جاء عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( ... " و قل يا أيها الكافرون " تعدل رُبع القرآن) حسن لغيره. صحيح الترغيب و الترهيب (2/ 1477).

(قل يا أيها الكافرون) شمل كل كافر على وجه الأرض , و لكن المواجهون بهذا الخطاب هم كفار قريش.

(لا أعبد ما تعبدون) أي تبرَّأ مما كانوا يعبدون من دون الله , ظاهرا و باطنا.

(و لا أنتم عابدون ما أعبد) لعدم إخلاصكم لله في عبادته , فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة.

(و لا أنا عابد ما عبدتم و لا أنتم عابدون ما أعبد)

" و لا أنا عابد " أي فيما أستقبل " ما عبدتم " أي فيما مضى " و لا أنتم عابدون " أي فيما تستقبلون أبدا " ما أعبد " أي الآن و فيما أستقبل , هكذا فسره الإمام ابن جرير رحمه الله تعالى , ثم قال: و إنما قيل ذلك كذلك , لأن الخطاب من الله كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم في أشخاص بأعيانهم من المشركين , قد علم أنهم لا يؤمنون أبدا , و سبق لهم ذلك في السابق من علمه , فأمر نبيه صلى الله عليه و سلم أن يؤيسهم من الذين طمعوا فيه و حدثوا به أنفسهم , و إن ذلك غير كائن منه و لا منهم في وقت من الأوقات , و آيس نبي الله صلى الله عليه و سلم من الطمع في إيمانهم , و من أن يفلحوا أبدا , فكانوا كذلك لم يفلحوا و لم ينجحوا , إلى ان قتل بعضهم يوم بدر بالسيف , و هلك بعضٌ قبل ذلك كافراً.

(لكم دينكم و لي دين)

" لكم دينكم " تقرير لقوله تعالى (لا أعبد ما تعبدون) و قوله تعالى (و لا أنا عابد ما عبدتم) كما أن قوله تعالى " و لي دين " تقرير لقوله تعالى (و لا أنتم عابدون ما أعبد) و المعنى أن دينكم , الذي هو الإشراك , مقصور على الحصول لكم , لا يتجاوزه إلى الحصول لي أيضا , كما تطمعون فيه , فإن ذلك من المحالات , و أن ديني الذي هو التوحيد , مقصور على الحصول لي , لا يتجاوزه إلى الحصول لكم , فلا مشاركة بينه و بين ما أنتم عليه.

ـ[عبدالحي]ــــــــ[25 - Nov-2007, مساء 03:13]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفسير سورة الكوثر

و تسمى سورة النحر

مكية و عدد آياتها ثلاث.

ما هو الكوثر:

روى مسلم عن أنس بن مالك قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه و قال أنزلت عليّ آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم: " إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك و انحر إن شانئك هو الأبثر " , ثم قال أتدرون ما الكوثر؟ قلنا الله و رسوله أعلم قال فإنه نهر و عدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم , فيختلج العبد منهم , فأقول: رب إنه من أمتي , فيقول: إنك لا تدري ما أحدث بعدك) - و ظاهر هذه الرواية أن سورة الكوثر مدنية و لا مانع من نزولها مرتين مرة بمكة و أخرى بالمدينة - , و عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب , و الماء يجري على اللؤلؤ , و ماؤه أشد بياضا من اللبن , و أحلى من العسل) إسناده صحيح.

(إنّا أعطيناك الكوثر) روى الإمام أحمد عن أنس أنه قرأ هذه الآية " إنا أعطيناك الكوثر " قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أعطيت الكوثر , فإذا هو نهر يجري , و لم يُشق شقا , و إذا حافتاه قباب اللؤلؤ , فضربت بيدي في تربته , فإذا مسكه ذَفَرة ,و إذا حصاه اللؤلؤ). إسناده صحيح , و روى البخاري عن أبي عبيدة عن عائشة قال: سألتها عن قوله تعالى " إنا أعطيناك الكوثر " قالت: (نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه و سلم , شاطئاه عليه دُرّ مجوف آنيته كعدد النجوم) , ثم قال البخاري عن ابن عباس أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه , و قال كذلك - أي ابن عباس - الكوثر: الخير الكثير. و هذا تفسير يعم النهر و غيره , لأن الكوثر من الكثرة و هو الخير الكثير و من ذلك النهر كما قال ابن عباس و عكرمة و سعيد بن جبير و مجاهد.

و من الكوثر يملأ الحوض الذي في عرصات القيامة و لا يرده إلا الصالحون من أمته صلى الله عليه و سلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015