(عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كان النبي يصلي قبل العصر) أي قبل صلاته (أربع ركعات) مفعول مطلق نحو قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} (النور:4)
وثانيهما أبو البقاء العكبري حيث قال في إتحاف الحثيث في شرح ما يشكل من ألفاظ الحديث:
توجيه قوله: (صلى بهم الظهر والعصر والعشاء أربعا أربعا)
وفي حديثه أي معاوية بن أبي سفيان: (وكان عثمان إذا قدم مكة صلى بهم الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا أربعا) أربعا منصوب على المصدر كما نقول: قد صلى صلاة هي أربع وكما نقول: ركع أربع ركعات فأربع عدد مضاف إلى المصدر فينتصب انتصابه كقولهم ضربته ثلاث ضربات أي ضربت ضربات ثلاثا فقدم وأضاف، وإذا أضيفت صفة المصدر انتصب نصب المصادر)
أفبعد هذا يا أخوي يكون هناك شك فيما أعربته؟
وليعلم كلاكما أن هناك أفعالا في العربية تتعدى بنفسها تارة , وتتعدى بحرف الجر تارة أخرى، كنصحته ونصحت له، وشكرته وشكرت له، والفعل:
(صلى) هكذا؛ فتارة يتعدى بعلى كقولنا: اللهم صلِّ على النبيِّ وتارة يتعدى بنفسه، كصليت الظهرَ أربع ركعات فالظهر مفعول به وأربع مفعول مطلق، ولو أنني اقتفيت نهج ابن هشام لقلت إن الظهر في قولنا: صليت الظهر مفعول مطلق؛ إذ المفعول به عند ابن هشام هو: ما كان موجودا قبل أن يقع عليه فعل الفاعل؛ ففي قولنا: (أكرمت محمدا) محمد مفعول به؛ لأن محمدا كان موجودا قبل الإكرام بخلاف: خلق الله السموات؛ فإن السموات لم تكن موجودة قبل الخلق؛ لهذا أعربها ابن هشام مفعولا مطلقا، وكذلك صلاة الظهر لم تكن موجودة قبل أن أصليها؛ فهي مفعول مطلق على مذهب ابن هشام يرحمه الله.
وأما عن إعراب: (عني محمد بالأمر) فمحمد فاعل؛ لأن الفعل:عُني من الأفعال الملازمة للبناء للمجهول، وهذا رأي المتقدمين من النحاة وإن جوز عباس حسن إعرابه فاعلا.
هذا والله الموفق، والسلام
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 01:42]ـ
أخي أبابكر المحلي،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد وقع خطأ غير مقصود في آخر المشاركة السابقة، ولم أتنبه إليه إلا بعد أن انتهت الفترة التي يسمح فيه بالتعديل؛ ولهذا وجب علي أن أبادر بتصحيح هذا الخطأ، فأقول: قلت: (وأما عن إعراب: (عني محمد بالأمر) فمحمد فاعل؛ لأن الفعل:عُني من الأفعال الملازمة للبناء للمجهول، وهذا رأي المتقدمين من النحاة وإن جوز عباس حسن إعرابه فاعلا) قلت هذا والصواب: وإن جوز عباس حسن إعرابه نائب فاعل؛ حيث زعم بعضهم أن هذه الأفعال وردت مبنية للمعلوم أيضا؛ ولهذا يكون ما بعدها نائب فاعل، ومما لا شك فيه أن ورود هذه الأفعال مبنيةً للمعلوم أمرٌ مختلف فيه؛ ولهذا فالراجح هو إعرابها فاعلا كما تقدم، ويحسن هنا أن أذكر لك بعض هذه الأفعال نقلا عن أدب الكاتب فأقول: قال ابن قتيبة رحمه الله: باب ما جاء على لفظ ما لم يسم فاعله:
تقول (وُثِئَتْ يدُه) فهي مَوْثوءة ولا يقال وَثِئَتْ (وزُهِى فلان) فهو مَزْهُوٌّ ولا يقال زَهَا ولا هُو زاهٍ وكذلك (نُخِيَ) من النَّخْوَةِ فهو مَنْخُوٌّ (وعُنِيتُ بالشي) فأنا أُعْنَى به ولا يقال عَنِيت
قال الحارث بن حِلِّزَةَ:
(وأتَاناَ عَنِ الأراقِم أنْبَا ... وخَطْبٌ نُعْنَى بِهِ وَنُسَاء)
فإذا أمرت قلت: ليُعْنَ بفُلانٍ ولْيُعْن بأمري
(ونُتِجَتِ 429 النَّاقَة) ولا يقال نَتَجَت ويقال: قد نَتَجْتُ نَاقَتِي قال الكُمَيْتُ:
(وَقَالَ الْمُذَمّرُ للِنَّاتِجِينَ: ... مَتَى ذُمّرَتْ قَبْلِيَ الأرْجُلُ)
ويقال: (أنْتَجَتْ) إذا استبان حَمْلُهَا فهي نَتُوجُ ولا يقال: مُنْتِج
(وأُولِعْتُ بالأمر) (وأُوزِعْتُ بِهِ)) سَوَاء وَلُوعاً ووَزُوعاً (وأرْعِدْتُ) فأنا أُرْعَدُ وَأُرْعِدَتْ فَرَائِصُه (وضِعْتُ) في البيع و (وُكِسْتُ) و (شُدِهْتُ) عند المصيبة و (بُهِتَ) الرَّجُلُ) قال الله عز و جل: (فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ) قال الكسائي: ويقال: بَهِتَ وَبَهُتَ
(وسُقِطَ فيِ يَدِهِ) (وأُهْرِعَ الرَّجُل) فهو مُهْرَع إذا كان يُرْعَدُ من غضب أو غيره
(وأُهِلَّ الهِلاَلُ) (واسْتُهِلَّ) (وأُغْمِيَ عَلَى المَرِيض) وغُمِيَ عليه (وغُمَّ الْهِلاَلُ) على الناس
والله الموفق، والسلام.
¥