الرابع: النحت الوصفي: وهو أن تنحت من كلمتين كلمة واحدة تدل على صفة جامعة لمعنى الكلمتين المنحوت منهما، وقد تكون أشد منهما في المعنى، مثل:
ضِبَطْر: للرجل الشديد، مأخوذ من: "ضبطر" و"ضبر"، وفي ضبر معنى القوة والشدة.
الصِّلدِم: ومعناها: الشديد الحافر، مأخوذ من: "الصلد" و"الصدم".
صَهْصَلَق: الشديد من الأصوات، منحوت من: "صهل" و"صلق"ن وكلاهما بمعنى: صَوَّتَ.
الخامس: النحت الحرفي: مثل قول بعض النحويين، إنّ (لكنّ) منحوتة، فقد رأى الفراء أنّ أصلها (لكن أنّ) طرحت الهمزة للتخفيف ونون (لكن) لالتقاء الساكنين، وذهب غيره من الكوفيين إلى أنّ أصلها (لا) و (أن) والكاف زائدة وليست تشبيهيّة، وحذفت الهمزة تخفيفا ([7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn7)).
السادس: النحت التخفيفي: مثل (بَلْعَنْبَر) في بني العنبر، و (بَلْحَارِث) في بني الحارث، و (بَلْخَزْرَج) في بني الخزرج، وذلك لقرب مخرجي النون واللاّم، فلما لم يمكنهم الإدغام لسكون اللاّم حذفوا [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn8).
السابع: تأويلات نحتية: وذلك أن تُؤَول الكلمة على أنها منحوتة من كلمتين أو أكثر، ويرد معناها إلى معنى تلك الكلمات. والغالب أن هذا يلجأ إليه من باب النكتة أو الطرفة، وقد يكون للتعليم وأخذ العبرة. ويرد أكثره عن طريق التكلف والتعسف. ومن أمثلة ذلك: ما أورده الجاحظ في كتابه البخلاء عن أبي عبد الرحمن الثوري أنه قال لابنه: " .. أي بني: إنما صار تأويل الدرهم: دار الهم، وتأويل الدينار: يدني إلى النار"، قال الجاحظ: " إنما هذا شيء كان يتكلم به عبد الأعلى، إذا قيل له: لم سمي الكلب قليطاً؟ قال: لأنه قلّ ولَطى! وإذا قيل له: لم سمي الكلب سلوقياً؟ قال: لأنه يستل ويلقي! وإذا قيل له: لم سمي العصفور عصفوراً؟ قال: لأنه عَصَى وفر" ([9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn9)).
ومن هذا قولهم في (كربلاء): كَرْب وبَلاَء، وفي (فلسفه): فلس وسفه ..
الغرض من النحت:
- هو تيسير للتعبير بالاختصار والإيجاز؛ وقد تقدم قول ابن فارس: "العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار". وقال جرجي زيدان: "النحت نَامُوسٌ فاعل على الألفاظ، وغاية ما يفعله فيها إنما هو الاختصار في نطقها تسهيلاً للفظها، واقتصاراً في الوقت بقدر الإمكان" ([10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn10)).
- هو وسيلة من وسائل تنمية اللغة وتكثير مفرداتها؛ حيث اشتقاق كلمات حديثة، لمعان حديثة، ليس لها ألفاظ في اللّغة، ولا تفي كلمة من الكلمات المنحوت منها بمعناها.
- الاختلاف حول النحت:
إن هذه الظاهرة تباينت فيها أراء علماء اللغة قديما وحديثا؛
أما القدماء: فقد اختلفوا في كونه قياسا أو سماعا. فالذين يرونه قياسيا يبيحون للمولدين ممارسته وتطبيقه. أما من يرى أنه سماعي فإنه يمنع من ذلك، لأن ما ورد منحوتا يحفظ ولا يقاس عليه.
فممن قال بقياسيته: ابن فارس حيث قال: "وهذا مذهبنا في أن الأشياء الزائدة على ثلاثة أحرف، فأكثرها منحوت" ([11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn11)). قال ابراهيم أنيس: "ومع وفرة ما روي من أمثلة النحتن تحرج معظم اللغويين في شأنه، واعتبروه من السماع فلم يبيحوا لنا نحن المولدين أن ننهج نهجه .. ومع هذا فقد اعتبره ابن فارس قياسيا" ([12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn12)). ومن الباحثين من رأى أن عبارة ابن فارس لا تفيد القياسية ([13] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn13)).
وممن قال بسماعيته: أبو حيان في شرحه لتسهيل ابن مالك حيث قال: "وهذا الحكم لا يطرد، إنما يقال منه ما قالته العرب" ([14] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn14)).
¥