وتتكون الانجليزية من أقسام أكثر من أقسام العربية، وهي:
(1) اسم NOUN
2) ضمير PRONOUN
3) فعل Vصلى الله عليه وسلمRP
4) صفة صلى الله عليه وسلمعز وجلJصلى الله عليه وسلمCTIVصلى الله عليه وسلم
5) حال أو ظرف صلى الله عليه وسلمعز وجلVصلى الله عليه وسلمRP
6) حرف جرّ PRصلى الله عليه وسلمPOSITION
7) حرف عطف CONJUNCTION
8) حرف تعجب INTصلى الله عليه وسلمRJصلى الله عليه وسلمCTION
9) أداة صلى الله عليه وسلمRTICIصلى الله عليه وسلم
10) مصطلحات Iعز وجلIOMS
ومثلها في هذه الأقسام الفرنسيةُ، وسائر الأوربيات التي توخت قواعد اللاتينية.
وكثرة الأقسام تعني تعثر اطراد الأحكام في أقل من ذلك العدد من الأقسام.
وحق العربية أن تكون أقسام كلِمها أكثر، لأن أصواتها أكثر، ولكن رأينا العكس، وسبب ذلك أن الأكثر أقساماً هو الأكثر تعقيداً، وأن العكس بالعكس.
فإذا أضيف إلى ذلك كثرة أزمنة الفعل (22 زمناً) مع الصيغ المعبرة عنها (وليس محل الإشكال كثرة الأزمنة؛ فالإنسان مضطرّ إلى معرفتها بدقة؛ بخلاف كثرة الصيغ المعبرة عنها، الموجبة للاقتصاد مع الزمن)، ومع كثرة الأفعال الشاذة في تصريفها، حتى كأنها الأصل = بلغ التعقيد مدى لا تشعر به في العربية التي تتكون من ثلاث صيغ (ماض ومضارع وأمر)، تعبر بها وبغيرها من المشتقات المتصرفة والمقيسة والمطردة، عن فروع تلك الأزمنة الثلاثة (المضي والحضور والاستقبال).
وهذا التقسيم في الانجليزية، وما كان في شبه نظامها من الألسنة ذات الأصول اللاتينية، يخلط بين نحو الكلمة ونحو الجملة (المصطلحات مثلاً).
وترى في الانجليزية تحت تلك الأقسام (مقسمة تقسيماً عُمقيّاً أو رأسيّاً، ويأتي فيه الأنواع المندرجة تحت القسم السطحي السالف) مفردات تقل عن مفردات العربية في الدلالة على الأشياء، مثال ذلك الضمائر ( I We You They He She It ).
فهي كثيرة الأقسام قليلة الألفاظ؛ بخلاف العربية قليلة الأقسام كثيرة الألفاظ.
واختفى من الانجليزية ما يعبر عن الضمائر العربية: أنتِ أنتما أنتنّ هما هنّ. وجعلوا ضميراً لغير العاقل ( It) [ اعتبروا غير العاقل ولم يعتبروا النساء!].
والعرب ترى أن لكل شيء عقلاً بحسبه (قالت نملة: ... )، (قالتا: أتينا طائعين).
دع حروف الجرّ، فهي في العربية عشرون، وفي تلك الألسنة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة (وحروف الجر من روابط الكلام، وهي تجرّ في العربية ليس غير، أما في غيرها فهي جارّة بلا جرّ).
ولك أن تتصور الفرق بين ذينك التقسيمين في تكليف المبتدئين استخراج أقسام الكلام العربي من نص عربي، واستخراج أقسام الكلام من نص انجليزي!.
ومر بنا أن الصينية تتكون من مقاطع .. فلا معنى للتقسيم السالف فيها!، ولا تستطيع أن تعرف من شكل المفردة الصينية أهي اسم أم فعل أم صفة أم ضمير أم جماد أم إنسان؟ إلا في السياق (كالحرف عندنا)، وقد يسمع الصيني المقاطع واضحة فلا يفهم مدلولها، وتستعمل المقاطع في تكوين الكلمات المفردة بأنواعها (أسماء أفعال حروف). وقد ترى جملة من مقطعين ومفردة من ثلاثة مقاطع، والأغلب أن لكل مفردة مقطعاً واحداً كالقالب، لا يجرّد ولا يوزن ولا يبدل ولا يتصرف إلا نادراً؛ بلواحق.
واستقل فيها التعبير الزماني عن الفعل، فيأتي الفعل وبعده مقطع أو مقاطع تبين زمنه الذي وقع فيه، وقد ترى مقاطع بعينها يعبرون بها عن الأسماء والأفعال، أو مقاطع مكررة أو محاكية للحدث أو الصوت. وليس عندهم مقاطع لصيغة الجمع بل المفرد يعبر به عن الجمع والمثنى!. واختفت من معارفها الضمائر، فيستعيظون عنها بالاسم الظاهر!. واستجاب لسانها لقرار ماويّ يحصد منها ثلاثة أرباعها!.
وفي الانجليزية (من الأوربيات) أسماء وأفعال تكتب بمقطع واحد كالصينية!. (وهذا يبعدهما عن الألسنة الاشتقاقية المرنة المطواعة).
والفارسية من الألسنة الاشتقاقية كالألمانية (بجامع: الهندوأوربية)، ولكن لم تستطع (مثل العربية مع كلمات الفارسية المعرَّبة) تصريف الكلمات العربية التي دخلت إليها على موازين كلامها، فجاءت الكلمات العربية فيها دخيلة جامدة بادية العسر (وهذا نوع من انفلات الزمام)!.
وسبب ذلك ضعف منظومتها الصرفية والاشتقاقية مقارنة بمنظومة العربية ذات الأصل والفصل!.
(يبدو تأثر واضعي قواعد الفارسية بشكل القواعد العربية واصطلاحاتها، مع اختلاف المضمون!).
وجاء تقسيم أزمنة أفعالها والصيغ التي تعبر عنها متشابهاً مع نظام الانجليزية (في التعقيد).
واختفى من ضمائرها أنتِ وأنتما وأنتن وهما وهنّ (كالانجليزية والفرنسية)، كاختفاء هذين وهاتين!.
وتأثر معجم العبرية (السفردية)، كالمعجم الفارسي، بما أخذوه عن العرب، إبان إقامتهم في الأندلس؛ للتقارب الكبير في الأصول الثلاثية للكلمات ونحوه، وبما نقله (الأشكناز) من أوربا، وجعلوا حديثاً فعلين للحال والاستقبال؛ بدل المضارع في العربية؛ فهي أربع صيغ للأفعال؛ لنقص الاشتقاق فيها. يقول العربي في الحال: أنا أذهب، وفي الاستقبال: أنا ذاهبٌ (من باب الترجمة! فأنا ذاهب: ليس فيها دلالة زمنية؛ كما لا يخفى)، وفي العبرية الحديثة بالعكس!. (وقد كانت العبرية القديمة ثلاثية التقسيم كالعربية).
واختفى منها أنتما وهُما، وتؤدي بضمير البعد معنى الإشارة إلى البعيد؛ فلا اسم إشارة له.
اختفت من هذه الألسنة المحكية والمدونة = أسماء كثيرة بأوزانها، واختفت دلالات معنوية وزمانية في ألفاظها وتصاريفها، واختفت معاني حروف وحروف معانٍ ...
وبقيت تلك الأسماء والأوزان والدلالات والحروف في العربية المدونة والمحكية.
فعلىا ماذا يدل هذا؟
. . . (يتبع). . .
¥