هذا القول صادر عن انبهار كبير بنظرية العامل وبنية الأفعال، وهو قول فيه كثير من الضعف؛ لكثرة الشواهد القرآنية التي تؤكد عكس ما ذهب اليه ابن يعيش، ومن نحو قوله تعالى: (إن كان قميصه قد قدّ من دبر) (يوسف27)، وقوله تعالى: (إن كنت قلته فقد علمته) (المائدة116). ولكن هذا القول في المقابل يحمل دليلا قويا على تنوع الزمن النحوي لكان، فقوله"لتضمنه معنى الأخر" أي أنّ الزمن النحوي يتسرب من خبر كان اليها ويفيد كما يفيد الزمن الماضي.
ويرى الدكتور فاضل السامرائي إن كان خبرها فعلا ماضيا دل على أنّ الأمر حصل مرة، فثمة فرق بين قولنا: (كان محمد كاتبا) وقولنا (كان محمد كتب في هذا الأمر)، فالأول وصف دائم والثاني لمن قام بالفعل مرة واحدة، ونحو قولك:"كان زيد فاجرا" أي متصف بالفجور، " وكان زيد فجر أي حصل له مرة واحدة"). (4)
وتدل "كان" على الزمن المعتاد والدلالة على العادة في الماضي، وذلك إن كان الخبر فعلا مضارعا؛ أي كان الفاعل يعتاد الفعل. يقول الدكتور إبراهيم السامرائي:"قد تأتي بناء (يفعل) مسبوقا بكان للدلالة على ان الحدث كان مستمرا في زمان ماض ومجيء"كان" إلى جوار الفعل يؤلف مركبا يؤدي هذه الفائدة، نحو:"كان النبي يوصي بمعاملة الجار بالحسنى" (5)
يقول السيوطي:"ومن هذا الباب الحكاية عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ"كان يصوم"أو" كنا نفعل" وهو عند أكثر الفقهاء والأصوليين يفيد الدوام فان عارضه ما يقتضي