ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 01:39]ـ

شيوع المعرفة بالحديث وحفظه فاكتفى بمجرد ذكره

افترض الدكتور حماسة أنه "قد يكون ما دفع سيبويه إلى هذا المسلك هو شيوع المعرفة بالحديث, وحفظه وتناوله, فاكتفى بمجرد ذكره, كما يصنع مع كثير من الشعر الذي لم يذكر قائله اعتمادا على حفظه وروايته, ولم يحوج إلى النص على أنه من حديث الرسول r"([1] (http://majles.alukah.net/showthread.php?p=355944&posted=1#_ftn1)).

وقد تعقب الدكتور العمروسي هذا الافتراض "لأن شيوع المعرفة بالحديث من شأنه أن يدفع سيبويه إلى التصريح بذكر نص موثق متداول لكي يؤيد به ما يستنبطه من قواعد" ([2] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=355944&posted=1#_ftn2)).

([1]) الضرورة الشعرية صـ40, 41.

([2]) دور الحديث في التقعيد النحوي ص160.

ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 02:39]ـ

كان سيبويه يعلم أنها أحاديث, ولكنه ترك الإشارة إليها لشهرتها بين الناس

يذهب هذا الافتراض إلى أن سيبويه كان على علم بأن هذه العبارات التي يذكرها من الحديث النبوي, ولكنه لم يذكر أنها أحاديث لشهرتها بين الناس, ولمعرفة المتلقي أنها أحاديث نبوية, وهذا الفعل منه لم يقتصر على الحديث وحده بل تعداه إلى تركه تسمية كثير من الشعراء الذين استدل بشعرهم, بل تعداه أحيانا إلى آي الذكر الحكيم, حيث كان يذكرها كثيرا دون الإشارة إلى أنها من القرآن الكريم, بل صدرها أحيانا بما يصدر به ألفاظ الحديث النبوي, ومن ذلك قوله: " ... ومن ذلك قولك: "فقد جا أشراطها" و "يا زكريا إنا نبشرك"، ومنهم من يحقق الأولى ويخفف الثانية ... " ([1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1)) وقال أيضا: " ... وقالوا ((ثلاثة قروء)) فاستغنوا بها عن ثلاثة أقرؤ ... " ([2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2))، وقال أيضا: " ... ويقوي ذلك قوله: ((وأن المساجد لله)) ([3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3)) وقال أيضا: " ... وذلك قولك: والله لأفعلن, وبالله لأفعلن, و ((تالله لأكيدن أصنامكم)) ... " ([4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4))، وقال أيضا: "ومما ينتصب في هذا الباب على إضمار الفعل المتروك إظهاره ((انتهوا خيرا لكم)) ... " ([5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5))، وقال في موضع آخر: "ولا نعلم شيئا من المضاعف شذ عما وصفت لك إلا هذه الأحرف, وقالوا: ((وإذا الأرض مدت)) و ((حقت)) ... " ([6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6))، وقال: " ... جعله مصدرا كقوله: ((فضرب الرقاب)) وكقوله: عذير الحي ... " ([7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7)).

وأما الشعر فيظهر جليا أثر التدخل في وضع أسماء الشعراء قبل الأبيات المستدل بها, وهذا الأمر نص عليه أبو عمر الجرمي بأنه الذي نسب كثيرا من الأبيات في الكتاب وليس سيبويه نفسه ([8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8)).

وأما كلام العرب فتظهر فيه التعمية في صورة واضحة, حيث يكثر من النقل عن شيخه الخليل بن أحمد دون الإشارة إليه مكتفيا بقوله: قال ([9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9))، وإذا قال سمعت الثقة فإنما يعني شيخه أبا زيد ([10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)) وقال آخر إذا قال سيبويه حدثني الكوفي فإنما يعني الرؤاسي ([11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11)).

بل قال ذات مرة: وحدثني من لا أتهم, عن رجل من أهل المدينة موثوق به, أنه سمع عربيا يتكلم بمثل قولك: إن زيد لذاهب" ([12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)).

ومما يدل على قرب هذا الاحتمال من تفسير موقف سيبويه =استخدام بعض اللغويين والنحاة أسلوب سيويه هذا في التصدير لبعض الأحاديث النبوية, ومن ذلك قول أبي حيان في تفسير قوله تعالى ((وهو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن)): "هذا تقسيم في الإيمان والكفر بالنظر إلى الاكتساب عند جماعة من المتأولين كقوله: كل مولود يولد على الفطرة .... " ([13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13)) ، وكذا قول ابن سيده: "والعرب تقول: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) أي إذا ذبحت الأم ذبح الجنين" ([14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14))، وأما ابن مالك فقال: " والثاني كقول العرب:قضية ولا أبا حسن لها. لما أوقعوا العلم موقع النكرة ... " ([15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15)) ومن ذلك أيضا قول ابن جني:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015