لقد أصبحت الأخطاء النحوية من سمات الخطاب الإعلامي في زماننا، وصارت لدينا برامج تحمل أسماء أجنبية، ومسلسلات حافلة بالعبارات المسفة التي تنتقل إلى ألسنة الناس، ويتم تعميمها وتداولها على أرصفة الشوارع، وأصبحت العامية المبتذلة لغة للكتابة في بعض الصحف، حتى لم يعد هناك فرق بين ما تنشره تلك الصحف وما يتم تداوله في الأزقة وعلى المقاهي (زمان كان الكاتب يسمى أديباً!)
لقد أصبحت إعلانات الصحف تجسد المأساة، وصار بعضها مستفزاً ومثيراً للغثيان، ففضلاً عن الأخطاء النحوية الفاضحة التي تظهر في إعلانات مؤسسات كبرى عريقة، البنك الأهلي المصري مثلاً، فإن العامية السوقية التي تسربت إليها، فضلاً عن الإيحاءات المبتذلة التي تشبه تلك التي \"يضم\" بها بعض المخرجين أفلام ومسرحيات القطاع الخاص، وليس بمقدوري هنا أن أعرض نماذج لتلك الإعلانات \"البذيئة\" التي تنشرها صحف محترمة للأسف، لكن هناك إعلانات أخرى يحتمل المقام والسياق نشر بعض فقرات منها، إذ يقول مثلاً: عاوز تجرب الشاورمة اللي تجنن وبعد كده تقعد وتنبسط وأنت بتشرب الشيشة المتميزة؟ شرفنا بالزيارة في المطعم الفلاني! - لو عاوز محل مالوش حل (إعلان عن سوق جديد) - يخلي الدنيا ترقص حواليك، والنوم ما يعرفش عينيك (إعلان عن تلفزيون) - تحت صورة يقف فيها شاب وسط ست فتيات مراهقات كتبت العبارة التالية: للأسف ما تشيلش أكثر من 600 وفي ركن جانبي من الإعلان ظهرت عبارة أخرى تقول: خلي الشباب يبص! (إعلان عن سيارة صغيرة جديدة تضمن دعوة إلى ممارسة الفعل الفاضح!).
إن الإعلام بحاجة ملحة لأن يراجع خطابه احتراماً لرسالته، واللغة التي ينطق بها.
يؤثر عن الشاعر الجزائري الشهير مالك حداد قوله: أنا النفي في اللغة الفرنسية؛ لأن لسانه العربي قطع منذ صغره، وفرض عليه المستعمرون لغتهم الفرنسية. وحين كتب الأديب الفرنسي لوي أراجون في الخمسينات أن أعذب شعر قرأه هو ما نظمه مالك حداد، فرد عليه قائلاً: أنا أرطن ولا أتكلم، إنني معقود اللسان، نعم يا أراجون إنني لا أغني، ولو كنت أعرف الغناء لقلت شعراً عربياً .. وهذه مأساة لغتي. لقد شاء الإنسان أن يكون في لساني آفة، في لساني عاهة .. ولا تلمني يا صديقي إذا لم يطؤبك صداحي .. لقد كنت في طفولتي أنادي أمي: ياما. أما في شعري فأقول عنها: مامير .. أماه، ياما، هل يمكن أن يكون اسمك مامير؟!
إن البعض يريد أن يشوه لساننا العربي أو يقطعه، وتلك من \"علامات الساعة\" الثقافية والحضارية، إذا جاز التعبير.
ويل لأمة اغتصب لسانها واستسلمت لما يفعل به!
الكاتب: فهمي هويدي
ـ[المسدد]ــــــــ[13 - Feb-2010, مساء 11:04]ـ
تقرير حول ندوة الاستقلال الفكري والاقتصادي والقانوني بالرباط
تخليدا لذكرى يوم تقديم وثيقة الاستقلال نظمت للجمعية المغربية لحماية اللغة العربية فرع الرباط ندوة تحت عنوان '' من وثيقة الاستقلال إلى الاستقلال الثقافي والاقتصادي والقانوني'' وذلك يوم الأحد 10 يناير 2010 في رحاب كلية العلوم بجامعة محمد الخامس ـ أكدال ـ الرباط
وقد عرفت الندوة مشاركة أساتذة ومختصين في الشأن الحقوقي والاقتصادي والفكري، تناولوا فيها التطورات التي عرفها المغرب في فترة الاستقلال مؤكدين على ضرورة تحصين المكتسبات المتصلة بتثبيت الهوية، بما فيها وضعية اللغة العربية ومكانتها في المؤسسات الرسمية للدولة.
وفي هذا الإطار دعا الأستاذ عبد الرحمن بنعمرو في بداية مداخلته الشعب المغربي إلى أن يكون في مقدمة المدافعين عن مقوماته، وعلى رأسها اللغة العربية. ذلك أن الأخيرة لا تتوفر على حماية قانونية كافية، بالرغم من أن الدستور يعتبرها اللغة الرسمية للبلاد. وقد أعاز المتدخل سبب الوضعية الراهنة للغة العربية إلى حرص وسعي القوى الاستعمارية السابقة، وبكل ما
تتوفر لديها من إمكانات، لفرض لغتها في جميع المجالات من تعليم وإدارة ومؤسسات .. وذلك لضمان التبعية الاقتصادية، ومستعينة لهذا الغرض بالجانب الثقافي. وقد أحال الأستاذ في مداخلته على مجموعة من القضايا التي رفعها ضد شخصيات ومؤسسات مغربية, من اجل إنصاف اللغة العربية , مبديا عدم رضاه عن الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية.
¥