وقال المبرد ([15] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn15) ): التاء دخلت من الثلاثة إلى العشرة مع المذكر؛ لأجل المبالغة ومعنى المبالغة أن المذكر لما كان أفضل من المؤنث بولغ له في لفظه بزيادة حرف، كما قيل: عَلاَّمَة وَنَسَّابة ([16] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn16) )، وقيل: هي للمبالغة من غير هذا الوجه، ولكن لما كان الواحد أول الأعداد ثم ضم إلى آخر صارا اثنين، ثم ضم إلى آخر صارت ثلاثة، فهو في المرتبة الثالثة وهذا مبالغة، كما تقول: راو وراوية، وأعطوا المذكر التاء؛ لأنه الأول، وحذفوها مع المؤنث؛ للفصل.
وقال قوم: إنما كان كذلك؛ لأن الجمع قد يصغر بالتاء. قالوا أبيلة وغنيمة ([17] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn17) )، فأخذ المذكر ذلك وفرق بينه وبين المؤنث. والذي عندي أن قولهم: حذفوا التاء مع المؤنث فيه خلل؛ لأنه لو كان مؤنثا بالتاء وزالت التاء عنه صار مذكرا، وليس الأمر كذلك؛ لأن سيبويه ([18] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn18) ) قال: لو سميت بثلاث من قولك: ثلاث نسوة لم تصرف، ولو سميت بثلاث من قولك: ثلاثة رجال صرفت ([19] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn19) ) وذلك لأن ثلاثة تأنيثها لفظي، وثلاث تأنيثها معنوي وضعي. فأما قول الشاعر:
فَعَوَّضَنِي عَنْهَا غِنَائِي وَلَمْ تَكُنْ
تُسَاوِيُ عَنْزَى غَيْرَ خَمْسِ دَرَاهِم ([20] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn20) )
فهو شاذ عند من رواه كذا. وعندي أنه لا ضرورة فيه، وإنما أراد خمسة دراهم، ثم أدغمت التاء في الدال بعد حذف حركة التاء؛ لقرب ما بينهما كما تقول: هذه عماعة داود، ويكون اللفظ به غير خمسة دراهم. وأما ما أنشده ثعلب:
وَقَائِعُ فِي مُضَرٍ تِسْعَةٌ
وَفِي وَابِلٍ كَانَتِ الْعَاشِرَه ([21] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn21) )
فإنه أراد بالوقائع الأيام، أو يكون أراد بالوقائع القتال، فحمل على المعنى. فأما قول الشماخ ([22] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn22) ):
ثَمَانٍ مِنَ الْكُورِيِّ حُمْرٌ كَأَنَّهَا
مِنَ الْحُمْرِ مَا أَذْكَى عَلَى النَّارِ خَابِزُ ([23] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn23) )
فإنه يريد ثماني أواق. فأما قول الراجز:
وَمَا عَلَيَّ أَنْ تَكُونَ جَارِيَهْ
تَغْسِلُ رَأَسِي وَتَكُونُ الْغَالِيَهْ
حَتَّى إِذَا مَا بَلَغَتْ ثَمَانِيَهْ
زَوّجْتُها ([24] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn24) ) يَزِيْدَ أَوْ مُعَاوِيَهْ ([25] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn25) )
فإنه يريد أعواما. فأما قوله:
رَأَيْتُ شَيْخَاً إِمَّعَهْ ([26] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn26) )
سَأَلْتُهُ عَمَّا مَعَهْ
فَقَالَ: ذَوْدٌ أَرْبَعَهْ
والذود مؤنث فإنه حمل على الجمال، وأما قول بعض الأعراب:
فَإِنْ تَكْسُنِي يَارَبِّ صَلَّيْتُ خَمْسِةً
وَإِلا تَرَكْتُ ([27] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn27) ) الْخَمْسَ غَيْرَ ذَمِيْمِ ([28] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn28) )
فإنه ذهب {في} ([29] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn29) ) الأولى إلى الدعاء فذكَّر. فأما قوله:
وَكَانَ مِجَنِّي دُوْنَ مَنْ كُنْتُ أَتَّقِي
ثَلاثُ شُخُوصٍ كَاعِبَانِ وَمُعْصِرُ ([30] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn30) )
فإنه حمل على معنى الشخوص ([31] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn31) )؛ لأنه مؤنث، ألا تراه فسَّره بالكاعبين والمعصر.
والأوْلى ثلاثة أشخص؛ لأجل اللفظ عند جماعة. وتقول: ثلاث أنفس، وثلاثة أنفاس إذا قصدت المذكرين. قال:
ثَلاثَةُ أَنْفُسٍ وَثَلاثُ ذَوْدٍ ([32] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn32) )
.............................. ...
قال سيبويه ([33] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53519#_ftn33) ): وتقول له ثلاث من الشاء، وله ثلاث شياه ذكور، وله خمس من الغنم
¥