ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[05 - Nov-2009, صباحاً 10:59]ـ
حاشية:
ظهر كتاب سيبويه (-180 هـ) كاملاً، وظهر كتاب العين (180هـ تقريباً) منقوصاً، ولم يستتم المعجم العربي إلا بعد ذلك.
ويظهر الفرق واسعاً بين العين والتهذيب والمحكم واللسان والتاج!.
وسبب ذلك أن ضبط أقيسة الكلام العربي (المدونة في كتاب سيبويه) أيسر من ضبط مادته (المدونة في العين).
وفي هذا عذر للخليل بن أحمد، وهو أصل الكتابين، وعذر لأتباعه بإحسان، الذين صنعوا ما صنعوا من معجمات فرادى!.
يدلنا هذا أن اللسان العربي سهل البناء والأقيسة من جهة، عميق الجذور واسع المادة من جهة أخرى.
وأمر قياس العروض كالنحو تماماً.
ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[05 - Nov-2009, صباحاً 11:17]ـ
.
ثالثاً: نحو الجملة والكلام
من الأصوات كلمات، ومن الكلمات جمل، ومن الجمل كلام
آلة تكوين الكلام في ذهن العربي
قال سيبويه [الكتاب 1/ 23]:
"هذا باب المسند والمسند إليه
وهما ما لا يَغْنَى واحدٌ منهما عن الآخر ولا يَجد المتكلّمُ منه بداً.
فمن ذلك الاسمُ المبتدأُ والمبنىُّ عليه.
وهو قولك عبدُ الله أخوك وهذا أخوك.
ومثل ذلك يذهب عبد الله؛ فلا بدَّ للفعل من الاسم كما لم يكن للاسم الأوَّلِ بدٌ من الآخرِ في الابتداء.
ومما يكون بمنزلة الابتداء قولك كانَ عبدُ الله منطلقاً ولَيْتَ زيداً منطلقٌ؛ لأن هذا يَحتاج إلى ما بعده، كاحتياج المبتدأ إلى ما بعده.
واعلم أن الاسم أولُ أحواله الابتداء وإنما يَدخل الناصبُ والرافع سوى الابتداء والجارُّ على المبتدأ.
ألا ترى أن ما كان مبتدأ قد تَدخل عليه هذه الأشياء حتى يكون غير مبتدأ ولا تصل إلى الابتداء ما دام مع ما ذكرت لك إلا أن تَدعَه.
وذلك أنّك إذا قلت: عبدُ الله منطلقٌ، إن شئت أدخلت " رأيتُ " عليه؛ فقلت: رأيتُ عبدَ الله منطلقا، أو قلت: كان عبدُ الله منطلقا، أو مررتُ بعبد الله منطلقا؛ فالمبتدأ أول جزء كما كان الواحدُ أول العدد والنكرةُ قبل المعرفة ".
قسمة الجملة في العربية ليست بعيدة عن القسمة الثلاثية للكلام، فالاسم إذا ابتدئ به يكوّن جملة اسمية، والفعل إذا ابتدئ به يكوّن جملة فعلية.
أما الحرف (ثالث الثلاثة) فلا؛ لأنه ناقص الدلالة في نفسه (لا يخبر به ولا يخبَر عنه)، فسموه في حال التركيب شبه جملة.
واستقراء سيبويه ومن قبله من النحويين للكلامَ العربي المدونة قواعده في كتبهم = قسّمه إلى ما فصله في هذا الباب: (باب المسند والمسند إليه)
واصطلح النحويون من بعده على تسمية رُكنَيْ ذلك الإسناد: العُمَد: جمع عُمْدة، أي الذي عليه مدار تركيب الكلام (وهما ما لا يَغْنَى واحدٌ منهما عن الآخر ولا يَجد المتكلّمُ منه بداً).
فعمد الجملة الاسمية: المبتدأ والخبر.
وعمد الجملة الفعلية: الفعل والفاعل أو نائبه.
