ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[18 - Oct-2009, مساء 02:08]ـ
وقد كنت أقول بذلك بحسب ما اطلعت عليه، حتى قرأت رسالة ماجستير في مناقشة هذه المحاولات التجديدية المعاصرة، وهي من أروع رسائل الماجستير التي رأيتها، ولعلي أضع لكم الفوائد المنتقاة منها، إن يسر الله وكان في الوقت فسحة.
ما اسمها بارك الله فيك ونفعنا بعلمك
ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[18 - Oct-2009, مساء 02:37]ـ
وأنا يا أبا مالك لم أدع إلى طرح ما أنجزه السلف في علوم اللغة وغيرها، وليس في كلامي ما يدل على ذلك، ولم يكن كلامي منصبا على النحو فقط، وإن كان المثل الذي ضربته من النحو، وإنما دعوت إلى (تجميع) نظرية لغوية من نظريات السلف وإضافة ما يمكن أن يضاف إليها من اجتهاد الخلف (الصالح) مما يساهم في حل مشكلاتنا اللغوية المعاصرة، ولا يكون همنا جمع النكات الدقيقة في الأمور اللغوية التي لا نكاد نستخدمها في شيء لنكون عالمين بها فقط دون أن يكون لهذا العلم أي فائدة في عموم حياتنا.
ويجمل قولي كله قول النبي: "ما قل وكفى خير مما كثر وألهي" أو كما قال.
فما قل (وكفى) من علوم اللغة خير مما كثر وألهى ولم يستفد منه، ومعلوم أن الصحابة كانوا يتعلمون عشر آيات من القرآن فلا يتجاوزنهن إلى غيرهن حتى يعملوا بهن.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[18 - Oct-2009, مساء 02:49]ـ
يا أخي الفاضل كلامك واضح عندي، ولم يخف علي مرادك، ولو أنك تدعو لشيء من ذلك لما ناقشتك أصلا.
ولكن يبدو أنك لم تتبين مرادي، ولمزيد البيان أقول:
كلامك يحتمل معنيين:
- إما أن تقول: إن هذا الذي تطالب به هو شيء جديد على أمة الإسلام لم يحصل من قبل قط؟ ولم يفعله أحد من العلماء؟
- وإما أن تقول: بل هو حاصل في جميع العصور السابقة، فكل عصر يقوم علماؤه بمثل ذلك، وعلينا أن نسير على النهج نفسه فنفعل نحن أيضا ذلك في عصرنا؟
فإن كنت تقول بالأول فهذا هو الباطل بعينه الذي ينبغي أن نرفضه ولا نلقي له بالا، مع أن القائلين به من المعاصرين كثيرون، وأكثرهم أتي من الجهل وأقلهم من الزيغ.
وإن كنت تقول بالثاني فمن قال إن المعاصرين لم يفعلوه؟
ألا ترى العلماء المعاصرين في جميع التخصصات يصنفون الكتب المبنية على الاجتهاد في كلام السابقين، مع إضافة ما يحتاج إليه في عصرنا، ومحاولة حل ما يعرض من المشكلات؟
وكونك وقفت على بعض المعاصرين الذين يكررون كلام السابقين من غير تحرير ولا تجديد ولا مراعاة للحاجات المعاصرة فهذا لا يعني أن الجميع كذلك.
وكذلك فلا ينبغي أن تتوقع من المعاصرين أن يأتوا بالأمر المعجز الذي لم يستطعه الأوائل، فكل عمل بشري هو ملازم للنقص.
ومع أن الكتب التي تدعي الاجتهاد والتجديد كثيرة ومليئة بالدعاوى العريضة، إلا أن الأمر لا يخلو من ثلة من العلماء في جميع التخصصات اختارها الله عز وجل لتحمل لواء التجديد والاجتهاد الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ينقطع عن الأمة.
ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[18 - Oct-2009, مساء 03:08]ـ
بارك الله فيك أبا مالك
أنا طبعا من القائلين بالقول الثاني، ولكني أرى أن ما يبذل فيه قليل جدا ولهذا دعوت كل متعلم للعربية إلى التفكير في هدفه من تعلمها والفائدة التي يرجوها من ذلك، فيكون ذلك مدعاة لأن نتعلم وننتج، انظر مثلا إلى موضوعات هذا المنتدى أين أشعار إخواننا فيه وأين نثرهم؟ لا تكاد تجد فيه إلا النكات العلمية الدقيقة، لماذا لا نقوم بتحرير مصطلحات العلوم بصورة آنية، فلا يكاد يظهر مصطلح في علم من العلوم حتى نضع له مقابلا بالعربية، لماذا لا نضع بأنفسنا معاجم للعلوم المعاصرة نشارك فيها جميعا؟
فمثلما نجمع نكات الأقدمين علينا أن نضع نحن نكاتنا العلمية، فهذا ما أدعو إليه، وهذا ما أتمنى أن أراه قريبا في هذا المنتدى وفي غيره.
وهذه دعوة لنفسي ولجميع الإخوان.
ولتكن حملة تحت اسم (خذ من العربية وأعطها) خذ منها علما وأعطها عملا مبنيا على هذا العلم.
وجزاكم الله خيرا
ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[18 - Oct-2009, مساء 03:46]ـ
أخي ابن عبيد حياك الله.
الحكمة نسب بين الناس والألسنة، ولكن نسبها في العربية أوفر.
اللسان العربي من حيث هو آلة وتراث هو لسان حكيم حكيم .. بل أحكم من كل لسان.
ودلالة حكمته أنه من أقدم الألسنة بقاء على التاريخ، حتى لكأنه شيخ كبير قائم في روضة أطفال (اللغات الأعجمية حديثة النشأة). وكيف يعبر لسان أحمق كل تلك القرون الضاربة في عمق الدهر الماضي، هو لسان حكيم لا شك.
وأنه أوسع معجم لفظي عدداً وعدة.
وأنه هو لسان الكتاب الخالد لفظاً ومعنى.
ولسان أكرم الخلق عليه الصلاة والسلام بياناً وفصاحةً.
ولسان أهل الجنة.
.......
ومن حكمته التي لا يشركه فيها أحد قابليته للعيش في كل الظروف .. في الصحراء العربية والبساتين الشامية والجبال العراقية والمغربية.
ومن حكمة أصواته أنها من أوضح الأصوات وأدقها توزيعاً على المخارج.
ومن حكمة نظام كلمته أنه نظام اشتقاقي تصريفي، ينطوي على توالد المعاني وتفرعها من أصل واحد.
ومن حكمة جملته انقسامها إلى اسمية وفعلية، انقساماً ثنائياً مزدوجاً، وأنه توظيفهما له آثار فارقة في إيصال المعاني الثابتة والمتغيرة، مع قابلية القصر والإيجاز والحذف وغير ذلك ...
ومن حكمة أساليبها استعمالها لأدوات التوضيح من التشبيه والاستعارة، أو أساليب التلطيف من الكناية.
ومنها أنها لغة شاعرة، لها مرونة في التعبير عن الماديات والمعنويات، المشاهدات والغيبيات، ولا ينفك المتكلمون بها يقرضون الشعر أو يتناشدونه.
واللغة إذا كانت لغة أدبية كان استعمالها في الأغراض العلمية سهلاً وميسوراً، ولا عكس.
أين هذا التألق في اللغات الأخرى التي يعجز أهلها عن التعبير عن أمور معنوية كالوقوف على طلل وكالبحث عن سلوى أو أنيس، في حياة دأبها التحول والتزيل.
ولو ذهبنا نقارن بين تراث اللغات لبان الثرى والثريا.
والمصيبة هي في أهلها نعم ..
وما هند إلا مهرة عربية .. سليلة أفراس ......
¥