الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً

الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره

الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك

هذه المفاهيم هيّ مفاهيم غير مادية و يعرفّها رسول الله الله صلّى الله عليه و سلّم, بأبلغ ما يكون, بحيث أنّ المعنى لا يمكن له أن يتزحزح قيد أنملة عن التعريف.

وآلنأخذ الآن كلمة "حديد", هوّ معدن: الحديد. الكلّ يعرفه. نعرفه بترقيمه الكيميائي أيضا, إن أردتم. المسمّى و التعريف واضحين هنا.

ليس تماما ..

" فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ?لْيَوْمَ حَدِيدٌ " ق22

هنا, كلمة حديد يمكن توجهها إلى أمر آخر غير المعنى المعروف. غير المعدن.

هل يمكن توجيه كلمة إسلام إلى أمر آخر؟ الجواب: لا.

هنالك ملاحظة أخرى في عنوان كتاب الغزالي وهي .. "الألم".

نَعَم "الألم".

كلّما قرأت هذا العنوان أحسّ بألم الغزالي, رحمه الله, على ضياع سنين طويلة من حياته غارقا في هذا الوهم المسّمى فلسفة. سنين كان يمكن إستغلالها في إنتاج فيه خير لأمتّه خصوصا و نحن نعرف ما للغزالي من ذكاء و نبوغ و فراسة.

وهنا نقطة أرجو التعريج عليها كي لا تفوتني فأنساها. قد يقول قائل: من له أن يتحدثّ عن الغزالي و ينتقده, و لو كانت نيّته خيرا, وهو ما هوّ عليه (الغزالي) من ذكاء جاوز حدود المعهود و فطنة كانت فلتة عصرها.

أجيبك ..

جاري "عمّ عمر".

رجل أميّ لا يحسن القرائة و الكتابة, عامل يوميّ في البناء. نراه كلّ يوم في الصلوات الخمس حاظرا في المسجد. يتكلّف في كثير من الأوقات بتنضيف بيت الوضوء في المسجد. ليس فيه ما يميّزه إلاّ شيء واحد. تقوى الله, نحسبه كذلك و لا نزكي على الله أحد من عباده.

هناك شيء فوق الذكاء شيء يجعل من عمّ عمر أذكى من إنشتاين. هوّ الإيمان بالله.

إطمأنّوا أنا لم أخرج من موضوع العلوم و سأبيّن لاحقا بعض نقاط المنهج العلمي في الفقه الإسلامي في الرياضيات. سأعود لذلك.

إن لم يهدنا البحث العلمي إلى الإيمان بالله فقد دخلنا دائرة الخسران و العياذ بالله. فالإمام الغزالي أضنّه ضنّ أن "التعقيد" في "البحث الفلسفي" يخفي في طيّاته ثنايا معرفية. فسخّر ذكائه في البحث في هذه الثنايا.

والحمد لله أنّ الإمام الغزالي لم يكن مغرورا بل مسلما حرّا. عندما بان له تهافت هذا "السبيل" أدار له ظهره. فماذا إكتشف؟

إكتشف بعد هذا السفر الطويل أنّ قمّة المعرفة هيّ الإيمان بالله.

و هذا الإيمان, منزلته فوق منزلة الذكاء. و هذا ما أتحصلّ عليه "عمّ عمر" هبة من الله. فعندما تسمع من "عمّ عمر" أو غيره كلمة "إتقي الله" لا تأخذ هذه النصيحة في جانبها السلوكي أو العبادي فقط. بل إتقي الله أيضا في عقلك, في سبيلك و منهج تفكيرك و بحثك.

ستكون لي كتابة خاصة بإذن الله في هذا الموضوع.

الإيمان بالله و تقوى الله. إن خرجنا من هذا الإطار ظللنا. حتّى في الرياضيات و أعطيكم أمثلة.

سأقدّم أولا أمثلة عن الأرضية التي يتمّ عليها طرح نظرية.

فالنقسم عملية طرح نظرية إلى ثلاث أقسام

1) أن تكون لك رؤية واضحة لمحيطك (الكون, الزمان, المكان, الوجود, الإنسان,,,)

2) بناء منهج فكري لتفسير طرحك

3) الترميز الرياضي

وكمثال لنأخذ المعادلات التفاضلية.

المعادلات التفاضلية هيّ أدات دراسة كلّ ماهوّ حتمي. بمعنى لنأخذ مثلا قارورة (بلاستيكية و فارغة لتطمإنّوا) و أقذفها على رأس هذا الطفل المشاكس الذي لا يكفّ عن الصياح أمام منزلي. تقع على أمّ رأسه.

لو أعدت التجربة بنفس المعطيات من حجم و وزن القارورة إلى مقاومة الهواء إلى زاوية قذف القارورة ... ستقع حتما على أمّ رأسه في نفس النقطة.

هذه الحتمية تدارا رياضيا و رمزيا بالمعادلات التفاضلية. المعادلات الرياضية من إنتاج نيوتن (وهو معروف بأنّه مسيحي متطرّف, و لا أقول هذا للحطّ من المعادلات التفاضلية و لكنّها معلومة قد لا يعرفها الكثير). و تمّ إستغلال, و توجيه النظرية الحتمية خارج الرياضيات في أمور خطيرة أثّرت بشكل راديكالي على التاريخ البشري, كالماركسية و الداروينية ... إلى أن جاء علماء فيزياء الكمّ في أواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين, فطعنوا في إطلاقية هذه النظيرية وأعترفوا بأثرها في الفيزياء الكلاسكية فقط. و آستعملوا التفاضل في إحتمالية حدوث الوقائع لا في الحدوث ذاته. و للتوضيح خذ مثلا جهاز تلفازك و شتغله دون البث, ستجد الشاشة بيضاء و الإلكترونات تصطدم بالشاشة. فالنأخذ الإلكترون الأوّل, إنطلق وآصطدم بالشاشة. الإلكترون الثاني إنطلق بنفس المعطيات و لكنّه لم يقع في نفس نقطة الإلكترون الأول. فيزيا الكمّ تقول بحتمية وقوعه ضمن قرص دائرة مركزها موقع الإلكترون الأول و في أيّ مكان من هذا القرص. هذا الإحتمال هوّ المحدّد بحتمية المعادلة التفاضلية.

هنا نرى أنّنا دخالنا في مجال نظري آخر يجب ترميزه برموز أخرى.

هذا فيما يخصّ النضرّية. و الحقيقة أنّه كان من الأجدر قبل البحث فيها, البحث في طريقة التفكير أساسا.

أعطيكم مثال في مروري القادم إن شاء الله.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015