وقد اُختلف في عامل الرفع والنصب، وذهب البصريون إلى أنّ عامل الرفع بسبب دخول العامل، وشُبهت كان بالفعل وانتصب الخبر تشبيها ًله بالمفعول، وحجتهم أنّ خبرها لايقع ضميراً، نحو "كنّاهم، والضمائر لا تقع أحوالاً بأي حال.وذهب الكوفيون إلى أنّه باقٍ على الذي كان في الابتدأ عليه، وانتصب الخبر على الحال، وحجتهم أنّه فعل غير متعدٍ. (2)

وهذا الخلاف شكلي لا يؤثر في الوظيفة النحوية والدلالية لعمل النوسخ.

الشروط العامة لدخول هذه العوامل:

شرط المبتدأ الذي تدخل عليه أفعال هذا الباب ألا يكون مما لزم الصدارة؛ كأسماء الشرط والاستفهام وكم الخبرية والمقرون بلام الابتداء، ولا مما لزم الحذف كالمخبر عنه بنعت مقطوع ولا مما لزم الابتدائية كقوله:" أقل رجل يقول ذلك إلا زيدا"، وكذا ما بعد لولا الامتناعية وإذا الفجائية، ولا مما لزم عدم التصرف ك (أيمن في القسم) و (طوبى للمؤمن) و (ويل للكافر) و (سلام عليك) ولا خبره جملة طلبية. (3)

1) همع الهوامع (2\ 63)، شرح اللمحة البدرية (2\ 5).

2) الإنصاف المسالة 119،وانظر همع الهوامع2\ 63 شرح اللمحة البدرية (2\ 6)

3) شرح التسهيل (1\ 336)، وانظر شرح كافية الن الحاجب (4\ 196) - همع الهوامع (2\ 72)

المطلب الثالث: تعدد الزمن النحوي:

هذا الفعل من أكثر الافعال دورانا في الكلام, وقد ورد في القران الكريم (1357) ألف وثلاثمائة وتسع وخمسين مرة، ومعناه في الأعم الأغلب حصل ووقع، يقول الأصفهاني:"وهي من الكون، أي الإبداع. وقيل من المكان، فلما كثرت في كلامهم توهمت الميم حذفت، كما في المسكين تمسكن، واستكان فلان: تضرع وكأنه سكن وترك الدعة، وكذلك المكان من كان". (1)

والحقيقة انه لا يوجد في كتب النحو القديمة ما إنا بصدد؛ لان النحاة كما بينت في موضع سابق اقتصروا على دراسة العامل، ولم يختبروا الفعل في التراكيب، ويدل على ذلك قول الدكتور فاضل السامرائي: (000فاذا أبصروا كان في الكلام فلا بد أن يبينوا نقصها إلى اسمها وخبرها، وعنايتهم بهذا جعلتهم لم يلمحوا هذه المركبات التي حفلت بها اللغة العربية ليستعين على الإفصاح عن الزمان بحدود لا يصح عنها كل بناء (فعل) و (يفعل) دون أن تضاف إلى هذه الزوائد. (2)

والغريب أن يفصل الدكتور تمام حسان بين الأفعال الناقصة وأفعال العربية ويسلب من الأفعال الناقصة دلالتها على الحدث، يقول: (تختلف الأفعال في دلالتها على الزمن عن الأدوات الفعلية الناسخة مثل كان وأخواتها؛ لان الزمن وحده هو معنى النواسخ، فلا تقترن بمعنى الحدث. (3)

وهذا القول غير مقبول وتنقية الشواهد القرآنية، وخير قول في هذه المسالة قول الرضي السابق وهو ما أكده الدكتور السامرائي السابق.

وتعدد الزمن النحوي "لكان" واسع وكبير , وذلك تبعا للقرائن السياقية والعقلية، وخصوصا في القران الكريم,"فكان"قد يراد بها الماضي المنقطع: وهو الغالب على هذا الفعل، ويتحدد زمنه من خلال التركيب،

وذلك إن كان خبر هذا الفعل اسما يخلوا من الصفة الثابتة (أي صيغة المبالغة والصفة المشبهه)؛لان الفعل يختلف عن الصفة التي لا تتصل بمعنى الزمن إلا من خلال علاقات السياق، فدلالة الصفة على الزمن وظيفة السياق لا وظيفة الصفة. (4).

نحو قوله تعالى: (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض) (النمل48)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015