أما المحدثون: فقد دار الخلاف بينهم في منعه وإباحته، فمن الداعين إلى إباحته واعتباره جزءا من الاشتقاق: محمود شكري الألوسي، فالنحت عنده من الاشتقاق الأكبر الذي يعتبره قياسا مطردا ([15] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn15)). ومن الداعين إلى الإباحة ساطع الحصري الذي يرى ضرورة استعمال النحت لاستيعاب المستجدات العلمية، يقول: "ونحن نعتقد بأننا وصلنا إلى دور اشتدت فيه حاجتنا إلى الاستفادة من النحت اشتدادا كبيرا" ([16] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn16)).

أما المانعون من ذلك فهم وإن اتفقوا على ضرورة نمو اللغة وتطورها لتفي بالحاجات المستجدة؛ فإنهم يخشون أن يكون ذلك التطور والنمو عن طريق النحت تطورا مُشَوَّهاً. يقول محمد المبارك: "النحت طريقة كانت مستعملة في عصور العربية القديمة، ولكن العربية فيما بعد أهملت هذه الطريقة في توليد الألفاظ الجديدة وسلكت طريقة الاشتقاق". ويرفض أنستاس الرملي ظاهرة النحت لأن علماء العصر العباسي لم ينحتوا رغم حاجتهم إلى الوضع، لما عرف من نهضة علمية، ولأن القدماء لم ينحتوا إلا الألفاظ التي يكثر تردادها رغبة في الاختصار.

هذا وقد وللنحت عند المحدثين مفاهيم وطرائق أخرى، لعلنا نتاول شيئا من ذلك في مقال آخر. وقد تناول أستاذنا الدكتور عبد الحي العباس شيئا من ذلك في مقال له بعنوان: "النحت ف العربية المعاصرة"، وهو منشور في الشبكة العنكبوتية، فلينظر فإنه مهم.

==============================

([1]) لسان العرب، مادة (نحت).

([2]) تاج العروس، مادة (نحت).

([3]) مقاييس اللغة (1/ 328 - 329).

([4]) الصاحبي في فقه اللغة (ص: 461).

([5]) كتاب العين (1/ 60).

([6]) فقه اللغة للدكتور صالح الضامن (ص: 93). وينظر: دراسات في فقه اللغة لصبحي الصالح (ص: 243).

([7]) النحت بين مؤيديه ومعارضيه للدكتور فارس البطاينة، (ص: 122).

([8]) فقه اللغة: د. إبراهيم أبو سكين (ص: 23).

([9]) البخلاء (ص: 98).

([10]) نقلا عن كتاب المهارات اللغوية (ص: 216 - 219).

([11]) الصاحبي في فقه اللغة (ص: 276).

([12]) من أسرار اللغة (ص: 72).

([13]) وإلى ذلك مالت لجنة النحت التابعة لمجمع اللغة العربية بالقاهرة. تنظر مجلة مجمع اللغة العربية (7/ 202).

([14]) نقلا عن محاضرات في فقه اللغة للدكتور عبد الرحمن كظيمي (ص: 35).

([15]) النحت وبيان حقيقته ونبذة من قواعده، محمود شكري الألوسي، تحقيق وشرح محمد بهجة الأثري، (ص: 39).

([16]) نقلا عن محاضرات في فقه اللغة للدكتور عبد الرحمن كظيمي (ص: 36).

ـ[أبو الطيب المتنبي]ــــــــ[05 - Oct-2009, مساء 02:48]ـ

بارك الله فيك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015