ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[12 - Jun-2010, صباحاً 11:58]ـ

26 - كفى بالشيب والإسلام

قال سيبويه رحمه الله تعالى في باب ما حمل على موضع العامل في الاسم والاسم: " ... ولكن (من) دخلت هنا توكيدا, كما تدخل الباء في قولك: كفى بالشيب والإسلام. وفي: ما أنت بفاعل, ولست بفاعل" ([1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1)) وقال أيضا: " ... وزعم الخليل رحمه الله أن (به) ههنا بمنزلة هو, ولكن هذه الباء دخلت ههنا توكيدا كما قال: كفى الشيب والإسلام, وكفى بالشيب والإسلام " ([2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2)) وقال في موضع آخر: "وقد تكون باء الإضافة بمنزلتها في التوكيد، وذلك قولك: ما زيد بمنطلقٍ، ولست بذاهبٍ، أراد أن يكون مؤكداً حيث نفى الانطلاق والذهاب, وكذلك: كفى بالشيب لو ألقى الباء استقام الكلام. وقال الشاعر، عبد بني الحسحاس: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا" ([3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3)).

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيًا. فقال أبو بكر: يا رسول الله, إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا؟؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيًا، فقال أبو بكر أو عمر: أشهد أنك رسول الله، يقول الله تعالى {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} " ([4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4)).

27- حمد الله وثناء عليه

قال سيبويه في باب ما يَنتصب على إضمار الفِعل المتروكِ إظهارُه من المَصادر في غير الدُّعاء: " ... وسمعنا بعض العرب الموثوق به، يقال له: كيف أصبحت؟ فيقول: حمدُ الله وثناءٌ عليه، كأنه يحمله على مضمر في نيته هو المظهر، كأنه يقول: أمري وشأني حمد الله وثناء عليه. ولو نصب لكان الذي في نفسه الفعل، ولم يكن مبتدأ ليبنى عليه، ولا ليكون مبنياً على شيء هو ما أظهر" ([5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5)).

وفي الحديث عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: .. يبدأ بالصفا ويستقبل القبلة ... ثم يكبر سبع تكبيرات بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه ... " ([6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6)).

28- حيهل بعمر

قال سيبويه في باب ما يبينون حركته وما قبله متحرك: "وقد استعملوا في شيء من هذا الألف في الوقف كما استعملوا الهاء، لأن الهاء أقرب المخارج إلى الألف، وهي شبيهة بها, فمن ذلك قول العرب: حيهلا، فإذا وصلوا قالوا: حيهل بعمر. وإن شئت قلت: حيهل" ([7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7)).

قال الزجاجي: " ... قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر. أي أسرعوا بذكره" ([8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8))، وذكره المبرد ([9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9)) دون الإشارة إلى أنه من الحديث, وكذا فعل ابن السراج ([10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)) .

29- تالله ما رأيت كاليوم رجلا

قال سيبويه في باب ما يكون فيه المصدرُ حِيناً لسعة الكلام والاختصار: " ... ولكنهم أضمروا استخفافاً، لكثرة كان في كلامهم، لأنه الأصل لما مضى وما سيقع. وحذفوا كما قالوا: حينئذ الآن، وإنما يريد: حينئذ واسمع إليَّ الآن، فحذف (واسمع)، كما قال: تالله ما رأيت كاليوم رجلاً، أي كرجل أراه اليوم رجلاً. وإنما أضمروا ما كان يقع مظهراً استخفافاً، ولأن المخاطب يعلم ما يعني، فجرى بمنزلة المثل" ([11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11))، وقال أيضا: " كما تقول: ما رأيت كاليوم رجلاً، فكاليوم كقولك في اليوم، لأن الكاف ليست باسم. وفيه معنى التعجب، كما قال: تالله رجلاً، وسبحان الله رجلاً، وإنما أراد: تالله ما رأيت رجلاً، ولكنه يترك الإظهار استغناءً، لأن المخاطَب يعلم أن هذا الموضع إنما يضمَر فيه هذا الفعل، لكثرة استعمالهم إياه" ([12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)).

وفي الحديث عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه "عُدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلا مَوْعُوكًا, قَالَ: فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْه, ِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلا أَشَدَّ حَرًّا .... " الحديث ([13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13))، وفي بعض رواياته بلفظ (تالله ما رأيت كاليوم رجلا) ([14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015