أو يتمنون ويرجون أن يكون معجم أوكسفورد أوسع وأدق من تاج العروس.
هذا إذا استعملنا طريقة العرب في الفهم.
وفرق بين التشكيك والتمني والرجاء.
يكفي أهل هذا الجيل من الحكمة أنهم باقون في أحسن بقاع الأرض، وأغناها، وأكثرها اعتدالاً، في منازل الوحي وممرات الأرزاق والأسواق.
وأنهم كافحوا الاستعمار والصليبية والصهيونية والرافضة والشيوعيين وغيرهم.
وأنه الأذان لا يزال بحمد الله صادحاً في كل وقت ...
وهذا من حكمة واقعهم على قلتها .. وإن كنت عنيت حكمة اللغة نفسها، في معمار اللسان نفسه.
وقد استنتج من أن العربية هي لسان أهل الجنة ولسان القرآن المحفوظ الباقي- أن لغة أهل النار ولغة الشيطان كذلك!.
وهذا استنباط بديع لم يخطر لي ببال يوماً، أغبطه عليه!.
ولكن لا أدري ما فائدته يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون.
قال: "ولا أدري كيف تكون اللغات الأعجمية حديثة النشأة بل هي قديمة قدم العربية أو أقدم".! وأقدم كمان؟
أين الدليل على أنها كانت هي هي إبان تنزل القرآن؛ أي قبل 1500 سنة؟. لا دليل.
إنما كانت اللاتينية أو السكسونية أو الجرمانية أو الرومانية، وأين هي أو هما أو هنّ؟ في الأقبية والدهاليز وتحت التراب وفي طي التاريخ، في الهالكين.
وما الدليل أنها أقدم من العربية؟. لا دليل من باب أولى.
وقول لا أدري كيف تكون، إخبار بجهل الكيفية من جهة في مقابل المصادرة التي حكم بها على أن تلك اللغات مساوية للعربية في القدم أو أقدم منها من جهة أخرى بلا سند تاريخي فعل المستشرقين أو من أدمن على القراءة لهم؟
ما هذا المنطق؟. لا أدري الكيفية، إذن هي موجودة، والمشكل في تصور كيفيته، فلم يثبت وجوده، وحار في تصوره، وأثبت أسبقيته من بعد. اللهم فهمنا!!.
وأسألك: ما الذي جعل الإنجليزية ترقى إلى سطح القمر، (والحمد لله أنك ذكرت سطح القمر، ولم تذكر بهاءه ونوره وجماله)؟.
والجواب عندي أنه بترول العرب وذهب غانا وعبيد الكونغو وتجارة الأرخبيل ورأس الرجاء الصالح ومحاربة المماليك ..... ، وليس مقوماتها الذاتية.
وهل فيها من المقومات ما يؤهلها لأن تصعد بهم إلى الفردوس الأعلى. الأمير البريطاني تشارلز يقول غير ذلك.
قال: " لا أخضر حتى يفسد " لا يأس من روح الله، يكفي القرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار، هذا الكتاب الذي عرّب البلاد وفتح القلوب وشرح الصدور.
قال: "كل اللغات تعبر عن المحسوسات والمعنويات ... إلخ".
وأقول:
أكلَّ امرئ تحسبين امرأً .. ونار توقد بالليل ناراً.
قال: (التشبيه والاستعارة ... ) كلها في اللغات الأخرى .. مقالة ذكرتني بحسان رضي الله عنه وهو يحاج النابغة في سوق عكاظ، حين عاب عليه بعض تشبيهاته وقال له: أقللت أسيافك وجفانك ...
فقال حسان: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك ..
فتبسم النابغة، وقال: يا ابن أخي، إنك لا تحسن أن تقول:
فإنك كالليل الذي هو مدركي .. وإن خلت إن المنتأى عنك واسع.
ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[19 - Oct-2009, صباحاً 07:41]ـ
ومع ذلك فأنا من أكثر الناس حبا للعربية لأنها لغة ديني ولغة قومي، لا لأنها تمتاز على غيرها في شيء، فالذي يتفاضل الناس ولغاتهم تبع لهم في هذا التمايز.
فلماذا تحبّها إذن .. بعد أن جردت محبوبتك من أسباب مزيتها وخاصتها ..
ما بقي إلا أنك تحبها تعصباً، أو للإلف والعشرة، أو ذر الرماد، أو ملح للطبخة أو للا منطق ..... فنازلاً.
ولو قال أعجمي ما قلت عن لغتك ولغة قومك وكتابك لكان له عذر.
فكل أحد منطوٍ على حبّ غامر للغته مجبول على الدفاع عنها، ولأنه يراها كما يرى الطفل أمه أحسنَ النساء وأجملهن وأرقهن وأرأفهن.
وحتى حب هذا الطفل مسبب بأسباب من جميل أسدته إليه لم يسده إليه أحد غيرها، فهو يحبها عرفاناً بالجميل.
أم فهمتك خطأً؟
ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[19 - Oct-2009, صباحاً 08:43]ـ
بارك الله فيك أخي عصام وزادك حبا للعربية وذودا عنها في مواجهة (المستعجمين).
لكنك وياأسفا لم تأت بكلام علمي رصين أو رزين ولكنها دفق مشاعر لا تغني عن الحق شيئا.
وأنا أريد منك إن تحدثت تحدثت بدليل، فإن لم يكن عندك دليل فنشكر لك عاطفتك ودعك من النقاش، بارك الله في وفيك، ونفعنا بعلمك.
وليتك تفرق بين الكلام عن العربية (اللغة) والعرب (الشعوب) والمسلمين، فكلامنا عن العربية (اللغة)، لا عن العرب ولا عن المسلمين، فالعرب تاريخهم قبل الإسلام معروف، وحاضرهم الآن معروف، والمسلمون أوسع من العرب كما تعلم ومنهم الإنجليزي والأمريكي والصيني والياباني ومن كل أجناس الأرض.
مرة أخرى أنبهك أننا نتحدث عن العربية، وليتك تراجع تاريخ العرب والعربية في أي من المصادر التي تثق فيها، لتعرف تاريخها وكونها أقدم اللغات أم لا.
وأرى أن التعصب للعربية ورفعها عن بقية اللغات إنما هو تبع للتعصب للعرب ورفعهم عن بقية الأجناس، وكما تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث للناس كافة وقال (لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى)، وقياسا على ذلك نقول لا فرق بين العربية وبين غيرها من اللغات إلا باجتهاد أهل اللغة في جعلها لغة قوية منتشرة كافية، وقد كانت العربية كذلك قبل ذلك أما الآن فأنت أعلم بحالها بين أهلها وبين شعوب العالم.*
¥