و روى البخاري عن ابن عباس قال: " كان عمر يُدخلني مع أشياخ بدر , فكأن بعضهم وجد في نفسه , فقال: لم يَدْخل هذا معنا و لنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه ممن قد علمتم , فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم , فما رئيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليُريهم فقال: ما تقولون في قول الله عز وجل (إذا جاء نصر الله و الفتح)؟ فقال بعضهم: " أمرنا أن نحمد الله و نستغفره إذا نصرنا و فُتح علينا " , و سكت بعضهم فلم يقل شيئا , فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا , فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه و سلم أعلمه له , قال: (إذا جاء نصر الله و الفتح) فذلك علامة أجلك (فسبح بحمد ربك و استغفره إنه كان توابا). فقال عمر بن الخطاب: " لا أعلم منها إلا ما تقول ".
أما المعنى الذي فسر به بعض الصحابة من جلساء عمر , فهو معنى مليح صحيح , و قد ثبت له شاهد من صلاة النبي صلى الله عليه و سلم يوم فتح مكة وقت الضحى ثماني ركعات , فقال قائلون: هي صلاة الضحى , و أجيبوا بأنه لم يكن يواظب عليها , فكيف صلاها ذلك اليوم و قد كان مسافرا لم يَنْوِ الإقامة بمكة؟ و لهذا أقام فيها إلى آخر شهر رمضان قريبا من تسعة عشر يوما يقصر الصلاة و يُفطر هو و جميع الجيش , و كانوا نحوا من عشرة ألاف.
قال هؤلاء: و إنما كانت صلاة الفتح , قالوا: فيستحب لأمير الجيش إذا فتح بلدا أن يصلي فيه أول ما يدخل ثماني ركعات , و هكذا فعل سعيد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن.
ثم قال بعضهم: يصليها كلها بتسليمة واحدة , و الصحيح أنه يسلم من كل ركعتين.
(إذا جاء نصر الله) أي لدينه الحق على الباطل.
(و الفتح) و المراد بالفتح ها هنا فتح مكة قولا واحدا , فإن أحياء العرب كانت تَتَلَوَّم بإسلامها فتح مكة , يقولون: إن ظهر على قومه فهو نبي , فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجا , فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانا , و لم يبقى في سائر قبائل العرب إلا مُظهر للإسلام , و لله الحمد و المنة. و هذا هو قوله تعالى: " و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ".
(فسبح بحمد ربك) أي فنزه ربك عن أن يهمل الحق و يدعه للباطل يأكله , و عن أن يخلف وعده في تأييده , و ليكن هذا التنزيه بواسطة حمده و الثناء عليه بأنه القادر الذي لا يغلبه غالب.
(و استغفره) أي إسأله أن يغفر لك و لأصحابك ما كان من القلق و الضجر و الحزن , لتأخر زمن النصر.
(إنه كان توّابا) أي إن الله تعالى الذي أمرك بالإستغفار توبة إليه كان توابا على عباده يقبل توبتهم فيغفر ذنوبهم و يرحمهم.
روى البخاري عن عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر أن يقول في ركوعه و سجوده: سبحانك اللهم ربنا و بحمدك , اللهم اغفر لي يتأول القرآن ".
و روى مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر في آخر أمره من قول: سبحان الله و بحمده , أستغفر الله و أتوب إليه , و قال: إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أمتي , و أمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده و أستغفره , إنه كان توابا , فقد رأيتها (إذا جاء نصر الله و الفتح , و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا , فسبح بحمد ربك و اسغفره إنه كان توّابا).
تنبيه:
ذكر الشيخ أحمد شاكر و الشيخ الجزائري أن سورة النصر تعدل ربع القرآن و سورة الزلزلة تعدل ربع القرآن , قلت (عبد الحي): و الحديث الذي يدل على ذلك حديث ضعيف أنظر ضعيف الترغيب و الترهيب (1/ 890) , و الشيخ الجزائري نفسه أشار أن الحديث ضعيف في تفسير سورة الزلزلة (ص 1489)
ـ[عبدالحي]ــــــــ[21 - Nov-2007, مساء 05:58]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفسير سورة الكافرون
سورة الكافرون مكية عدد آياتها ستة.
سبب نزولها:
نزلت ردا على اقتراح تقدم به بعض المشركين و هم الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل السهمي و الأسود بن المطلب و أمية بن خلف , مفاده أن يعبد النبي صلى الله عليه و سلم معهم آلهتهم سنة و يعبدون معه إلهه سنة مصالحة بينهم و بينه و إنهاء للخصومات في نظرهم , و لم يجبهم الرسول صلى الله عليه و سلم بشيء حتى نزلت هذه السورة (قل يا أيها الكافرون).
فضلها:
¥