- كلام سيبويه واضح أنه لا يعرف فيها إلا التعريف, وكما سبق فإن التعريف بهمزة الوصل لا القطع.

- ما ذكره الدماميني –ورده- متأخر حتى لو سمع من أحد النحاة.

- حرص النحاة على نقل الأقوال الشاذة -وأعنى قطع همزة التعريف- ولم يقل بذلك أحد منهم.

وأظن أن القول بالقطع وهم من أحد المتأخرين, لأن معنى البتّ القطع فربما ظن أحدهم أنه يعني بالقطع همزة (البتة) فنقلها على أنها رواية عن العرب, والله تعالى أعلم

ـ[أبو إلياس الرافعي]ــــــــ[24 - Mar-2010, صباحاً 01:11]ـ

وصلتني دعوة من شيخنا أبي حاتم بن عاشور - عفا الله عنه، ونفعنا بعلومه وعلوم إخواننا في الدارين آمين - للمشاركة في هذا الموضوع المفيد، والذي أخذتْ فيه الأنفاس، وشمر كلُّ أخ فيه للوُصُول للحق والعلم والمناقشة، بالحبِّ والتعاون، فشكر الله لأخينا أبي حاتم.

أما مشاركتي في الموضوع، فلن أطيل النفس فيها؛ لأنني أقل من ذلك بكثير، بل أقتصر على أسطر معدودة، بل كلمات محدودة؛ لعل الله أن ينفع بها.

أقول: يجوز في "البتة" القطع والوصل، والثاني على القياس؛ لأنها همزة وصل، ومشتقة من البتِّ؛ أي: القطع.

قال سيدنا سيبويه - رحمه الله تعالى وعفا عنه وأقعده فسيح جناته -:

"قعد البتة، ولا يستعمل إلا معرفة بالألف واللام ... "، وعلى هذا فهي وصل.

وقال ابن بري:

"ومَذْهبُ سيبويه وأصحابِه أن البتة لا يُستعملَ إلاَّ بالأَلِفِ واللاَّم - أي معرفة - لا غَيْر، وأجازَ الفَرَّاء الكُوفي وحدَه تنكيرَه، فأجَاز: لا أفْعَلُه بَتَّةً"، فحذف الألف واللام منها دليل على صلتها لا قطعها.

وفي تصريح الشيخ خالد الأزهري:

ألبَتَّة: بقطع الهمزة سماعًا، والقياس وصلها، وعنه نقل الخضري في حاشيته على ابن عقيل، والصبان في حاشيته على الأشموني.

وفي تاج العروس:

لا أَفْعَلُه ألْبَتَّةَ بقطع الهمزة كما في نسختنا، وضُبِط في الصِّحاح بوصلها.

ومن العجيب أن الفقهاء إذا ذكروا هذه الكلمة في كُتُبهم فإنهم يقولون: "ألبتة، بقطع الهمزة، على غير القياس".

ويمكن مراجعة الهمع 3/ 124، وحاشية الأمير على المغني 1/ 73.

وأقول: همزة القطع فيها سماعًا، والأصل الوصل.

ولي نظرة - ووالله لا أقصد بها التعدِّي على العلم، ولكنها خواطر، سامحني الله - وهي:

أنها بالقطع - والوصل أفضل - لأنَّ معناها دالٌّ على القطع، فنطقُها بالوصل فيه إشْعار باللين والضعف، وكأن الأمر فيه تساهُل، أمَّا القطع ففيه إشعار بالقُوة والرَّصانة والقطْع، وكأن لفْظَها طابَقَ معناها.

وعلى كل فالسير على الأصل أفضل، ما دام أنه لا يوجد دليل راسخ يخالف الأصل. والله أعلم

ـ[أبو إلياس الرافعي]ــــــــ[24 - Mar-2010, صباحاً 01:26]ـ

طبعًا أسأت الأدبَ إذْ لَم أرحب بإخواني الكبار:

الأستاذ فريد بيدق، أستاذنا، ولَم أره، ولكن حُكِي لي كثيرًا عنه، فهو غني عن التعريف، من أعلام التصحيح واللغة بحرْف.

وشيخنا الكريم أبو مالك، فأرحب به كثيرًا، وللأسف فاتتني منقبةٌ كنتُ أذكرها لأولادي، كما ذكر عن والد البخاري أنه سلم على ابن المبارك بكلتا يديه، فكذا أنا فاتني أن أسلم على أبي مالك بكلتا يدي، فالله لَم يقدرْ لي اللقاء به إذ نزل أرضنا، ومرَّ بديواننا.

وشيخنا الكبير الأستاذ أبو حاتم عاشور، جزاك الله خيرا، وأسأل الله أن تكون معرفة خير، وحب في الله، وأسأل الله أن يظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

والسلام عليكم ورحمة الله ويركاته

ـ[أبو مهند المصري]ــــــــ[24 - Mar-2010, صباحاً 01:51]ـ

جزى الله الأحبة الأكارم على مشاركاتهم الثرية التي عنوانها " فقه الخلق الرفيع في الاختلاف" فقد تعلمت منهم الخلق الرفيع قبل العلم، والعلم قبل الخلق الرفيع. فهذا هو العلم " رحم بين أهله " اختلفنا ولكن بأدب جم وروح وثابة تدل على شدة تماسكنا نحن أبناء العربية، من على أيدينا - إن شاء الله - نستحث الهمم، ونرفع شأن لغتنا في كل مكان.

ولتسمحوا لي - أحبابي في الله - أن أشارككم الرأي في أن النحاة اختلوا في هذه الهمزة بين قاطع لها وواصل، وأرى أن ما ذهب إليه سيبويه هو الأقوى.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[24 - Mar-2010, صباحاً 07:19]ـ

جزى الله الإخوة خير الجزاء، وبارك فيهم وفي مشاركاتهم.

إلا أن الخلاصة أنه لا وجه للقول بالقطع لا من القياس ولا من السماع، ومن ظن وجود السماع في ذلك فهو مخطئ.

ولا يكفي في السماع مجرد القول بوجود السماع، ومن تأمل في هذه المسألة بخصوصها علم أن السماع يبعد جدا ثبوته في ذلك؛ فلنفرض مثلا أننا سمعنا أحد العرب يقول (لن أفعل ذلك أليوم) فهل بمثل هذا يثبت القطع في كلمة (اليوم)؟

الجواب لا وألف لا، بل يخرج كلامه على أنه وقف لانقطاع نفسه مثلا أو غير ذلك من الأسباب.

هذا بافتراض وجود السماع المزعوم، فما بالك وهو لم يوجد أصلا.

ـ[سالم اليمان]ــــــــ[24 - Mar-2010, صباحاً 08:20]ـ

شكرا لكل من بحث لإثراء هذه المادة, وللفائدة أقول:

- جميع الحروف همزاتها قطع إلا (ال التعريف) , ويدخل في ذلك (البتة).فالهمزة هنا جارية على الأصل, ولا نخرج عنه إلا بدليل واضح وصريح.

- جميع الأسماء همزاتها همزات قطع إلا الأسماء العشرة المستثنة.

- الفعل الثلاثي المبدوء بالهمزة (الماضي والمصدر) همزته قطع, و (الأمر) همزته وصل.

- الفعل الرباعي المبدوء بالهمزة (الماضي والأمر والمصدر) همزته قطع.

-الفعل الخماسي والسداسي المبدوء بالهمزة (الماضي والأمر والمصدر) همزته وصل.

- الفعل المضارع همزته قطع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015