ـ[أبو رفيف]ــــــــ[05 - Mar-2010, صباحاً 12:40]ـ

قال أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري: ألبتة اسم ناب عن المفعول المطلق على نِيَّة حذف الفعل، والتقدير لا أُساوم ما أُبتَّ ألبتة؛ فناب اسم ألبتة عن الفعل المطلق؛ لأن أصل الأبت المقطوع؛ فلما جُعل اسم (البتة) بلا همزة للمرة الواحدة الدائمة بمعنى الأبد استحقت بالتضمين قطع الألف .. أي همزها .. هذا ما يتعلق بالإعراب، وأما همز ألف (البتة) فقد حكى سماعها عن العرب الصاغاني في العباب والدماميني في شرح التسهيل، وتابعهما جمهور من اللغويين وهما ثقتان رحمهم الله جميعاً .. وليس وجه همز ألف ألبتة على أن معنى (أل) وأصلَها الألفُ المهموزة كما عند ابن جني، ولا على وجه همز ألف اسم الجلالة (ألله) كما في قول حسان بن ثابت رضي الله عنه:

لتسمَعُنُّ وشيكاً في ديارهمُ

ألله أكبر يا ثارات عثمانا

فذلك ميزة للاسم الكريم الذي لا يطلق إلا على الرب سبحانه .. وشاع اسم (الله) بالألف غير المهموزة؛ لأنه شاع إطباقاً استعماله لله وحده سبحانه؛ فاستغنوا عن الهمزة مع جوازها؛ وإنما وجه ذلك أن (ألبتة) نُقِلَت بتخصيص (ألبتة) لمعنى الأبدية الدائمة؛ فإذا أردتَ المرة الواحدة من (بتَّ، وأبتَّ) لم تهمز؛ فلما كانت بمعنى الأبدية اكتسبت قطع الهمزة .. قال الخليل بن أحمد رحمه الله تعالى: (أبتَّ فلان طلاق فلانة)، وقال الكسائي رحمه الله تعالى: (كلام العرب أْبتَتُّ عليه القضاء)، وأهل الحجاز يقولون: (بتَّ) .. انظر ديوان الأدب للفارابي (-350هـ) رحمه الله تعالى 2/ 153، ومقاييس اللغة لابن فارس (-395هـ) رحمه الله تعالى 1/ 170؛ فمعنى أبته جعله مؤبَّداً، والهمزة في الأفعال تفيد عموم نقل المعنى ومنه التعدية، فلا عجب إذا أفادت التسمية فيما نقل معناه؛ فأصبح ماكان نائباً مناب المصدر اسماً، وإنما امتنعت همزة الأسماء في أسماء لا تتعدى عشرة أسماء ليست مما يعمل عمل الفعل كالمصدر مثل ابن واسم .. ويدل على معنى التأبيد قول الإمام ابن فارس رحمه الله تعالى عن ألبتة: (غير أنه مستعمل في كل أمر يُمضى ولا يُرجع فيه) .. ووقع بيدي رسالة نفيسة بعنوان: (استدراك الفلتة على مَن قطع بقطع همزة ألبتة) للعلامة أحمد المأمون البلغيثي (- 1348هـ) رحمه الله تعالى، وقد نشرت في مجلة (آفاق الثقافة والتراث) في العدد (33) عام 1428هـ، بتحقيق الأستاذ عبدالقادر أحمد عبدالقادر، وقد أجاد البلغيثي وأفاد واستوعب، ولكن فاته وجه التخصيص بالاسمية، ولم يدفع الأصل في رواية العدول عن العرب .. كما أن ذهاب جمهور علماء اللغة إلى همز ألف ألبتة لا يُسَمَّى فلتة!!.

* الآن اكتشفتُ نفسي (1 - 3)، صحيفة الجزيرة، العدد (13567)، الجمعة، الموافق: 3/ 12 / 1430 هـ.

ـ[فريد البيدق]ــــــــ[05 - Mar-2010, مساء 03:15]ـ

بورك هذا الثراء أهله!

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[05 - Mar-2010, مساء 03:25]ـ

جزاك الله خيرا أبا رفيف.

تنبيه:

قول أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري (إن الصغاني حكى القطع في العباب والدماميني في شرح التسهيل) خطأ فاحش لا ينبغي أن يقع مثله في مثله!

لأن الذي حكى القطع هو صاحب كتاب (العباب في شرح اللباب) وهو كتاب نحوي غير مشهور، وليس معجما لغويا.

وأما الصغاني وغيره من أئمة اللغة فلم يحك أحد منهم شيئا من ذلك.

وأما الدماميني فقد نقل هذا القول عن غيره وأنكره على صاحبه، فكيف يستند إلى ذلك.

والله الموفق.

ـ[عُبيد السعيد]ــــــــ[05 - Mar-2010, مساء 06:57]ـ

.

هذا بحث لبعض الإخوة في المسألة أحببت نقله إليكم:

السلامُ عليكم أهلَ اللُّغةِ

بدايةً .. أشكرُ كُلّ مَن شارك في البحثِ - جزاه اللهُ خيراً - وأخصُّ منهم:

آكام , والناصح , وكاغد , وزياد , والكاتب (وهم أعضاءٌ في منتدى شواطئ)

وقد تساعَدْنا في البحث حول كلمة " ألبتة " ... فأحياناً نراها في الكتب تُكتب بهمزة قطعٍ هكذا: " ألبتة " ... وفي أحايينَ أخرى ... تكتبُ بهمزة وصلٍ هكذا " البتة ".

فاستشكلتْ علينا المسألةُ ... وبعد البحث ولله الحمد بانَ كلّ شيء .. وهذا ما توصلنا إليهِ:

قال الأزهريُّ في التصريحِ بمضمونِ التوضيحِ 1/ 333: " لم يُسْمع في (ألبتة) إلا قطع الهمزة، والقياسُ وصلها ".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015