمسُ الدّين ابن الصّائغ.

15 - الصّائغ المصري.

16 - إبراهيم بن أحمد التميمي (676 هـ)

17 - أبو اليمن؛ زيد بن الحسن.

18 - سبط الخيّاط.

19 - عبد القاهر العبّاسي (492 هـ)

20 - محمّد بن الحسين.

21 - أبو الحسن الهاشمي.

22 - أحمد بن سهل.

23 - عبيد بن الصّباح (219 هـ).

24 - حفص بن سليمان (180 هـ).

25 - عاصم بن أبي النّجود (127 هـ).

26 - عبد الرّحمن بن حبيب (74 هـ).

27 - الصّحابي الجليل (أبي بن كعب 35 هـ)

28 - رسولُ اللهِ -صلّى اللهُ عليه وسلّم (11 هـ) الذي قالَ: "اقرأوا كما عُلِّمتُم" والحديثُ صحيح كما قالَ شيخُ الإسلام، ومفتي الأنام ابن تيمية، في "مجموع الفتاوى/ المجلّد 24 - ص 246).

أمّا عن قولكَ "أن الأصوات يصيبها مع الزمن بعض التغير الذي لا يملك أحد الوقوف أمامه" فصحيحٌ من جهةٍ، وخطأ من جهةٍ أخرى، ذلكَ أنّ الذي يُغيّر في نطق صوتٍ، يكونُ تغييره خطأ، وأنّه قطعًا يكونُ من العوام ومن الذينَ ينبذونَ العربيّة الفصحيةَ وراء ظهورهم ويحتكّون بالصّوتِ الأجنبيِّ، وليس هذا فقط، بل أقول إنّ هؤلاء أنفسهم الّذين يُغيّرونَ في نطق الأصواتَ، يعرفونَ معرفةً يقينيّة طريقةَ نطق الحرف الصّحيحة، ولو قلتَ لأخينا الفلسطينيِّ ما "كرش" في الفصحى، لقال لكَ: قرش، هكذا قافًا من اللهاة آخر الحلق مجهورةً، وعلى هذا؛ فلا يصحُّ لأحدٍ أن يأخذ من هذا حكمًا، ولو نطق كلُّ النّاس بين القافِ والكاف، فلا يجوزُ إلا القاف.

أمّا من جهة خطأ، فلأنَّ هذه الحروف؛ أصوات العربيّة الفصحى، نُقلتْ إلينا بالسّند من فمِ روسولِ اللهِ الطّاهر إلى أعلم النّاس وآمنهم، فهؤلاء القرّاء يقرأون كما قرأ الرّسول -صلّى اللهُ عليه وسلّم- وقد قال لهم: "اقرأوا كما عُلِّمتُم" ولم يخالف أحدٌ فيهم قراءةَ رسولِ اللهِ -صلّى اللهُ عليه وسلّم- في مدِّ ووقف وحركة وهمس وجهر وووو، وسند الشّيخ سندٌ عالٍ، والكلُّ يعرفُ أنّ أبيَّ بن كعب أفضل قرّاء كتاب الله عزّ، وهو الذي قرأ لعبد الرّحمن بن حبيب حتّى وصلتْ القراءة للشّيخ أيمن رشدي سويد.

أمّا عن السّؤال الاستننكاري (والسؤال الأهم لم خلط الناس منذ عصر النبوة بين ما يسمى بالضاد والظاء؟) فاسمح لي أستاذنا الفاضل، أن أجعله حقيقيّا لبعض الوقت:

قلتُ: هذا السؤال أجبتُ عنه سابقًا في حديثي القديم، وذلكَ لاشتباه الحرفين في المخرج، هذا الأمر لا يؤهّلُ أحدًا بأن يتساهل بطريقة نطق أحدهما، فيجبُ عليه أن يحقّق ويدقّق؛ لأنّ التساهلَ يؤدي إلى اختلاط الحروف ببعضها، ومن ثمَّ اختراع لغة أخرى ما أنزلَ اللهُ بها من سلطان، خاصّة وانّ الكلامَ في أصواتِ القرآن، وأنّ الصّوت نفسه إعجاز قرآني، فإذا تلاعبَ أحدُ النّاس بالصّوت كأن ينطق الضّادَ ظاءً أخلَّ إخلالاً بيّنا بالإعجاز الصّوتي في القرآن الكريم، واللهُ تعالى يقول: "الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ"، وهذا موضع فيه حكمة إلهيّة، وإعجاز خفيّ، قلَّ من ينتبه إليه، وأشير إلى أنّ هناك مؤلفات جيّدة في الإعجاز الصّوتي للقرآن، وأحسب أنّ هناك رسائل جامعيّة في ذلك ناقشها الأستاذ الدّكتور فضل حسن عبّاس، فلتراجع.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015