قال الزبيديُّ في التاجِ: "ولا أفعله أَلبتة، بقطع الهمزةِ كما في نسختنا، وضُبط في الصحاحِ بوصلها، ونُقل شيخِنا عن الدمامينيّ في شرحِ التسهيلِ: زعم في اللباب أنه سمع في ألبتة قطع الهمزة، وقال شارحه في العباب: إنه المسموع.

قال البدر: ولا أعرف ذلك من جهة غيرهما؛ وبالغَ في ردّه وتعقُّبهِ، وتصدى لذلك أيضا عبد الملك العصامي في حاشيته على شرحِ القطر للمصنف"

و عارضَ ذلك ابنُ حجرٍ فقال في الفتح (7/ 483) تحت الحديث (4220ـ فتح):

«(تنبيه):

قوله «البتّة» معناه القطع، وألفها ألف وصلٍ، وجزم الكرمانيّ بأنها ألف قطعٍ على غير قياس، ولم أر ما قاله في كلامِ أحدٍ من أهل اللغة.

قال الجوهري: الانبتاتُ الانقطاعُ، ورجلٌ منبتٌّ أي منقطع به، ويقال: لا أفعله بتّة ولا أفعله البتّة لكل أمر لا رجعة فيه، ونصبه على المصدر. انتهى

ورأيته في النسخ المعتمدة بألف وصل والله أعلم.»

وقيل أن للإمام العلامة الشريف أبي العباس أحمد بن المأمون البلغيتي العلوي الفاسي المتوفى حوالي سنة 1348 مُؤَلَّفٌ في الموضوع، رحمه الله تعالى .. ولم يتيسّر لنا تحصيلهُ

والأستاذِ محمدٍ العدنانيّ في كتابهِ (معجمُ الأخطاءِ الشائعةِ) ص33 ذكر أن في المسألة ثلاثة أقوال:

- قطع الهمزةِ، ونسبه لصاحب اللباب.

- وصل الهمزةِ، ونسبه للخليل وسيبويه وابن السكيت والجوهري وغيرهم.

- جواز الوجهينِ: ونسبه للزبيدي والآلوسي الكبير وغيرهما. ولم يرجّح قولاً منها.

وفي (معجم الطُّلاب، في الاعراب والاملاء) لأيميل يعقوب صفحة 37

يقول: ألبتة ... مصدر بتّ, بمعنى قطع .. تعرب مفعول مطلق، لفعل محذوف منصوبا بالفتحة .... نحو, لاأكذب البتة, والمشهور أن همزتها همزة قطعٍ

أما الأستاذ الدكتور سليمان العيوني فقد أجاب بقولٍ مفيد وقال (الأصلُ فيها القطعُ سماعاً, ويجوزُ وصلُها قياساً).

وهذا القول الذي يظهر من خلال مطالعةِ النُّصوصِ السَّابقة .. والجمع أفضل إن تمكَّنَ .. فيكونُ الأصلُ فيها القطعُ سماعاً ويجوزُ وصلُها قياساً كما ذكر ذلك الشيخ العيوني

والله أعلمُ.

وصلّى اللهُ وسلّم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبهِ أجمعين

انتهى ,,

قلت: وسبب وقوع القول بالقطع - والله أعلم - أن المتحدث يقرن بين اللفظ والمعنى في النطق فينطقها منقطعة عمّا قبلها ولو كان الأصل فيها الوصل

ومع تكرار هذا الأسلوب غلب نطق الكلمة بالقطع فدخل التغيير همزتها وقلبت قطعاً نطقاً وكتابه عند بعضهم , وهذا السبب هو سبب أغلب الشذوذ في اللغة , ويمكن تسمية ذلك بـ (تأثر القاعدة بالدلالة) , وسأورد على ذلك أمثلة من اللغة والنحو والصرف بإذن الله في موضوع مستقل!

تحياتي

ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[06 - Mar-2010, مساء 12:10]ـ

قال سيبويه رحمه الله تعالى في باب ما يَنتصب من المصادر توكيداً لما قبله: "ومن ذلك قولك: (قَد قَعَدَ البتّةَ) ولا يُستعملُ إلاّ معرفةً بالألف واللام, كما أنَّ جَهْدَك وأَجِدَّك لا يُستعملان إلاَّ معرفةً بالإِضافة" ج1/ صـ379

وفي لسان العرب مادة (ب ت ت) "ولا أَفْعَلُه البَتَّةَ كأَنه قَطَعَ فِعْلَهُ قال سيبويه وقالوا قَعَدَ البَتَّةَ مصدر مُؤَكِّد ولا يُستعمل إِلا بالأَلف واللام ويقال لا أَفْعَلُه بَتَّةً ولا أَفعلهُ البَتَّةَ لكل أَمرٍ لا رَجْعة فيه ونَصْبُه على المصدر قال ابن بري مذهب سيبويه وأَصحابه أَن البَتَّةَ لا تكون إِلاَّ معرفة البَتَّةَ لا غَيْرُ وإِنما أَجازَ تَنْكِيرَه الفراءُ وَحْدَه وهو كوفيٌّ ... "

وفي معجم قواعد العربية للدقر:

البَتَّة: تقول لا أفعلُه الْبَتَّةَ كأنه قَطع فِعْلَه، والبَتُّ: القَطْع ومَذْهبُ سيبويه وأصحابِه: لا يُستعملَ إلاَّ بالأَلِفِ واللاَّم لا غَيْر، وأجازَ الفَرَّاء الكُوفي وحدَه تنكيرَه فأجَاز" لا أفْعَلُه بَتَّةً" وإعرابُ "الْبَتَّة": مصدرٌ مؤكِّد.

والذي أذهب إليه أن القول بقطع الهمزة ضعيف جدا, وأن الصواب المنقول عن العرب هو وصلها لا غير, والدليل على ذلك أمور منها:

- لا يوجد خلاف منقول عن النحاة الأوائل في وصل همزتها وقطعها.

- الخلاف المنقول في تعريفها وتنكيرها, والأصل في ذلك أن تكون همزة وصل, وإلا لاعترض على من يقول بأنها معرفة بأن هذه الألف واللام ليست تعريفا لـ (بتة) إذ لا نظير لها.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015