نرفض فكرة تكون نفس هذه الأرض مع نفس ما وقع و يقع و سيقع فيها في الإتجاهات الامتناهية الأخرى. و من الحكمة أن نحكم بعدم إستقامة هذا الرأي لعدم وجود مصلحة أو منطق لتعدد مسار التكون بشكل لا نهائي كما هو تماما. وإلا فإنّ الإنذار الذي تحصلت عليه الأسبوع الماضي من أستاذ اللغة الفرنسية قد تحصلّ عليه عدد لا متناهي من أمثالي في عدد لا متناهي من الأكوان الأخرى من عدد لا متناهي من أساتذة الفرنسية. و هذا شيء مرعب سيّدي: تصوّر وجود إثنين من أمثال أستاذ الفرنسية في الوجود.

و ليكن الأمر واضحا. إن عملية توسع السموات أمر حق. فقد أقرها الله, و لله الحمد, في القرآن " وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" (سورة الذاريات الآية 47).

و ما أختلف فيه مع "هابل" القول بوجوب العود مع فكرة التمدد إلى الوراء زمنيا دون وقوف إلى الحد الذي لا يمكن معه وهما أو تخيلا العود و هنا وجه الإختلاف, فالرأي عندي أن عملية التمدد التي نلاحظها هي أمر عرضي بعدي للخلق و ليست مصدرا تم عبره الخلق, و الله أعلم.

سنترك الآن أستاذي الفاضل الطاهري راجيا من الله أن يجمعني و إيّاه في الدنيا على الخير و في الآخرة في جنّات النعيم, و أحدثكم عن كتاب من كتب والدي.

لحظة من فظلكم.

خسارة أن نترك قصّة أستاذي الفاضل السيّد الطاهري دون أخذ عبرة هامة منها وهي ضرورة تدريس الشعوب العلوم بلغاتها. لماذا؟

المسئلة مرتبطة بالهدف من تدريس العلوم. فإن كان الهدف هوّ إيجاد"تقنييّي علوم" أي أناس عبأتهم بمعلومات لإنجاز مهام معيّنة. في هذه الحال يمكن أن تدرس شعبك بأيّ لغة تريد, بالصينية, بالألمانية, بالفرنسية ... سينجز لك من علمته المهمة كما سينجزها لك إنسان آلي عبأته بنفس المعلومات و الأوامر.

أما إن كان هدفك هوّ إيجاد قاعدة كبيرة من التقنيين و الكوادر القادرة من ناحية أولية على إنجاز المهام الضرورية لمخططاتك لمجتمعك و بُنَاكَ التحتية و في نفس الوقت تكون هذه القاعدة رَحما تولد منه نخبة من العلماء و المبدعين تكون لهم مهمة رسم وآستشراف سبيل المستقبل و الإبداع و بالتالي المساهمة في أن تأخذ أمتك دورها في خارطة حضارة الإنسان. حينها يجب تدريس شعبك بلغته.

نفس السؤال. لماذا؟

لأنك إن درست ولدك (أو إبنتك, كي لا تغضبن عنّا) بلغته مكّنته من ربط الجديد عنده من العلم بالموروث و المنقول من أمّته, فإن كان هنالك خلل معين في إحداهما أو كليهما أو عملية الربط بينهما أو لم يكن هنالك خلل بل تناسق و تناغم كلّ ذلك يسهل تبيانه إن درّستهم بلغتهم و يصعب إن درستهم بغيرها. عملّية تسهيل التبيان هامة لأنها تؤدي في حال الخلل, مثلا, إلى وقوع "الصدمة" بين "الموروث" المستقرّ في ذاتنا و المعلومة الجديدة الآتية. "الصدمة" تؤدّي إلى "السؤال". السؤال يؤدّي إلى البحث عن الجواب. الجواب إبداع. الإبداع فتح آفاق.

هذا في العموم ماذا عن خصوص لغتنا العربية و فقهنا الإسلامي.

علينا أن لا نخجل من الكلام بصوت مسموع جدا و عال لإعلام الإنس و الجنّ إن لزم, أنّ منهجنا هوّ الفقه الإسلامي. للفقه الإسلامي منهج علمي. هو أسلوب تفكير يختلف عن ما يسمّى الفلسفة. لا وجود لفلسفة في الإسلام بل لا وجود لشيء إسمه فلسفة أصلا. ما يسّمونه فلسفة هوّ فقر في اللغة.

عدم التمكن من تعريف المفاهيم كمفهوم الخير و الشر و الشجاعة و الإيمان ... و عملية محاولة الدوران على الجهل بالتعريف بإستعمال شروحات ذاتية هوّ فقر في اللغة.

فشروحات نيتشه تختلف عن شروحات ديكارت تختلف عن شروحات إنغلز ... وهلّم جرّ إلى أن نصل إلى أفلاطون و سقراط و غيرهم.

وآنظر إلى الغزالي, رحمه الله, حيث عنون كتابه "تهافت الفلاسفة" و آستعمل كلمة تهافت و لم يستعمل كلمة "سقوط" مثلا, لأنّ في "السقوط" إثبات لوجود شيء قد سقط و الفلسفة ليست بشيء لتسقط و كلمة تهافت قد توحي بمعنى فيه "التفاهة و التيه و الوهم".

و من الرقائق التي خطرت ببالي هوّ أنّ تعريف ما هوّ "معنوي" أو "أدبي" في اللغة العربية أوثق و أوضح ممّا هوّ مادي. تذكروا معي حديث رسول الله صلّى الله عليه و سلّم في الإسلام و الإيمان و الإحسان

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015