ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[08 - May-2010, مساء 10:27]ـ

16 - لبيك وسعديك

قال سيبويه: " وأما قولك: لبيك وسعديك فانتصب هذا كما انتصب (سبحان الله)، وهو أيضاً بمنزلة قولك إذا أخبرت: سمعاً وطاعة. إلا أن (لبيك) لا يتصرف، كما أن سبحان الله وعمرك الله وقعدك الله لا يتصرف" ([1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1)) وعقد بابا سماه (ذكر معنى لبيك وسعديك وما اشتقا منه) ([2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2)).

وقد وردت عبارة لبيك وسعديك في أحاديث كثيرة, وهذا الموضع من المواضع التي يغلب على الظن أن سيبويه كان يقصد الحديث النبوي بلا ريب, ودليل ذلك قول سيبويه بعد حديثه عن لبيك وسعديك: " فكأنه إذا قال الرجل للرجل: يا فلان، فقال: لبيك وسعديك، فقد قال له: قرباً منك ومتابعة لك ... وكذلك إذا قال: لبيك وسعديك، يعني بذلك الله عز وجل، فكأنه قال: أي رب لا أنأى عنك في شيء تأمرني به. فإذا فعل ذلك فقد تقرب إلى الله بهواه" ([3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3))

وقد ورد في الحديث النبوي الموضعان اللذان أشار إليهما سيبويه, أعني أن يقوله الرجل للرجل, وأن يقوله الرجل لله عز وجل, فمن قول الرجل للرجل قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: يا معاذ. فقال معاذ: لبيك وسعديك ... " ([4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4)) ومن قول أبي ذر الغفاري رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ([5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5)).

ومن قول العبد إلى رب العزة تبارك وتعالى: قال الجبار جل جلاله: يا محمد. قال:لبيك وسعديك ... " في حديث الإسراء والمعراج ([6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6))، ومن قول آدم عليه السلام في حديث الشفاعة أيضا ([7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7)) .

17- فاه إلى في

قال سيبويه: " هذا باب ما يَنتصب من الأسماء التي ليست بصفةٍ ولا مصادرَ لأنَّه حالٌ يَقع فيه الأمرُ فيَنتصبُ لأنه مفعولٌ به, وذلك قولك: (كلمته فاه إلى في) , (وبايعته يدا بيد) كأنه قال: كلمته مشافهة وبايعته نقدا أي كلمته على هذه الحال, وبعض العرب يقول: كلمته فوه إلى في، كأنه يقول: كلمته وفوه إلى في، أي كلمته وهذه حاله. فالرفع على قوله كلمته وهذه حاله، والنصب على قوله: كلمته في هذه الحال، فانتصب لأنه حال وقع فيه الفعل ... ، وإذا قال: كلمته فوه إلى في، فإنما يريد أن يخبر عن قربه منه، وأنه شافهه ولم يكن بينهما أحد" ([8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8)).

وفي الحديث "أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاهُ إِلَى فِيَّ" ([9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9))، وذكر السيوطي هذا الحديث عند عرضه لكلام النحاة في (فاه إلى فيّ) ([10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)).

18- شاهداك

قال سيبويه: في باب الأمر والنهى " ... ألا ترى أنك لو أشرت له إلى شخصه فقلت: هذا أنت، لم يستقم. ويجوز هذا أيضاً على قولك: شاهداك، أي ما ثبت لك شاهداك" ([11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11)).

ولفظة (شاهداك) من قول النبي صلى الله عليه وسلم قالها لمن اختصما عنده في بئر ([12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12))، وقد أشار ابن حجر العسقلاني إلى تفسير سيبويه لقوله صلى الله عليه وسلم (شاهداك) فقال: والأصل في هذا التقدير قول سيبويه .... [13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13)).

19- عسى الغوير أبؤسا

قال سيبويه في باب الفعل الذي يَتعدّى اسمَ الفاعل إلى المفعول واسمُ الفاعل والمفعولِ فيه لشيء واحدٍ: " .. كما جعلوا عسى بمنزلة كان في قولهم: " عسى الغوير أبؤسا ... " ([14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14))، وقال في باب من الفعل يُبْدَلُ فيه الآخِرُ من الأوّل ويُجْرَى على الاسم كما يُجْرَى أَجْمعُونَ على الاسم وَيُنْصَبُ بالفعل لأنّه مفعول: " وكما أن عسى لها في قولهم: " عسى الغوير أبؤساً " حالٌ لا تكون في سائر الأشياء" ([15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15))، وقال في موضع آخر من كتابه (بابٌ من أبواب أن التي تكون والفعل بمنزلة مصدر): " ... فيَفْعَل حينئذ في موضع الاسم المنصوب في قوله: عسى الغوير أبؤساً. فهذا مثل من أمثال العرب أجروا فيه عسى مجرى كان" ([16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015