من حيث كونه عاملا بل أقوى العوامل يعمل ظاهرا ومقدرا ومتأخرا. ومن اجل ومن اجل ذلك لم يولوا مسالة الدلالة الرمانية حقها. فما كان على (فعل) ونحوها دال على الماضي، وما كان على (يفعل) ونحوها دال على الحال أو الاستقبال. (1)
ويعزز هذا الموقف وصحته أن النحاة لم يلتفتوا إلى دقائق الزمن ما ذهب إليه الدكتور تمام حسان، فهو يرى أنّ النحاة انصرفوا إلى دراسة الفعل وبنيته ودلالة هذه البنية على الزمن دون اختبار هذه الأفعال في التراكيب، يقول: (إنّ النحاة درسوا زمن الأفعال على المستوى الصرفي وهي في غزلتها عن التراكيب ولم يختبروا نتائج دراستهم إلا في تراكيب الجملة الخبرية البسيطة، فرأوا الماضي ماضيا دائما والمضارع حالا أو مستقبلا دائما، فوضعوا بذلك قواعدهم الزمنية ثم اصطدموا بعد ذلك بأساليب الإنشاء فنسبوا وظيفة الزمن إلى الأدوات وهي منه براء والى الظروف وهي تفيده معجميا لا وظيفيا). (2)
ومع القسوة التي يحملها هذا الرأي على من أسس ووضع أصول النحو وضوابطه إلا انه يفتح أبوابا أخرى لمسالة الفعل وزمنه غفل عنها النحاة، وهذا أمر طبيعي، فما يحجبه الله عن المتأخر يفتحه للمتقدم.
فالنحاة على الصحيح لم يقفوا وقفات طويلة ودقيقة على هذه الصيغ ليروا كيف تنصرف إلى حدود أخرى تعرب وتفصح عن الخصوصيات الرمانية.
أما الزمن النحوي فهو وظيفة السياق يؤديها الفعل داخل التراكيب اللغوية وما نقل إليه من أقسام الكلم والقرائن. فما كان على بنية (فعل) يدل على (يفعل) أو العكس.، كما سنرى.
ونستطيع أن نحمل على هذا النحو الفعل "كان"، فهو في كثير من الاستعمالات لا يراد به بناء مفرغ من الزمن , أو زمن منقطع كما يتوهم كثير من الدارسين. كما سنرى.