وكذلك مما غاب عن بعض الباحثين في هذه المسألة أن الاستدلال بالحديث النبوي من حيث هو كلام للنبي صلى الله عليه وسلم لا ينازع في الاحتجاج به عاقل فضلا عن عالم، وإنما النزاع في أن هذا اللفظ بعينه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فترى بعض الباحثين يأتي إلى أحاديث مشهورة معروفة بلفظها فيستدل بها على موضوع النزاع، وهو استدلال واضح الفساد.

هذه ملاحظات سريعة على هامش الموضوع.

ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[12 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 03:00]ـ

بارك الله فيكم أستاذي الكريم على هذه المداخلة القيمة

فمثلا تجدهم خلطوا بين محل النزاع وبين ما لا نزاع فيه؛ لأن النزاع بين العلماء ليس في مطلق الاحتجاج بالحديث النبوي وإنما في به على القوانين النحوية الكلية في كلام العرب، أما ذكر الحديث من باب التمثيل للقاعدة المعروفة في كلام العرب فلا يدخل في المسألة، وكذلك الاستشهاد بالحديث في لفظة جزئية مشهور جدا في كتب غريب الحديث فلا يدخل في موضوعنا.

نعم هذا ملاحظ في كثير من الدراسات التي تكلمت عن هذه القضية, ولكن ما المقصود بـ (القوانين النحوية الكلية) هذا المصطلح ذكره أبو حيان ولم أفهمه جيدا.

كذلك مما غاب عن بعض الباحثين في هذه المسألة أنهم ينسبون لسيبويه الاستشهاد بالحديث النبوي مع أنه قد يورد العبارة على أنها من كلام العرب لا من الحديث، وحينئذ فلا يكفي أن تكون العبارة منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم ليُنسب إلى سيبويه ذلك، بل لا بد أن يصرح سيبويه أن الشاهد المذكور حديث نبوي.

ولكن الحاصل أنه لم يصرح, وعليه فالقضية منتهية, فلا أحاديث في الكتاب. فلماذا يتعب الباحثون أنفسهم في البحث والتنقيب؟! أرجو أن أوفق في توضيح هذا الإشكال في المشاركات القادمة بمشيئة الله تعالى.

وكذلك مما غاب عن بعض الباحثين في هذه المسألة أن الاستدلال بالحديث النبوي من حيث هو كلام للنبي صلى الله عليه وسلم لا ينازع في الاحتجاج به عاقل فضلا عن عالم،

صدقت بارك الله فيكم

هذه ملاحظات سريعة على هامش الموضوع.

دمت لنا ودامت ملاحظاتكم القيمة, وإنما هي في أصل الموضوع لا في هامشه, وفقكم الله تعالى

ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[12 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 03:11]ـ

ضوابط الحكم على عبارة في الكتاب ونسبتها للحديث النبوي

اتفق الباحثون على صعوبة استخراج الأحاديث من كتاب سيبويه, فالكتاب مثل البحر المتلاطم, وعباراته النثرية كثيرة جدا, حيث يصعب على الباحث أن يدرس كل عبارة على حدة لمعرفة صلتها بالحديث من عدمه, والذين خاضوا لجة هذا البحر يختلفون فيما بينهم في طريقة استخراج الأحاديث من الكتاب, فمنهم من تساهل في الحكم على بعض العبارات ونسبها للحديث النبوي, ومنهم من تشدد ومنع ما أجازه المعتدلون , ولكي أسلك مسلكا وسطا بينهما ينبغي أولا أن أضع ضوابط تحكم هذه العملية بعيدا عن طرفي النقيض:

/// وجود عبارة سيبويه في الحديث النبوي

وذلك بأن توجد هذه العبارة في كتب الحديث النبوي, أو ينسبها أحد النحاة بعد سيبويه للحديث النبوي, بحيث يغلب على الظن أن سيبويه كان يقصد بهذا اللفظ لغة الحديث النبوي, سواء كان ذلك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام الصحابة رضي الله عنهم.

/// أن ينص سيبويه على ما نظنه حديثا.

كأن يذكر سيبويه العبارة التي نظن أنها من الحديث النبوي في كتابه, دون تكلف في ذلك بغية تكثير الأحاديث, وأما العبارات التي نقلت عنه ولم يجدها الباحث في الكتاب, فقد رأى البحث عدم الاعتماد عليها والاكتفاء بما في الكتاب. وأقصد بالعبارة: الجملة المفيدة التي ذكرها سيبويه في كتابه بقصد الاستدلال, أو التمثيل بها, أو غير ذلك من مقاصد. ويدخل في ذلك الكلمة الواحدة ذات البناء المخصوص عند العرب.

/// ألا تكون من العبارات المشهورة في مصادر الاستدلال الأخرى.

كأن تأتي هذه العبارة في القرآن الكريم مثل (سبحان الله) و (معاذ الله) وغير ذلك من العبارات؛ لأن إلحاقها بالقرآن أولى من إلحاقها بالحديث, ولأنه يقوى الظن بأن سيبويه أراد آي الذكر الحكيم.

وأما العبارات التي وردت في الشعر فهي قسمان: الأول ما اجتزأه سيبويه من أبيات الشعر المذكورة في الكتاب ووافقت الحديث النبوي. والثاني ما ذكره سيبويه من العبارات الموافقة للشعر ولكنه لم يذكر هذه الأبيات في الكتاب. فالراجح عندي ذكر الثاني ضمن الأحاديث, وإهمال الأول؛ لأنه يغلب على الظن أنه يقصد بيت الشعر الذي ذكره في موضع آخر من الكتاب.

وأما كلام العرب فهو موطن العبارات النثرية التي سأستخرج منها الكلمات الموافقة للغة الحديث النبوي, فإذا وجدت عبارة موافقة للحديث النبوي فإنه يقوى الظن أن سيبويه قد أخذ هذه العبارة من لغة الحديث النبوي.

/// عدم اشتراط الصحة في الحديث

بل يكتفي بوجود الحديث في كتب الحديث المعروفة؛ لأن الغرض نسبة العبارة للغة الحديث النبوي بغض النظر عن صحته وضعفه, كما يكتفى بنسبة العبارة للحديث النبوي على لسان أحد النحاة أو اللغويين؛لأنه قد يشتهر الحديث بينهم دون غيرهم.

/// ألا يختلف موضع الشاهد عما في الحديث.

فيمكن أن يتسامح في لفظة إذا حلت مكان أخرى ولم تؤثر على الجملة نحويا, كأن يستبدل (ذهب زيد) بـ (ذهب عمرو).

وسوف أصطحب معي هذه الضوابط أثناء عرضي للأحاديث التي وقفت عليها في كتاب سيبويه, ثم أفرد العبارات التي رأيت استبعادها لعدم تحقق الشروط فيها, والله الموفق.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015