والثاني: أن يقال في التعبير بصيغة فعيل، أنه لا يتمكن العبد من الغيبة عن السيد بغير إذنه، إلا إن كان بحيث يمكن أن يغفل؛ وأن تطول غفلته وتعظم، لكونه مجبولاً عليها، فيكون نسياً.

والثالث: أنه لما استلبث الوحي في أمر أسئلة اليهود -الروح وما معها- فكان ذلك موهماً أنه نسيان، وكان مثل ذلك لا يفعله إلا كثير النسيان، نفى هذا الوهم بما اقتضاه من الصيغة ونفى قليلَ ذلكوكثيرَه في السورة التي بعدها، بقوله) لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى (([44] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn44)).

وهذا الوجه الأخير عبّر عنه الطاهر بأنالمبالغة منصرفة إلى طول مدة النسيان.

ثم ذكر الطاهر وجهاً آخر في المبالغة فقال "وفُسر بمعنى شديد النسيان، فيتعين صرف المبالغة إلى جانب نسبة نفي النسيان عن الله، أي تحقيق نفي النسيان، مثل المبالغة في قوله) وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (فهو هنا كناية عن إحاطة علم الله" ([45] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn45)).

ولعله يصحُّ أن يقال في الآية مثل الذي قيل في قوله) وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (من أن المعنى لو لم يكن المعاقب مستحقاً للعقوبة، لما كان المتوَعَد به ظلما بل غاية في الظلم، إما لشدته أو لاعتبار التَنَزُّهِ عنه في حق من لا يجوز عليه أبداً؛ وهنا كذلك لو لم ينزه سبحانه عن النسيان لكان نسياً، لتعلق علمه بالأشياءكلها، دقيقها وجليلها، فلا يخفى عليه شيء منها ولو دق، فسعة علمه لولم يمتنع معها أدنى النسيان للزم أبلغه، فلما نفى الأبلغ مع تقرر نفي الأدنى علم أنهما في حقه سواء من حيث الامتناع.

([1]) سورة آل عمران: 182، سورة الأنفال: 51.

([2]) سورة الحج: 10.

([3]) سورة فصلت: 46.

([4]) سورة ق: 29.

([5]) التفسير الكبير 28/ 147.

([6]) الانتصاف 4/ 288.

([7]) الدر المصون 3/ 516، 8/ 237، وينظر: أضواء البيان 5/ 43.

([8]) التحرير و التنوير 10/ 42.

([9]) المصدر السابق 17/ 272.

([10]) الكشاف2/ 229، 4/ 288.

([11]) ينظر: أنوار التنزيل 1/ 398، 2/ 86، البحر المحيط 3/ 131، الدر المصون 3/ 516.

([12]) ديوانه ص34.

([13]) التفسير الكبير 28/ 147.

([14]) كثيراً ما يستعمل الآلوسي عبارة "قال في الكشف" أو "صاحب الكشف" ويكون للكلام المسوق بعدها علاقةٌ بكلام الزمخشري في الكشاف (ينظر: من روح المعاني: 2/ 133، 5/ 73، 142، 7/ 239، 9/ 79 وهي أكثر من أن تحصر) وللإمام عمر بن عبد الرحمن الفارسي القزويني المتوفى سنة 745ه حاشيةٌ على الكشاف واسمها (الكشف) (كشف الظنون 2/ 1480، الأعلام 5/ 49) ومما يؤكد أنها هي: قول الآلوسي (9/ 32) بعد أن نقل كلام الزمخشري "وقال صاحب الكشف ... وفيه تعريض بشيخه الطيبي". وقوله (14/ 92) "وقال في الكشف ... إشارة إلى الاعتراض على شيخه العلامة الطيبي" فإن عمر القزويني الفارسي من طلاب الطيبي، ولا يُعرف من طلابه غيره هو والخطيب التبريزي صاحب المشكاة، كما ذكره محقق فتوح الغيب في مقدمته (ص18). والزركليُّ في (الأعلام 5/ 196) كما يميّزُ محمد القزويني بصاحب التلخيص يميّز عمر القزويني بصاحب الكشف.

([15]) روح المعاني 10/ 18.

([16]) العذب النمير 5/ 2008.

([17]) روح المعاني 4/ 142.

([18]) إيجاب ثواب المحسن وعقاب المسيء على الله تعالى، واعتبارُ تركِ تعذيب مستحق العذاب ظلماً؛ مذهبٌ فاسدٌ قالت به المعتزلة، وهو الأصل الثالث من أصولهم، ويسمونه: الوعد والوعيد. (ينظر: العتزلة وأصولهم الخمسة ص218).

([19]) هو أبو السعود المفسر المتوفى سنة 951ه، والمنقول عنه في تفسيره (2/ 122). وكثيراً ما ينقل الآلوسي عنه بقوله "شيخ الإسلام" أو "مولانا شيخ الإسلام" وقد صرح به في مواضع (22/ 56، 26/ 99) أما التي لم يصرح فيها فقد راجعتُ بعضها وقارنتها بما في إرشاد العقل السليم فاتفق كلامه مع الذي نقله الآلوسي، وعليه فالذي يظهر لي أنه إذا أطلق هذا اللقب فالمراد أبو السعود، وإذا أراد به غيرَ أبي السعود نصّ على المقصود كما في المواضع (12/ 173، 15/ 320، 24/ 39، 18/ 192،23/ 194، 27/ 180).

([20]) التفسير الكبير 28/ 148.

([21]) الانتصاف 4/ 388.

([22]) الدر المصون 3/ 516، 8/ 237.

([23]) نظم الدرر 5/ 141، 8/ 302،13/ 16.

([24]) المصدر السابق 17/ 210.

([25]) ديوانه ص33.

([26]) الكتاب 3/ 383.

([27]) الكشاف 4/ 288.

([28]) روح المعاني 4/ 144.

([29]) البحر المحيط 3/ 131.

([30]) ديوانه ص28، والبيت من معلقته، وروايته في الديوان "ولست بمحلال" وفي الكتاب 3/ 78 "بحَلاَّلِ". والتلاع: مجاري الماء ينصبُّ في الوادي، تستر من نزل فيها، يقول: لا أنزلها مخافة أن يراني ابنُ السبيل والضيف، ولكنني أنزل الفضاء، وأرفد من يسترفدني (شرح القصائد السبع الطوال ص186).

([31]) الدر المصون 3/ 516.

([32]) روح المعاني 17/ 123.

([33]) سورة يونس: 37.

([34]) روح المعاني 11/ 117.

([35]) التحرير و التنوير 10/ 42 وممن وقفت على قوله بهذا التوجيه، في غير هذه الآية أبو السعود، ينظر: تفسيره: 6/ 108.

([36]) التحرير و التنوير 17/ 210.

([37]) التحرير و التنوير 16/ 140، 17/ 36.

([38]) نظم الدرر 17/ 210.

([39]) التحرير و التنوير 17/ 210.

([40]) مريم: 64.

([41]) التحرير و التنوير 16/ 140.

([42]) صحيح البخاري برقم (4731) وينظر: أسباب النزول للواحدي ص347، والصحيح المسند من أسباب النزول للوادعي ص149.

([43]) نظم الدرر 12/ 230.

([44]) سورة طه: 52.

([45]) التحرير و التنوير 16/ 140.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015