ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[13 - May-2010, مساء 04:05]ـ
الحديث الثاني في كتاب سيبويه الوارد في الجزء الأول من الكتاب ص 327:
ورد في هذا النص حديث شريف هو " سبوح قدوس , رب الملائكة والروح ".
وهو بهذه الصورة جاء في" صحيح مسلم "كتاب الصلاة , وفي سنن أبي داود في الجزء الأول صفحة 419 عن عائشة
(رضي الله عنها) , كما رواه أحمد في مسنده في الجزء السادس في مسنده صفحة 148.
لكن العبارة وردت منصوبة في نص سيبويه , فهل تعد حديثاً؟
والجواب: أننا لا نعدها حديثاً إلا إذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نطق بها منصوبة , وهذا أمر لم يثبته أي كتاب من الصحاح غير أن صاحب كتاب " عون المعبود شرح سنن أبي داود " نقل عن الفاضي عياض قوله:
قيل فيه:" سبوحاً قدوساً , على تقدير: أسبح سبوحاً , وأقدس قدوساً , أو أذكر , أو أعظم , أو أعبد ". (1)
ومن هنا فالتصور السليم في تقديري أن سيبويه لم يضع في حسابه في هذا الاستشهاد أنه أمام حديث شريف يلتزم في معالجته بنصه , ولكنها عبارة هي أمامه متواترة فصيحة , دارت على ألسنة فصحاء فعالج بها هذه القضية النحوية التي كانت بصدد الاستشهاد لها , وسيبويه غير بعيد عن الحديث الشريف؛ فله خبرة سابقة فيه.
وموقف القاضي عياض - المشار إليه من عبارة النصب - لايراد به عرض رواية أخرى للحديث , وإلا لقدمها مسندة , وإتما يريد عرض وجه نحوي آخر للعبارة , كما يفيد سياق الكلام.
ومما نلاحظه أن أحداً من النحاة الذين أتَوا بعد سيبويه لم يستشهد بهذا الحديث الذي استشهد به سيبويه حتى ابن مالك الذي استكثر من الحديث في شواهده , لا نرى من بينها هذا الحديث.
ومن الغريب أن الدكتور محمو حسني يعلق على هذا الحديث بما يفيد رفضه اعتبار هذا الحديث شاهداً من شواهد سيبويه؛ إذ يقول: " ويرد رواية الرفع في نص سيبويه فيما بعد بأنه لم يورده على أنه حديث , إنما أورده عرضاً؛ لأنه قدم له بعبارة: ومن العرب من يرفع فيقول: وما دام كذلك فلا يجوز أن يعد من بين الأحاديث التي احتجّ بها سيبويه ". (2)
وسر الغرابة أن ما لاحظه الدكتور محمود حسني غير مقصور على هذا الحديث وحده , وإنما هو ظاهرة في كل المواطن التي عُثِرَ فبها على حديث , أو بعض حديث في كتاب سيويه.
(1) فهرس شواهد سيبويه (القرآن , والحديث , والشعر) , أحمد راتب النفاخ , دار اللإرشاد , بيروت , ج2 , سنة 1970 , ص 57.
(2) مجلة المجمع الأردني , العددان 3 , 4 , مع رقم 7 في هذه الهوامش , ص 55 , ص 56.
5 - سبوح قدوس رب الملائكة والروح
قال سيبويه في باب أيضا من المصادر يَنتصب بإضمار الفعل المتروك إظهارُه: "وأما سبوحاً قدوساً رب الملائكة والروح، فليس بمنزلة سبحان الله؛ لأن السبوح والقدوس اسم، ولكنه على قوله: أذكر سبوحاً قدوساً ... وخزلوا الفعل لأن هذا الكلام صار عندهم بدلاً من سبحت، كما كان مرحباً بدلاً من رحبت بلادك وأهلت. ومن العرب من يرفع فيقول: سبوحٌ قدوسٌ ربُّ الملائكة والروح. كما قال: أهل ذاك وصادق والله. وكل هذا على ما سمعنا العرب تتكلم به رفعاً ونصباً" ([23] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=54941#_ftn23) )
وقد ورد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم باللفظين رفعا ونصبا, فروي بلفظ: "سُبُّوحًا قُدُّوسًا رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ " من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ([24] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=54941#_ftn24) )، وروي مرفوعا بلفظ" سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ" ([25] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=54941#_ftn25) ).
ولم ير الدكتور محمود حسني وضع هذا الحديث مع الأحاديث التي استدل بها سيبويه لسببين, الأول: أن سيبويه استدل برواية النصب , وهي ليست من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم, والثاني: أن سيبويه صدرها بقوله: ومن العرب من يقول. ([26] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=54941#_ftn26) ) وقد ذكرت لك رواية النصب مرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأما تصديره الحديث بأنه من كلام العرب فهذا دأب سيبويه في جل الأحاديث, وقد سبق الكلام عنها.
مشكور على حسن المتابعة,,,
ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[13 - May-2010, مساء 04:21]ـ
21 - لقيته كَفّةَ كَفّة
¥