الزمن النحوي (لكان) في القران الكريم

ـ[محمد الوقفي]ــــــــ[10 - Jul-2010, صباحاً 01:41]ـ

الزمن النحوي (لكان) في القران الكريم

محمد الوقفي \ جامعة جدارا للتميز

تمهيد:

لقد اهتم النحاة الأوائل بكتاب الله العزيز , وكان استشهادهم بآياته واضحا جليا، وتعد آيات القران أساسا لبناء القواعد النحوية والصرفية، وهي أعلى الشواهد النحوية منزلة, واسماها رتبة وأفضلها أسلوبا وأفصحها تعبيرا. ومن الطبيعي أن تكون الضوابط الموضوعة يسيرة غير معقدة.

ولما كان الفعل ركنا مهما في بناء الجملة العربية، إلا إن النحاة اهتموا بالفعل من ناحية العمل, فهو عامل قوي بل من أقوى العوامل. ودرسوا الفعل من حيث البنية الصرفية, فالماضي ماض دائما، والمضارع حال أو مستقبل.

وجاء النحاة الجدد إن صح التعبير (المعاصرون) الذين قصدوا إلى نقد النحو القديم وبنائه بناء جديدا على المنهج الوصفي وخصوصا في مسالة الزمن التي انبريت لدراستها.

فقد كتب في الزمن النحوي عشرات الرسائل الجامعية، وعشرات المؤلفات، ولكنها ابتعدت جميعها عن الزمن النحوي "لكان". ولعل هذا راجع إلى عدم الإفلات من المنهج القديم, ومن هذه المؤلفات (إحياء النحو) لإبراهيم مصطفى الذي نادى بإلغاء العلل والعامل ولكنه لم يبسط القول في تعدد ألازمنه للأفعال الناقصة، ومن المؤلفات أيضا (في النحو العربي لمهدي المخزومي) و (الفعل زمانه وأبنيته لإبراهيم السامرائي)

لكن هذه الدراسات توسعت في أفعال العربية واكتفت بالإشارة إلى الوظائف اللغوية والنحوية في (كان)، أما الرسائل الجامعية فلم أجد فيما اطلعت عليه من رسائل جامعية من المصادر المتعددة، واغلبها في تعدد زمن الأفعال التامة، ومن ذلك (الزمن في القران).و (أهمية الزمن في العربية)، وقد أغفلت جميعها الزمن النحوي لكان

اما سبب اختيار الموضوع: عدم وجود دراسات سابقة تطرقت لهذا الموضوع وهذا الفعل بوجه الخصوص، إضافة إلى أهمية هذا الفعل في بناء الجملة وكثرة استعماله ودورانه في الكلام. من هذا المنطلق ارتأيت أن اكتب عن الزمن النحوي في (كان) , محاولا قدر استطاعتي أن احكمه , واجمع شتات ما تفرق في كتب المتقدمين والمتأخرين.

المطلب الأول: الفرق بين الزمن النحوي والزمن الصرفي.

هنالك فرق كبير بين الزمن النحوي والزمن الصرفي، فالزمن الصرفي هو دلالة بنية الفعل على الزمن خارج السياق والتركيب، فبنية (فعل) للزمن المضي وبنية (يفعل) للحال أو الاستقبال.

والذي يتتبع مسالة الفعل في كتب النحاة يجد أنّ حدود الفعل هي (أن الفعل من الإحداث المقترنة بزمان ما). يقول سيبويه: (وإما الفعل فأمثلة أخذت من ألفاظ إحداث الأسماء وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع وما هو كائن لم ينقطع. (1)

ويسلك الزمخشري نفس المسلك، فيعرف الفعل بقوله: (أنّ الفعل ما دل على اقتران حدث بزمان) (2).

وإما ابن يعيش فيفلسف مسالة الزمن في تفسير تنوع الزمن، فهو يربط زمان الفعل بالزمن الفلكي، يقول: (الأفعال مساوقة للزمن، والزمان من مقومات الأفعال توجد عند وجوده وتنعدم عند عدمه. انقسمت بأقسام الزمان ,ولما كان الزمان ثلاثة أقسام:ماض وحاضر ومستقبل، وذلك من مثل أنّ الأزمنة حركات الفلك، فمنها حركات مضت ومنها حركات لم تأت، ومنها حركات تفصل بين الماضية والآتية، كانت الأفعال كذلك. (3)

وأغلب الظن أنّ هذا الرأي لايسعف في مسالة الزمن النحوي مع ان هذه النظرة الفلكية اقرب إلى الفلسفة، وإخضاع اللغة إلى العلوم الطبيعية، إلا أن رأي ابن كثير فيه كثير من الصحة والدقة، فكما أن التغيرات الكونية والطبيعية منها ما هو حصل ومنها ما قد يحصل أو سيحصل، فكذلك الأحداث في السياقات اللغوية.

ويرى الدكتور إبراهيم السامرائي أنّ التقصير الذي ارتكبه النحاة في أنهم لم يعطوا إيضاحات كافية عن حدود هذا الزمان. يقول: (إنّ التقصير متأت من منهجهم في البحث النحوي فقد اهتموا بالعلة النحوية والعامل وما يترك العامل من اثر، وهو ما دعي (بالإعراب). كان اهتمامهم بالفعل

1) الكتاب (1\ 12)

2) شرح المفصل (4\ 204)

3) المصدر السابق نفسه (4\ 207)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015