ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[27 - Oct-2009, مساء 03:43]ـ
أخي عصام، بارك الله فيك، ذكرت في سابق محاورتك الآتي:
(ولسان الإنسان يختلف اختلافاً بيناً عن ألسنة الحيوان الأخرى، التي لا تكاد تزيد عن نطق الحرف والحرفين (في مقاطع ساذجة)، ولا مدخل للسان في إخراجها، وإنما هي نباح أو عُواء أو مواء أو نهيق أو صهيل أو السجع أو الزقزقة أو الصفير ونحوه.
ومهما علت أصواتها فهي في نظر العربيّ عجماوات لا تفصح ولا تبين عما في أنفسها للناس، وإن كانت تتعايش بذلك فيما بينها.
حتى إذا أتيت على ألسنة الأناسي وجدتها تزيد عن ذلك العدد، وتتفاضل فيما بينها في تلك الأعداد وتختلف في توزيع المخارج وأنواع الصفات والوظائف التعبيرية والجمالية.)
إذا كانت الحيوانات (العجماوات) استطاعت بمنطقها (حسب اصطلاح القرآن (عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ)) أن تعبر عن معاني عميقة ومركبة وذات بيان، مثل قول الهدهد لسليمان عليه السلام: (أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ *وَجَدْتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ)، والهدهد لم يتحدث العربية بالتأكيد، وإنما تكلم بمنطقه الذي علمه الله سليمان عليه السلام، فإن قلنا إن الهدهد لا يملك إلا أصواتا قليلة - كما ذكرت عن الحيوانات عموما- واستطاع بهذه الأصوات القليلة أن يعبر عن هذه المعاني المركبة العميقة، فهو عندي أفصح من الإنسان، لأن الإنسان -كما ذكرت -يمتلك أصواتا أكثر مما يملك الهدهد وغيره من الحيوانات، ولدل هذا على أن كثرة الأصوات ليست مزية في اللغة ما دام صاحب الأصوات القليلة يستطيع أن يعبر أيضا عما يريد بدقة ووضوح مثل دقة ووضوح الهدهد فيما رواه القرآن، وهذا ينسحب على كل لغات الإنسان، فهل تسطيع أن تثبت -على افتراض أن قولك بقلة أصوات اللغات غير العربية صحيح- أن الألسنة غير العربية عجزت عن التعبير عما تستطيع العربية التعبير عنه؟
وهناك خطاب النملة الوارد في القرآن أيضا: (يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) دليل آخر على أن هذه (العجماوات) فصيحة وبليغة، وأنها عجماوات بالنسبة إلينا فقط، لأننا لا نفهم ما تقول، لا لأنها لا تعرف أن تقول.
وما قلته في أصوات الحيوانات (العجماوات) أقوله في نحوها وصرفها وبيانها، فنحوها غير نحو العربية بالتأكيد، وصرفها غير صرفها، وبيانها غير بيانها، ومع ذلك عبرت عن معاني بديعة فصيحة، ترجم القرآن لنا بعضها، فهل ترجم القرآن غير ما قالت الحيوانات أم عين ما قالت؟ فعندي أن القرآن ترجم عين ما قالت الحيوانات إلى اللسان العربي، وهو -عندي- دليل على فصاحة الحيوانات وقوة منطقها!!
فما بالك ببقية ألسنة الناس؟؟
وهنا أشير إلى أن القرآن في معظمه ترجمة لمعانٍ قيلت على ألسنة مختلفة، كألسنة الأنبياء وأقوامهم، وألسنة الجن، وألسنة الملائكة، وألسنة السماوات والأرض، وألسنة الشياطين .... إلخ، فكل معاني القرآن البديعة والجميلة والفصيحة والدقيقة قيلت بلغات غير عربية ابتداء، ثم ترجمها لنا القرآن.
فما تقول؟؟
ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[28 - Oct-2009, صباحاً 12:16]ـ
أخي عصام، بارك الله فيك
وفيك بارك.
وقد وجدت صعوبة في تفهم كلامك لتداخل الأفكار، ولكن حاولت:
قولك:
إذا كانت الحيوانات (العجماوات) استطاعت بمنطقها (حسب اصطلاح القرآن (عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ)) أن تعبر عن معاني عميقة ومركبة وذات بيان، مثل قول الهدهد لسليمان عليه السلام: (أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ *وَجَدْتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ)، والهدهد لم يتحدث العربية بالتأكيد، وإنما تكلم بمنطقه الذي علمه
¥