ـ[أبوجعفر]ــــــــ[05 - Oct-2009, صباحاً 03:17]ـ
جهود المواقع الإلكترونية في خدمة اللغة العربية
(موقع الوَرَّاق نموذجا)
بقلم: أبي المساكين عبد المجيد أيت عبو
الحمد لله وحده والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن شبكة الإنترنت أصبحت في عصرنا هذا الوسيلةَ التي لا يستغني عنها الناس في معظم أمورهم، فهي بحر لا ساحل له، تتسع اتساعا رهيبا أدهش صانعيه، والكل يغرف منها حسب رغبته وميوله، فمقل من ذلك ومستكثر، وهي سلاح ذو حدين، فهي نعمة ونقمة، ومنحة ومحنة، فيها الصفو والكدر، والغث والسمين. وكما حوت من الشرور والآثام أشكالا وألوانا؛ فإن فيها مرتعا للدعاة الصادقين والهداة الناصحين يُبَلِّغون منه الخير للعالم أجمع.
وإن مما يلفت نظر الباحث أن مكانة اللغة العربية في هذه الشبكة مؤلمة ومحزنة لكل مسلم وعربي، فنصيبها بين اللغات الأخرى ضئيل هزيل لا يبلغ نصف العشر، واللغة الإنجليزية هي المسيطرة الطاغية حتى الآن.
لكن مع تطور هذه الوسيلة، وتزايد مستعمليها تزايدا مُهولا، أصبحنا نرى نهضة لا بأس بها، فقد شهدت السنوات الأخيرة حضوراً عربياً متزايداً على شبكة الإنترنت، ميَّزه تسارع ملحوظ في عدد المستخدمين العرب، وانتشرت الكثير من المواقع العربية والإسلامية، التي تُعنى بالدعوة إلى الله عز وجل، وتقريب العلوم الشرعية وتيسير السبل لذلك.
وأخُص بالذكر من تلك المواقع: مواقع اعتنت باللغة العربية وتدريسها وبيان قواعدها وأصولها، فمنها ما يُعنى بمعاني الكلمات والألفاظ العربية، ومنها ما يختص بالنحو والصرف وتسهيل القواعد في ذلك، ومنها ما يوفر الترجمة من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، وأخرى اعتنت ببيان الأخطاء الشائعة فيها، ومنها ما يجمع دواوين الشعر وأخبار شعرائها، ومنها مواقع توصل العربية إلى غير الناطقين بها بطرق ميسَّرة، ومنها ما يوفر للباحث الدراسات والكتب والأبحاث اللغوية والأدبية المختلفة، وقد بلغ عدد المواقع العربية على شبكة الإنترنت حوالي عشرين ألف موقع عربي اتسمت بجمال الشكل، وغِنَى المحتويات.
ولعل أهم تلك المواقع وأنفعه للباحث في علوم اللغة والأدب: موقع الوراق ( www.alwaraq.com).
بدأ التخطيط لمشروع الورَّاق عام 1995، وفي عام 1996 بدأ إعداد فريق العمل وتكوين البرمجيات، وفي عام 1997 بدأت فِرَق إدخال النصوص بالعمل في سورية والعراق، وشهد عام 1999 إخراج نسخة من المكتبة على قرص مدمج، التي اعتبرت خطوة هامة نحو الكتاب الإلكتروني العربي، وفي عام 2000 انطلق موقع الوراق على الإنترنت حيث تستضيفه مؤسسة الإمارات للاتصالات، ويدعمه فريق من المبرمجين والمحررين والباحثين.
إن هذا الموقع يعتبر أوّلَ المكتبات الرقمية العربية، وأكبَرَها في عدد الصفحات، إذ يصل عدد الصفحات المدخلة إلى أكثر من مليون صفحة. فهو ذاكرة ثقافية عربية متميزة، يستفيد منها الباحث المتخصص والمبدع والمثقف والقارئ العادي. فهو يجمع الكثير من كتب التراث القيمة، المحققة وغير المحققة، في مجالات شتى، تفوق 600 كتاب من روائع الثقافة العربية والإسلامية. ومعظمُ هذه الكتب مؤلف من أجزاء متعددة.
ولعل أهم ما يميز هذا الموقع سهولة التنقل بين موضوعاته وتصنيفاته، فهناك مُحرِّك يسهل الدخول منه إلى عوالم هذا الموقع وتفاصيله. و أبواب الوراق تنفتح على عوالم متعددة؛ منها:
المكتبة التراثية:
فقد تضمنت المكتبة التراثية كتب العقيدة، والحديث وعلومه، وعلوم القرآن، والتراجم، والتاريخ، واللغة وعلومها، والفقه وأصوله، والشعر والشعراء، والأدب، والوعظ والرحلات وغيرها.
وقد حوت المكتبة الأدبية: كتب المجامع الكبرى، والبلاغة، والأمالي، والمقامات، والرسائل، والأمثال، والقصص، والحيوان، ومواضيع أخرى متنوعة.
ومكتبة اللغة ومعاجمها: جمعت كتب المعاجم، وفقه اللغة، والنحو والصرف.
أما مكتبة الشعر والشعراء؛ ففيها كتب تراجم الشعراء، والمختارات الشعرية، والدراسات في الشعر، والكتب المصنفة حول المتنبي.
¥