وما قلته في أصوات الحيوانات (العجماوات) أقوله في نحوها وصرفها وبيانها، فنحوها غير نحو العربية بالتأكيد، وصرفها غير صرفها، وبيانها غير بيانها، ومع ذلك عبرت عن معاني بديعة فصيحة، ترجم القرآن لنا بعضها، فهل ترجم القرآن غير ما قالت الحيوانات أم عين ما قالت؟ فعندي أن القرآن ترجم عين ما قالت الحيوانات إلى اللسان العربي، وهو -عندي- دليل على فصاحة الحيوانات وقوة منطقها!!

فما بالك ببقية ألسنة الناس؟؟

الحيوانات متعلمة بالإلهام الغريزي {وأوحى ربك إلى النحل} .. ، فلا تحتاج أن تتعلم لغاتها في: أصوات وصرف ونحو وبلاغة!!!، إنما هي أصوات فقط وحركات.

أما الإنسان فهو عالم بالتعلم، لأنه مكلف بالإرادة، فهو يحتاج إلى تعلم اللغة والشرع والخلق والعمل والإبداع وقضاء الحاجة والسباحة والرماية وركوب الخيل.

ولم أسمع من قبل أن القرآن يُتَرْجِم!.

وإنما يخبر عنها بلسان الحال أو لسان المقال.

لأن الترجمة المطابقة مستحيلة أو تكاد كما هو معروف عند المترجمين، والله يقول (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل)، (ومن أصدق من الله قيلاً) (ومن أصدق من الله حديثاً).

وبالمناسبة:

ما رأيك في قوله تعالى: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم إن الناس كان بآياتنا لا يوقنون}.

وهي في سورة النمل أيضاً.

وهنا أشير إلى أن القرآن في معظمه ترجمة لمعانٍ قيلت على ألسنة مختلفة، كألسنة الأنبياء وأقوامهم، وألسنة الجن، وألسنة الملائكة، وألسنة السماوات والأرض، وألسنة الشياطين .... إلخ، فكل معاني القرآن البديعة والجميلة والفصيحة والدقيقة قيلت بلغات غير عربية ابتداء، ثم ترجمها لنا القرآن.

فما تقول؟؟

" كلّ " في قولك: "فكل معاني القرآن البديعة والجميلة والفصيحة والدقيقة قيلت بلغات غير عربية ابتداء، ثم ترجمها لنا القرآن"

... تفيد العموم:

ويخرج من لازم قولك هذا:

- الأنبئاء العرب: هود، صالح، شعيب، إسماعيل، محمد (ص)؛ فهل ترجمت عربيتهم ابتداء إلى العربية؟!.

- والجن الذين استمعوا إلى النبيء محمد (ص)، استمعوا إلى القرآن العربي المبين، فهل ترجم القرآن إلى لغة جن نصيبين انتهاءً؟.

- وجبريل (ص) هل كان يوحي إلى النبيء بالسنة والكتاب بلسان غير اللسان العربي ابتداء.

وهل كانت أبواب السماء تفتح للنبيء وجبريل في الإسراء والمعراج بغير اللسان العربي ابتداء؟.

- وألسنة الشياطين هل كانت توسوس لقريش ويهود أو لنا بغير اللسان العربي ثم تترجم تلك الوسوسة؟!.

اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[28 - Oct-2009, صباحاً 07:26]ـ

بخصوص موضوع كلام النملة: الإعجاز كان في فهم سليمان وتبسمه ضاحكاً من قولها الذي قالته للنمل بالطريقة التي قالته وتقوله لهن حين شعرت بالخطر يدهمها، وكان بعلم أطلعه الله عليه، واختصه به، وبقدرة سمعية تمكن بها من التقاط صرير تلك النملة، كما أطلعه على منطق الطير. وأرجع عن عبارة (كان بلسان الحال لا المقال!)، وأثبت أن لها قولاً هو الذي فهم منه سليمان.

فائدة:

وادي النمل: قريته، وهي صغيرة الحجم لا يراها الإنسان إلا بتأمل، فالعجب من سليمان عليه السلام كيف تأتي له ذلك، وهو في ذلك الحال والانشغال والسفر والزحام والأبهة والطيران!.

وهذا دأبه في رحلة جهاده المباركة، لم يهمل من أمر مملكته ورعاياه شيئاً، فلم يخف عليه أمر الذر فما فوقه!. ولم يهمل من أمر ربه شيئاً من الشكر والدعاء له والجهاد فيه في كل أحيانه.

(إن ربي لطيف لما يشاء)

ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[28 - Oct-2009, صباحاً 08:49]ـ

أخي عصام بارك الله فيك، قلت أخيرا (وأرجع عن عبارة (كان بلسان الحال لا المقال!)، وأثبت أن لها قولاً هو الذي فهم منه سليمان.) فهل رجعت تبعا لذلك عن بعض أو كل ما ورد في مشاركتك قبل الأخيرة؟

ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[28 - Oct-2009, مساء 12:17]ـ

أخي عصام، بسم الله، أبين لك.

قلتَ: (من أين لك تأكيد أن هدهدة ذلك الهدهد لسليمان لم تكن بالعربية، وقصص الآية عربي مبين؟ من أنبأك هذا؟.).

قلتُ: من القرآن، فالقرآن ذكر أن الله علم سليمان منطق الطير وليس العكس (وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير)، ولو كان الهدهد هو الذي يتكلم (العربية) ما كانت المعجزة لسليمان ولكن كانت للهدهد، ولو أراد الله أن يعلم الهدهد لغة البشر ليكلم بها سليمان لعلمه لغة سليمان، وسليمان لم يكن عربيا، وأخيرا هل كان الهدهد يتكلم العربية (وهي ليست لغة سليمان) ومعجزة سليمان أنه كان يعرف لغتين لغته واللغة العربية؟

ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[28 - Oct-2009, مساء 12:21]ـ

أخي عصام

قلتَ (وقصص الآية عربي مبين؟) فهل كل قصص ذكر في القرآن- والقرآن كله عربي مبين- يعني أن أصحابه تكلموا بالعربية وليس بلغاتهم، أم أن كل من ذكروا في القرآن كانوا عربا، موسى وعيسى وأيوب وإبراهيم .... إلخ؟ بل الملائكة والشياطين؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015