ـ[عُبيد السعيد]ــــــــ[04 - Mar-2010, مساء 07:42]ـ

وفقك الله وسدد خطاك

القطع والوصل ليس له علاقة بالبلاغة أصلا، وإلا لكان الصواب أن نقول (ألقطع).

أولاً .. المقصود هو الصوت أو طريقة النطق , وكان هذا واضحاً في ردي , ولا أدري لماذا حصرته في الوصل والقطع!

أما كلمة (القطع) التي أوردتها جدلاً , فإنها تستخدم للتعبير عن معانٍ أخرى للقطع فنقول:

القطع للقماش يفسده .. مثلاً , وهذا المعنى لايستحق الوقوف ولا قطع الهمزة , وليس كذلك كلمة (البتّة) في سياقاتها!

ولذلك لايرد القطع في قولنا أيضاً: البتّ في الأمر يقضي على الفتنة!

وإن كنتَ إنما استهجنت ذكر كلمة " أبلغ " في دلالة النطق على المعنى فإن مقصدي الدقة ودقة اللفظ وتوافقه مع السياق تزيد من بلاغة المعنى , وهذا ثابت عند علماء البلاغة!

قال الزركشي * في قوله تعالى: ((وهم يصطرخون فيها)): " فإنه أبلغ من (يتصارخون) "

فعبر بكلمة "أبلغ " مع أن التغيير لم يشمل إلا كلمة واحدة أو بعض كلمة!

وقال أيضاً: " ومتى كان اللفظ جزلاً كان المعنى كذلك ... " وبعض الألفاظ إنما تأتي جزالته من اختلاف الأصوات كما مرّ!

ثانياً .. إن كون الصوت وطريقة النطق , فاعلة في المعنى أمرٌ متفق عليه عند أهل العلم قديماً وحديثاً , فقوله تعالى " اثّاقلتم " , فيه من الدلالة على المعنى المراد ماليس في كلمة (تثاقلتم) أو غيرها , وإنما كان الفرق بهذا الصوت المشدد الذي يحيل النطق إلى ثقل وتوقف قليل على الحرف , وهذا يتناسب مع المعنى الذي يبين الحال التي كانوا عليها!

ومنها كلمة " اجتثّت " وكلمة " يوسوس " ... وغيرها!

ومن إتباع اللفظ المعنى , ماذكره ابن جني في كتابه الخصائص , في باب (إمساس الألفاظ أشباه المعاني) , فقد ذكر أن تكرير العين دليلٌ على تكرير الفعل , وضرب على هذا بأمثلة: (كسّر , وفتّح وغلّق) , فإن طريقة النطق هذه أعطت معنى آخر أكثر دقة عند التعبير عن تكرار الفعل وليس مجرد حدوثه , فإن استخدم هذا اللفظ بهذه الصورة في جملة يريد كاتبها أو قائلها بيان تكرار الفعل وخطورته كان أبلغ من استخدامه للكلمة غير المضعّفة العين!

والأمثلة على دور الصوت في المعنى كثيرة لاتخفى!

وهذا مادعاني للقول أن نطق كلمة (ألبتّة) بالقطع , أبلغ وأكثر دقة وتعبيراً عن المعنى المراد بها , من نطقها بالوصل , بغضّ النظر عن أصل هذه الهمزة هل هي همزة وصل أم همزة قطع , ومن هناك جاء الخلاف في تصوّري , لأن الأصل كما نقل أخونا (فريد البيدق) أن تكون همزة وصل فربما لم يأت الخلاف إلا من طريقة النطق حيث يتعمد المتحدث الوقوف على أولها وقطعه نطقاً ليعطي دلالةً أقوى على المعنى الذي تعطيه الكلمة نفسها وهو القطع والبتّ والدليل أنه لم يأت أحدٌ بدليل كما هو ظاهر النقل أيضاً على أنها همزة قطع بل قالوا أنه خلاف القياس فمن أين أتى القول بأنها همزة قطع؟!!

والله أعلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015