الغالب في إدراة كلامهم اعتمادهم على هذه العمد.
فإذا بني عليها الكلام لحقتها ما اصطلح عليه بـ (الفضلات: وهي ما يجوز على يبنى الكلام من غيرها).
والفضلات تأتي على ثلاثة مواقع: المنصوبات من غير العمد (وهي ثمانية أو تسعة)، والمجرورات (وهي اثنان)، والتوابع (وهي خمسة).
والغالب أن تسبق هذه العمد بأدوات تتنوع في اختصاصها بالجملة الاسمية أو الفعلية أو جواز دخولها على الجملتين.
وهي أدوات كثيرة (أورد منها ابن هشام في المغني 120).
فتحصل مما تقدم:
أن نظام الكلام العربي في مستواه التركيبي الأول يتكون من:
- عمد.
- فضلات.
- أدوات.
وتصوير ذلك كالآتي:
(أداة) – (جملة) – (فضلة)
والجملة لا يغتنى عنها في كل كلام، بخلاف مجاوراتها.
هذه هي آلة تكوين الكلام، في الذهنية العربية، في أبسط صورها.
آلة يتعلمها العربي منذ بدء تكونه اللغوي.
. . . (يتبع). . .
ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[05 - Nov-2009, مساء 06:31]ـ
إضاءة
الكلام هنا - كما أشرت من البدء - فيه شرح للعلوم العربية باعتبارها خير مصور لفنون اللسان العربي، وفيه اهتمام بالكليات أكثر من الجزئيات، واهتمام ببعض الكليات التي هي من أهم أركان المعمار البياني، وليس بها كلها.
والاهتمام بعض الشيء دون بعضه هو فرع عن أهميته.
ولا يعني ذلك الاهتمام أنه لا ترابط بين أجزائه، فإن (الكل) لفظ يحتوي (الجزء) ضمناً.
ولو شبهنا هذا الذي نصنعه لكشف فضيلة العربية على ما سواها لقلنا مثلاً: هي كالشجرة، والأصوات مظهرها ومحتواها، والكلمات أجزاؤها وأقسامها، والجمل أصلها وفروعها، والمعاني أزهارها وثمارها ..
وإذا قارنا هذه الشجرة بغيرها من أنواع الشجر لبان الفرق، في الحجم والطول واللون والمذاق والظل والمدة والبيئة والإثمار والإزهار والاخضرار والثبات والقرار والعافية والدواء إلخ! ....
وعلى ذكر الشجر ..
ورد أن سيبويه لما حضرته الوفاة أنشأ أبياتاً يقول فيها:
فعاش يروي أصول النخيل .. فعاش الفسيل ومات الرجل.
....
وأحسب أنه - رحمه الله - استحضر الصلة الجامعة بين الشجر، وبين كتابه الذي صور فيها شجرة اللسان العربي المبين!.
وإذا جزأنا وفصلنا فعلي نية الربط والوصل.
ولذلك سترى في نحو الجملة هنا آثاراً من نحو الصوت ونحو الكلمة ونحو المعنى = من غير خلط؛ إن شاء الله.
...
إذا عرفت هذا، وعرفت أن الكلام المركب انقسم في تركيبه الأوليّ إلى: عمدة وفضلات لاحقة غالباً وأدوات سابقة ..
فقد آن لك أن تعرف سبب تقسيم هذه العمد إلى جملتين: اسمية وفعلية.
هل الابتداء بواحدة من الجملتين أمر حكيم أو أمر متكلف (على ما يقول بعضهم)؟.
ما هو الأصل في الشروع في الكلام.
إن العربي - كما يقول ابن فارس في الصاحبي وغيره - متكلم حكيم، لا ينطق بشيء إلا لحكمة. (وهذه قاعدة، ولها شواهد صدق!)
فلماذا يختار الاسمية في سياق؟، والفعلية في سياق آخر؟.
. . . (يتبع). . .
¥