ـ[الساري]ــــــــ[20 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 09:24]ـ

السلام عليكم

قد أحسن الأخ محمد عبد القاهر يوم سأل فمتح لنا بدلوه من علم أساتذتنا , وأجرهم على الله

أستاذي ياسر با بطين:ّ

قرأت جمعك الواسع للأوجه التي حمل العلماء عليها صيغة (ظلاّم)

وقد فهمت بعضا منها وأعياني ابعض

واسمح لي وأنا أقرب إلى العامي في مجال اللغة إذ علمي فيها لا يتعدى الشهادة الجامعية وتدريسها في مدارس التعليم العام.

اسمح لي بتدوين شيء مما يعتمل في النفس في المسألة:

أولا:

أكره تقعّر بعض العلماء , وذهابهم خلف المحامل المنطقية التي حملتها لنا الفلسفة اليونانية العقيمة

وإلا فعلماء السلف الصالح بدءأ من جيل الصحابة الكرام لم يتقعروا هذا التقعر ولم يتوسعوا في بحث هذه الأمور , بل فهموها ببساطتها وتلقائيتها فقد جاءت بلسان عربي ((((((مبين)))))))) يخاطب الجميع , لا يخاطب نخبة معينة

بصفتي عربي فسجيتي تفيدني أن الصيغة صيغة المبالغة ذاتها

وأن الله ينفي عن نفسه كثرة الظلم , ونفيُ كثرة الظلم لا يعني إثبات ما دون الكثير. خاصة وأن نفي الظلم دون الكثرة قد ورد أيضا في آي القرآن {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمً

فأين هؤلاء من جمع القرآن لبعضه وتفسير آيِه بآيِه؟!

ربنا سبحانه نفى عن نفسه أقل الظلم (مثقال ذرة) في مقام تطلب ذلك

ونفى سبحانه عن نفسه أكثرة (وما ربك بظلام) فهل بعده حاجة للبحث (الفلسفي) في معنى صيغة المبالغة؟!

مع ورود نفي القليل والكثير من الظلم عن الله سبحانه , في كتابه الكريم , كيف يرد على ذهن عالم كون نفي كثرة الظلم يوحي بإثبات قليله؟!

أما عن علّة استخدام المبالغة؛ فكلام الله جاء على كلام العرب مختارا أبلغه.

وكوننا نفهم (ظلاّم) في الآية على أنها صيغة التكثير (المبالغة) كما هو لسان العرب , خير لنا من أن نقول إن القرآن صرف الكلمة عن معناها عند العرب , ثم نحاول البحث عن شوارد كلامهم لنثبت سابقة قبل كتاب الله!

إننا إذ لم نفهم من مرامي صيغة المبالغة غير التكثير , فذلك قصور في فهمنا وتقعيداتنا اللغوية , وإلا فإن في استخدام صيغة التكثير (ظلاّم) معنى لا يحصل بصيغة (ظالم)! فهي في الآيات مقرونة بكلمة (العبيد) وهذا يتطلب كلمة تدل على التعدد والتنوع والتكرار , وهي هنا صيغة المبالغة.

فالعبيد كثر , أجيالهم متعاقبة , وأعمالهم كثيرة بتكررها وتنوعها , وإثابتهم وعقابهم على تلك الأعمال تتعدد بتعددها , فكل فرد عليه رقيب وكل عمل مكتوب.

فكل جزاء لكل عمل من كل فرد إما أن يكون عدلا أو ظلما , وهذه الكثرة وهذا التنوع لأعمال العباد يلائمهما وصف يدل على التكرار والتنوع والكثرة , وهو عند العرب (صيغة المبالغة).

هكذا أجد الأمر سهلا ميسرا أفهمه من قريب كما يفهمه سلفنا الصالح دون تقعّر , بعيدا عن إغراب ومنطقة مفسري القرون اللاحقة.

والله تعالى هو العليم الحكيم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015