قال سيبويه في باب الشيئين اللذين ضم أحدهما إلى الآخر فجعلا بمنزلة اسم واحد كعيضموزٍ وعنتريس " ... وأما حيهل التي للأمر فمن شيئين, يدلك على ذلك حي على الصلاة وزعم أبو الحطَّاب: أنهَّ سمع من يقول: حي هل الصلاة ... ومن العرب من يقول: حيهَّلا، ومن العرب من يقول: حيهل إذا وصل، وإذا وقف أثبت الألف. ومنهم من لا يثبت الألف في الوقف والوصل." ([13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13))
وردت عبارة (حي على الصلاة) كثيرا في الحديث النبوي ([14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14)) وكذا وردت (حيهلا) , فعن ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَتَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟ فَحَيَّ هَلا" ([15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15)).
13- أغدة كغدة البعير وموتا في بيت سلولية
قال سيبويه في باب ما ينتصب فيه المصدرُ كان فيه الألفُ واللام أو لم يكن فيه على إضمارِ الفعلِ المتروكِ إظهارُه لأنه يَصيرُ في الإِخبارِ والاستفهامِ بدلا من اللفظ بالفعل كما كان الحَذَرَ بدلا من احْذَرْ في الأمر: " ... ومن ذلك قول بعض العرب: "أغدةً كغدة البعير وموتاً في بيت سلولية"، كأنه إنما أراد: أأغد غدةً كغدة البعير وأموت موتاً في بيت سلولية" ([16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16)).
وهذا القول لعامر بن الطفيل الذي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أربد بن قيس, ولكنهما لم يؤمنا به صلى الله عليه وسلم, بل مكرا به, فحار المكر عليهما, أما أربد فمات بصاعقة من السماء, وأما عامر فأصابته غدة تشبه غدة الجمل, ومات في طريق عودته عند امرأة من بني سلول, وقال عند موته: أغدةٌ كغدة البعير وموتٌ في بيت سلولية" ([17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17)).
14- قضية ولا أبا حسن
قال سيبويه في باب مالا تغير فيه الأسماء عن حالها التي كانت عليها قبل أن تدخل لا: "واعلم أن المعارف لا تجري مجرى النكرة في هذا الباب، لأن (لا) لا تعمل في معرفة أبداً .... وتقول: قضية ولا أبا حسن، تجعله نكرة. قلت: فكيف يكون هذا وإنما أراد عليّا رضي الله عنه" ([18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)).
وقد صرح سيبويه نفسه بأن المقصود بـ (أبي حسن) علي بن أبي طالب رضي الله عنه , فالقائل إذا إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد الصحابة. وصرح ابن هشام ([19] ( http://majles.alukah.net/#_ftn19)) وغيره بأنه من قول الفاروق عمر رضي الله عنه ([20] ( http://majles.alukah.net/#_ftn20))
وروي عن معاوية رضي الله عنه قوله: "معضلة ولا أبا حسن لها" بدلا من قضية ([21] ( http://majles.alukah.net/#_ftn21)).
15- ابْهَارَّ اللَّيْلُ
قال سيبويه في (باب افعوعلت وما هو على مثاله): "كما أنه قد يجيء الشيء على أفعلت وافتعلت ونحو ذلك، لا يفارقه بمعنى، ولا يستعمل في الكلام إلا على بناء فيه زيادة. ومثل ذلك: اقطرَّ النبت, واقطارّ النبت، لم يستعمل إلا بالزيادة، وابهارّ الليل، وارعويت واجلوذت، واعلوطت من نحو اذلولى. والجوذ واعلوط، إذا جدبه السير. واقطارّ النبت، إذا ولى وأخذ يجف. وابهارّ الليل، إذا كثرت ظلمته" ([22] ( http://majles.alukah.net/#_ftn22)).
وفي الحديث "عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ... " ([23] ( http://majles.alukah.net/#_ftn23)).
([1]) الكتاب 1/ 258.
([2]) الكتاب ج3/ صـ7.
([3]) الكتاب ج3/صـ112, 113.
([4]) الكتاب 3/ 149.
([5]) شواهد التوضيح والتصريح ص71.
([6]) قال الصبان نقلا عن القليوبي: "المرء مجزي بعمله ليس حديثا وإن صح معناه" حاشية الصبان على شرح الأشموني 1/ 245.
([7]) رواه الطبراني في المعجم الأوسط 8/ 42 حديث7906.
([8]) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ج9/صـ306 , والطبراني في مسند الشاميين 3/ 252 حديث 2193.
([9]) رواه ابن بطة في الإبانة 2/ 167 حديث 1644.
([10]) رواه الطبري في تاريخه (تاريخ الأمم والملوك) ج3/ ص405.
([11]) رواه ابن أبي الدنيا في (قصر الأمل) ص15 حديث 140 , و (ذم الدنيا) ص35 حديث52.
([12]) انظر: (كشف الخفاء) للعجلوني 2/ 53 حديث 1070, و (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) ص453.
([13]) الكتاب 3/ 300, 301.
([14]) انظر: صحيح البخاري كتاب الأذان باب ما يقول إذا سمع المنادى 1/ 207.
([15]) رواه أبو داود 1/ 217, حديث 553 , وعبد الرزاق في المصنف 1/ 380 وغيرهما.
([16]) الكتاب 1/ 338.
([17]) الحديث رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى1/ 311, والبغوي في تفسيره 1/ 299, وأورده ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث والأثر) 3/ 645 (غدد).
([18]) الكتاب 2/ 296, 297.
([19]) شرح شذور الذهب ص273.
([20]) انظر: السير الحثيث 1/ 288 - 291, وموقف النحاة من الاحتجاج بالحديث ص70, 71.
([21]) انظر: النهاية في غريب الحديث 3/ 495, وغريب الحديث للخطابي 2/ 199.
([22]) الكتاب 4/ 76.
([23]) رواه البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب فضل العشاء , ومسلم 2/ 117 كتاب المساجد باب وَقْتِ الْعِشَاءِ وَتَأْخِيرِهَا.
يتبع بإذن الله تعالى
¥