ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[18 - Oct-2009, مساء 10:41]ـ
بارك الله فيك أخي عصام
ولكن كلامك كلام مرسل لا دليل عليه سوى أقوال المتقدمين التي تصدق على أحوالهم.
- الحكمة تكون في الشعوب وتظهر في لغاتهم، وأظن أن أحوالنا الآن تدل على أننا لا نملك إجمالا أي حكمة
- ولا أدري كيف تكون اللغات الأعجمية حديثة النشأة بل هي قديمة قدم العربية أو أقدم.
- (أنها تملك أكبر معجم لفظي عددا وعدة) بل لعل الإنجليزية أكبر منها.
- وكونها لسان أشرف البشرية فمعظم الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم كانوا غير عرب.
- ولو سايرتك في أنها (لغة أهل الجنة) فهي لغة أهل النار، ولغة الشيطان.
- كون العربية تعيش في أي مكان، بل إن شئت فقل الإنجليزية (حتى على سطح القمر).
- أصوات العربية مثل أصوات غيرها، بل لعلك تستمتع صوتيا بلغات أخرى أكثر من العربية.
- الاشتقاق ليس حكرا على العربية بل هو في معظم اللغات إن لم يكن كلها.
- كون جملها (اسمية وفعلية) ما دامت جمل القوم غير العرب تكفيهم حاجتهم فلا مزية في هذا، وعلى الرغم من ذلك فالإنجليزية بها جملة فعلية ( go to house)، وأظن كثيرا من اللغات التي تعد بالآلاف فيها جملا فعلية واسمية، بل في الألمانية الأنواع ثلاثة (مذكر ومؤنث ومحايد).
- (التشبيه والاستعارة ... ) كلها في اللغات الأخرى.
- كل اللغات تعبر عن المحسوسات والمعنويات ... إلخ.
- قولك (واللغة إذا كانت لغة أدبية كان استعمالها في الأغراض العلمية سهلاً وميسوراً) يؤيده واقعنا العلمي المبهر!!!
- قولك (ولو ذهبنا نقارن بين تراث اللغات لبان الثرى والثريا) صحيح فكلامك يصدق على التراث فقط لا الواقع الآني.
والخلاصة أريد دليلا على ما ذكرت، ودعك من الأقوال المرسلة التي أفسدت علينا اليابس واليابس (لا أخضر حتى يفسد).
ومع ذلك فأنا من أكثر الناس حبا للعربية لأنها لغة ديني ولغة قومي، لا لأنها تمتاز على غيرها في شيء، فالذي يتفاضل الناس ولغاتهم تبع لهم في هذا التمايز.
أراك أيها الأخ الفاضل اعترضت على كل شيء مما قلتُ .. وكأني بك لا تبالي بأقوال المتقدمين؟.
وهذا لعمر الحق تباين كبير في التفكير والمرجعية والأداء.
ومما تعلمته أن المناقشين إذا كانوا في تضاد، فالتوقف خير من المضي في خطين متعاكسين لا يلتقيان.
فأرجو أن يكون نقاشنا بنّاءً، في قضية من أصول قضايانا التاريخية والآنية التي يستحب فيها التشدد!.
وأحب أن أنبّه على قضيتين:
الأولى: أننا في واقعنا الراهن نعاني من وهن لا يخفى في المخالفة عن مصادرنا المعرفية: اللسانية والشرعية والخُلقية والعملية والإبداعية.
فصرنا إلى لسان عاميّ ومستعجم، وإلى ابتداع في الشرع وغفلة عن الحق، وإلى ميوعة خلق وأدب، وإلى كساد وبطالة وجمود، وإلى تقليد وغباء وتخلف.
وسبب هذا الوهن هو نسياننا لتلك المصادر التي انبنت عليها حضارتنا العتيدة وكانت سبب صلاحها.
وأهمها في نظري اللسان العربي الذي لم يكن للعرب مقوم غيره إبان تنزل القرآن الكريم.
هو القاعدة الأولى التي انبنى عليها بنيان الحضارة الإسلامية. " لم يكن لهم علم أصح منه "
وعلاج هذا الوهن الراهن وإصلاحه هو بالرجوع إلى تلك المصادر التي كانت قوام قوة القرون الأولى. فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، من لا ماضي له لا حاضر له.
الثانية: أن التحديات الواقعة على لغتنا العربية في هذا الزمان كبيرة ومتنوعة، ومنها هذا التشكيك في مناهجها باستيراد مناهج غربية أو شاذة، ومنها محاولة عصرنتها بما ليس من قوانينها وسننها المعروفة والمشهورة، ومنها انسحاق بعض أهلها تحت أقدام اللغات الأخرى.
...
وبعد التنبيه ها نحن الآن سمعنا من يقول: ((بل لعلك تستمتع صوتيا بلغات أخرى أكثر من العربية ... ولعل معجم الإنجليزية أكبر منها)).
وهذا أمر لا يصح لي أن أسميه إلا استعجاماً على أقل تقدير.
ومثال واحد من هذا الاستعجام استعمال: (لعل): فهي عند العرب الذي نتعبد بتوخي مناهجهم في التكلم والتفهم: حرف تمنٍّ أو ترجٍّ، ولكن يستعمله المستعجمون في هذا العصر المستعجم والمصر على العجمة: للتشكيك والظن في الأخبار الواردة عن أهل اللغة!.
أو هم يتمنون أو يرجون أن يكون الانسجام بصوت جو وميكي وهوجو وبيتهوفن ولويس أكثر وأروع من صوت أعرابي جلف.
¥