ـ[أبو بكر المحلي]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 04:19]ـ
بارك اللهُ فيك أخي الحبيبَ، ورفعَ قدرَك.
أمَّا عن جملةِ (صلى محمدٌ الظهرَ)، فإنّما سألتك عنها، لأتبينَ قولَك في نوع الفعلِ (صلى)، فذكرتَ أنه قد يأتي متعديًا خلافًا لما ذكر أخي كمالٌ-وفقه اللهُ-، وذلك حقٌّ، ووِفقًا لذلك أعربتَ (الظهرَ) مفعولا به، وكأنَّ حَدسي كان صادقًا عندما تطرقتَ-حفظك الله-إلى مسألةِ (خلق اللهُ السمواتِ)، فهكذا ظننتُ، على أنّك لم تعربْ (ثلاثَ) في قولك: صلّى ثلاث ركعاتٍ، لم تعربْها مفعولا مطلقًا قَفْوًا منك لما ذكر ابنُ هشامٍ-رحمه الله-، وإنما لما ذكرتَه من قولِك:
المصدر ينوب عنه أشياء كثيرة ذكرها النحاة، فمما ينوب عنه إذاكان مؤكدا مصدرٌ مرادفٌ، واسمُ مصدر غير علم، ويقوم مقامَ المبيِّن نوعٌ أو وصف أو عدد أو هيئة أو آلة أو كل أو بعض أو ضمير أو اسم إشارة أو وقت أو ما الاستفهامية أو الشرطية
وأحسنُ من هذا وأدقُّ ما ذكرَ ابن هشام-رحمه الله-في (أوضح المسالكِ)، أعني قولَه: "ينوب عن المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق ما يدل على المصدر مِنْ صِفَةٍ كـ " سِرْتُ أحْسَنَ السَّيْرِ " و " اشْتَمَلَ الصَّمَّاءَ " و " ضَرَبْتُهُ ضَرْبَ الأمِيرِ اللِّصَّ " إذ الأصل " ضَرْباً مِثْلَ ضَرْبِ الأمِيرِ اللِّصَّ " فحذف الموصوف ثم المضاف أو ضميرِه نحو " عَبْدَ اللهِ أظُنُّهُ جَالِساً " نحو {لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً} أو إشارةٍ إليه " ضَرَبْتُهُ ذَلِكَ الضّرْبَ " أو مُرَادِفٍ له نحو " شَنِئْتُهُ بُغْضاً " و " أحْبَبْتُهُ مِقَةً " و " فَرِحْتُ جَذَلاً " وهو بالذال المعجمة مصدر جَذِل بالكسر أو مشاركٍ له في مادته وهو ثلاثة أقسام: اُسْمُ مصدرٍ كما تقدم واسْمُ عَيْنٍ ومصدرٌ لفعل آخر نحو {وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتاً} {وَتَبَّتلْ إلَيْهِ تَبْتِيلاً} والأصل إنْبَاتاً وَتَبَتُّلاً أو دالّ على نوع منه كـ"قَعَدَ القُرْفُصَاءَ " و " رَجَعَ القَهْقَرَى " أو دال على عدده كـ " ضَرَبْتُهُ عَشْرَ ضَرَبَاتٍ "، {فَاجْلِدُوهُم ثَمَانِينَ جَلْدَةً}."
ألا ترى أنّه -رحمه الله- قد قيَّد العددَ بكونِه عددَ المصدر المأخوذ منَ العامل لفظًا أو معنًى، وقد رأيتُ أنّ الركوعَ غيرُ الصلاةِ، لفظًا ومعنًى، فليس قولُك: صليتُ صلاةً في معنى قولِك: صليتُ ركوعًا، بل الثاني فاسدٌ لا يقولُه أحدٌ، ومن ثمّ كان الصحيحُ ما ذكرتُ، وكلامُ العُكْبريّ-رحمه الله-قد يُقْصَدُ منه أنّ (أربعا) مفعول مطلقٌ لفعلٍ محذوفٍ والتقديرُ (ركعَ)، هذا إذا أردنا تخريجَ كلامِه، وإلا فالأمرُ كما ذكرتُ لك، فليُتَأَمَّلْ ذلك، واللهُ الموفِّقُ بفضلِه.
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 04:42]ـ
أخي الفاضل أبا بكر المحلي،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
اعلم ـ يا أخي ـ أنَّ الصلاة وإن غايرت الركوع لفظا إلا أنها تتضمنه معنى، وإلا فما معنى: فليركع ركعتين؟ وما معنى: اركعي مع الراكعين؟ أليس التعبير بالركوع عن الصلاة من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل؟ كما أن التعبير بالصلاة عن الركوع من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء؟ ألا يقال يأ أخي لمن ركع: صلى؟ ألا ينوب عن المصدر يا أخي مرادفه، بل ينوب عنه كل ما عليه دل كما قال النحاة؟
إن الفعل صلَّى يا أخي يتضمن معنى الفعل ركع، والتضمين معمول به لغة؛ فقد تعامل الكلمةُ معاملةَ كلمة أخرى؛ لتضمنها معناها، وارجع إلى كتب الأصول تقفْ على ما أقول.
هذا،وبالله التوفيق، والسلام
ـ[أبو بكر المحلي]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 05:00]ـ
توقعتُ أن يكون ردُّك هو من جهةِ إطلاق الجزء على الكلّ، وأقول: هذا غير خافٍ-حفظك الله-، ويلزمُك أن يكونَ قولُك: صليتُ ركوعًا-صحيحا، وليس كذلك.
ألا يقال يأ أخي لمن ركع: صلى؟
نعم لا يقال لمن ركع دون أن ياتي بغير الركوع، لا يقال له: إنه مصلٍّ، لا لغةً ولا شرعًا.
ألا ينوب عن المصدر يا أخي مرادفه
بلى، لكن ليس الركوعُ مرادفًا للصلاة-وفقك الله-.
بل ينوب عنه كل ما عليه دل كما قال النحاة
هذا توسعٌ، لم أرَه لأحدٍ-حفظك الله-، وإنما الشأن كما ذكرتُ لك عنِ ابن هشامٍ-رحمه الله-.
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 05:33]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأنت وشأنك يا أخي فيما تُثبتُ وتنفي وتُصحِّح وتخطِّئ، وإلا فما المانع أن أقول: صليت ركوعا إذا كانت الصلاة لغةً بمعنى الدعاء، ثم ألم يقل ابن مالك يا أخي: وقد ينوب عنه ما عليه دل، فكيف تقول هذا توسع لم أره لأحد؟
والله أعلم والسلام
ـ[أبو بكر المحلي]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 06:07]ـ
أحسنَ اللهُ إليك أيها المبارك،
لم يقلِ ابن مالك-رحمه الله-: ينوب عنه كل ما عليه دل
وإنما ذكر أمرًا عامًّا مخصوصًا بما ذكره العلماءُ-رحمهم الله-.
وإلا فما المانع أن أقول: صليت ركوعا إذا كانت الصلاة لغةً بمعنى الدعاء
المانعُ من ذلك أنّ الركوع لا يعني الدعاء لغةً كما لا يخفى عليكم، ولتعلم-أخي الفاضلَ-أني طالبٌ للفائدةِ والعلمِ، وليس المسألةُ مسألةَ تصحيحٍ ونقدٍ، ومن ثَمّ لم يكن حسنًا أن تقولَ: فأنت وشأنك يا أخي فيما تُثبتُ وتنفي وتُصحِّح وتخطِّئ
واللهُ-وحده- المستعانُ والهادي إلى سواء السبيلِ.
¥