وليس بِذِي رُمْحٍ فيَطْعنَني به وليس بِذِي سَيْفٍ وليس بِنَبَّالِ
قال سيبويه "يريد وليس بذي نبل" ([26] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn26)).
ولابن المنير وجهٌ رابع وهو "أن المنسوب في المعتاد إلى الملوك من الظلم تحت ملكهم، إن عظيماً فعظيم، وإن قليلاً فقليل، فلما كان ملك الله تعالى على كل شيء مَلكَه، قدس ذاته عن الظلم تحت شمول كل موجود" ([27] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn27)).
وعليه يحمل ما نقله الآلوسي من "أن كل صفة له تعالى في أكمل المراتب، فلو كان تعالى ظالماً سبحانه، لكان ظلاّماً، فنفى اللازمَ لنفي الملزوم. واعترض بأنه لا يلزم من كونِ صفاته تعالى في أقصى مراتب الكمال، كون المفروض ثبوته كذلك، بل الأصل في صفات النقص على تقدير ثبوتها، أن تكون ناقصة، وأجيب بأنه إذا فرض ثبوت صفة له تعالى تفرض بما يلزمها من الكمال" ([28] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn28)).
ويمكن أن يُجاب عمّا ذُكر من اعتراض بالتفريق بين صفات النقص، فمثل الظلم يصدق فيه ما قيل، لأنه وجوده يستلزم القوة والقهر والملك، وإنما انتفى لمخالفته العدل والرحمة والحكمة، فكان فرض الكمال فيه، لأجل كمال لوازمه، فلو وجد لكان هكذا. أما مثل النوم، فليس يحسن فيه مثل هذا، لأنه لا تتأتى معه الدلالة على كمالٍ آخر. والنسيان إنما حسنت المبالغة فيه منفياً، كما سيأتي، لتعلقه بالمعلوم كثرةً وقلة، فتحصل منه الإشارة إلى سعة العلم، لامتناع النسيان، مع كثرة متعلقاته لو وُجد. وهذا الوجه، قريب جداً من الوجه الأول، إلاَّ أن الأول أخص منه، لصرف المبالغة إلى الكثرة العددية، التي هي جزءٌ مما يشير إليه هذا الوجه، والله أعلم.
ويزيد أبو حيان وجهين ([29] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn29)):
أولهما وهو خامس الأوجه في المسألة: أن (فعالاً) قد لا يراد به التكثيركقول طرفة ([30] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn30)):
ولستُ بحلاّل التلاع لبيته ولكن متى يَسترفد القوم أَرفدِ
لا يريد هنا أنه قد يحل التلاع قليلاً، لأن ذلك يدفعه آخر البيت، الذي يدل على نفي البخل على كل حال، وأيضاً تمام المدح لا يحصل بإرادة الكثرة. وأحسب أن هذا الوجه والوجه الثالث متقاربان، وقد فرق بينهما الحلبي ([31] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn31))، والمهم أنهما في حاجةٍ بعد تقريرهما، إلى بحثٍ عن الغرض الذي لأجله عُدل إلى هذه الصياغة، التي تحمل زيادة في المعنى.
أما الوجه السادس فهو: أنه إذا نفى الظلم الكثير انتفى القليل ضرورةً لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم. اه.
ويضيف الآلوسي وجهاً غير ما تقدم: وهو السابع في المسألة: أن تعتبر المبالغة بعد النفي فيكون ذلك مبالغة في النفي لا نفياً للمبالغة. قال "واعترض بأن القيد في الآية، ليس مثل القيد المنفصل، الذي يجوز اعتبار تأخره وتقدمه، كما قالوه في القيود الواقعة مع النفي، وجعلُه قيداً في التقدير، وأنه بمعنى: ليس بذي ظلم عظيم، أو كثير، تكلفٌ لا نظير له" ([32] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn32)).
وعلى أن الآلوسي لم يدفع هذا الاعتراض، إلا أنه اعتمد هذا القول في موضع آخر؛ ففي قوله تعالى) وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ (([33] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn33)) يقول "والظاهر عندي: أن المبالغة حينئذ راجعة إلى النفي، نظير ما قيل في قوله تعالى) وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (لا أن النفي راجع إلى المبالغة كما لا يخفى" ([34] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn34)).
وهذا الوجه جعله الطاهر مرةً مما جرت عادة العلماء أن يجيبوا به ([35] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn35))، وأخرى مما اعتاد جمع من المتأخرين. ثم عقّب بقوله "وهو بعيد" ([36] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=355852#_ftn36)).
¥