وعلى ذلك سار النحاة فالأنبا ري صرّح بذلك في أسرار العربية، بقوله:" والصحيح أنها أفعال-كان وأخواتها- وهو مذهب الأكثرين ". (2)

من هنا يحق لنا نقول أن كان فعل، والدليل على ذلك ثلاثة أوجه:

1) اتصالها بضمائر الرفع و النصب، تقول: (كناهم،كنت، كنا، كانوا) كما في (أكرمناهم، أكرمت، أكرمنا، أكرموا).

2) أنها تلحقها تاء التأنيث الساكنة، نحو: (كانتْ المرأة كما تقول:قامتْ المرأة)

3) أنّها تتصرف تصرف الأفعال، نحو: (كان،يكون، كن). (3)

ولكنهم اختلفوا في سبب تسميتها (فعلا ناقصا) فذهب بعض النحاة لكونها سلبت الحدث، وذهب البعض الآخر لكونها تفتقر إلى منصوب بعد مرفوعها (4).

والصحيح المذهب الثاني؛ لأنّ كان تدل على الزمن والحدث والمصدر والحدث مسند إلى الجملة قال الرضي –رحمه الله-:"وما قال نعضهم أنها سميت ناقصة، لأنها تدل على الزمان دون المصدر ليس بشيء؛لأنّ (كان) في نحو:"كان زيد قائما" يدل على الكون الذي هو الحصول المطلق، وخبره يدل على الكون المخصوص، وهو كون القيام، أي حصوله، فجيء أولا بلفظ دال على حصول ما، ثم عين بالخبر ذلك الحاصل، فكأنك قلت:"حصل شيء" ثم قلت:"حصل القيام", فالفائدة في إيراد مطلق الحصول أولا ثم تخصيصه. (5).

1) الكتاب (1/ 46)

2) أسرار العربية (32)

3) ينظر ذلك في الكتاب 1/ 46 وما بعدها –– شرح المفصل4/ 336 وما بعدها –اسرار العربية 132.

4) شرح المفصل (4\ 336) أسرار العربية (136 - 137) - ارتشاف الضرب (3\ 1151)

5) شرح كافية ابن الحاجب (4\ 175) -

وكذلك قول ابن مالك في شرح التسهيل:"إنّ هذه الأفعال لو كانت لمجرد الزمان لم يغني عنها اسم الفاعل، كما جاء في الحديث:" إن هذا القران كائن عليكم أجرا، وكائن عليكم وزرا"؛ لانّ اسم الفاعل لا دلالة فيه على الزمن بل هو دال على الحدث". (1)

وسميت كذلك أفعال عبارة؛ أي لفظية لا حقيقية لان الفعل في الحقيقة ما دل على شيئين الزمن والحدث، والحدث الفعل الحقيقي (2)

ويرى الدكتور إبراهيمالسامرائي ان مصطلح الناقصة تسمية غير دقيقة؛ لان هذا الفعل يدل على الحدث والزمان يقول: (أنّ مصطلح الناقصةلهذه الأفعال غير صحيح وإنما هي تسمية اعتباطية. والحقيقة أن هذه الأفعال لا تختلف عن أفعال العربية الأخرى وهي أفعال لها دلالتها على الحدث المقترن بزمان ما.

ويعلق الدكتور إبراهيم السامرائي على أراء النحاة وأقوالهم في عزل هذه الأفعال عن بقية أفعال العربية الأخرى: (وكأنهم وجدوا في هذه عزل الأفعال بسبب ما يأتي بعدها حيرة وعدم اطمئنان، وعلى هذا الاتجاه سار المتأخرون من النحويين دفعا لما كان يساورهم من دلالة المصطلح (الناقص) وإطلاقه على هذا النحو من الاعتباط. (3)

أما عملها فقد مثل له سيبويه "تقوله:) كان عبدا لله أخاك) فإنما أردت إن تخبر عن الأخوّة وأدخلت كان لتجعل ذلك فبما مضى (4) وتحد ث الزمخشري عن هذا العمل صراحة:"إلا أنهنّ يرفعن المبتدأ وينصبن الخبر ويسمى المرفوع اسماً لها والمنصوب خبراً". (5)

ومثل لذلك ابن مالك في ألفيته بقوله:

ترفع كان المبتدأ اسماً والخبر تنصبه ككان سيداً عمرْ (5)

فموطن الشاهد (كان سيداً عمر) وسيداً: خبر كان مقدم منصوب.وعمر: اسم كان مؤخر مرفوع بالضمة وسّكن للضرورة الشعرية.

1) شرح التسهيل (1\ 345)

2) شرح المفصل (4\ 336) أسرار العربية (136 - 137)

3) الفعل زمانه وأبنيته (56)

4) الكتاب (1/ 45) وانظر شرح ابن عقيل (1\ 204)

5) شرح المفصل (4/ 335)

6) شرح ابن عقيل (1\ 204)

ومما تقدم تتبين لنا الوظيفة النحوية والدلالية لهذه العوامل:" تدخل على الجملة الاسمية،فتبقي الخبر مرفوعاً ويسمّى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها".

أما تسمية المرفوع اسمها والمنصوب خبرها فمجرد تسمية اصطلاحية خالية عن المناسبة لأن زيداً في (كان زيد قائماً) اسم للذات لا لكان والأفعال لا يخبر عنها، والمعنى اسم مدلول مدخولها وخبرها أي الخبر عنه وقد يسمى المرفوع فاعلاً والمنصوب مفعولاً مجازاً". (1)

والراجح عندي أنّ هذا المصطلح اختيار موفق لأنه يؤدي إلى إدراك ما عملته هذه العوامل في الجملة إضافة إلى تحديد الوظيفة النحوية لهذه العوامل.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015