ـ[أبوجعفر]ــــــــ[05 - Oct-2009, صباحاً 02:44]ـ
ظاهرة النحت في اللغة العربية
أبو المساكين عبد المجيد بن محمد أيت عبو
إن من المسائل التي تناولها علماء اللغة العربية وفقهها قديما مسألة النحت في اللغة، فقد أفرد لها بعضهم بابا خاصا، وبعضهم أشار إليها عرضا في موطن أو مواطن من كتابه. وظاهرة النحت على وجازة ما قيل فيها قديما، فهي جديرة بالدرس والعناية، ولذلك تنوعت فيها آراء الدارسين المحدثين. وفي هذا المقال مقاربة لأهم ما أثير حولها.
تعريف:
النَّحْتُ: النَّشْرُ والقَشْر والنَّحْتُ نَحْتُ النَّجَّارِ الخَشَبَ نَحَت الخشبةَ ونحوَها يَنْحِتُها ويَنْحَتُها نَحْتاً فانْتَحَتَتْ والنُّحاتة ما نُحِتَ من الخَشَب ونَحَتَ الجبلَ يَنْحِتُه قَطَعَه وهو من ذلك وفي التنزيل ((وتَنْحِتُونَ من الجبال بيوتاً آمنين)) ونَحَتَ السَّفَرُ البعيرَ والإِنسانَ نَقَصه .. والحافرُ النَّحِيتُ الذي ذَهَبَتْ حُروفه ([1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn1)).
وقَيَّد بعضُهُمْ النَّحْتَ في الشَّيْءِ الذي فيه صلاَبَةٌ وقُوَّة كالحجَرَ ِوالخَشَبِ ونحوِ ذلك ([2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn2)).
من هذا يتبين أن في النحت معنى الاختصار والاختزال والتسوية والتشذيب. وهذا يوافق المعنى الاصطلاحي كما سيأتي.
فالنحت في الاصطلاح، عرفه ابن فارس بقوله: "ومعنى النحت: أن تؤخذ كلمتان وتنحت منهما كلمة تكون آخذة منهما جميعا بحظ" ([3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn3)). وقال: "العرب تنحت من كلمتين كلمو واحدة، وهو جنس من الاختصار" ([4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn4)).
ولعل أول من أشار إلى هذه الظاهرة هو الخليل بن أحمد في كتابه العين حيث عرفه بأنه: "أخذ كلمة من كلمتين متعاقبتين، واشتقاق فعل منها" ([5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn5)).
- علاقة النحت بالاشتقاق:
قد النقسم الباحثون في مسألة نسبة النحت إلى الاشتقاق إلى ثلاثة أقسام:
الأول: يرى أن النحت نوع من أنواع الاشتقاق، ففي كل منهما توليد شيء من شيء، وفي كل منهما فرع وأصل، ولا يظهر الفرق بينهما إلا في كون النحت اشتقاق كلمة من كلمتين أو أكثر، وكون الاشتقاق من كلمة واحدة، ولأجل هذا سمي النحت بالاشتقاق الكُبَّار.
الثاني: يرى أن النحت غريب عن نظام اللغة العربية الاشتقاقي، فلا يصح أن يعد ضربا من ضروب الاشتقاق. وحجة من يرى هذا القول أن اللغويين المتقدمين لم يعدوا النحت ضربا من الاشتقاق؛ فقد أهمله ابن جني في بحوثه، ولم يذكره السيوطي في الباب الذي أفرده للاشتقاق، بل أفرد له باب خاصا. والنحت هو نزع كلمة من كلمتين أو أكثر، بينما يتحقق الاشتقاق بنزع كلمة من كلمة أخرى. كما أن الغاية من الاشتقاق استحضار معنى جديد، أما غاية النحت فهي الاختصار كما عبر بذلك ابن فارس.
الثالث: توسط فرأى أن النحت من قبيل الاشتقاق وليس اشتقاقا بالفعل، ومن أنصار هذا القول الشيخ عبد القادر المغربي في كتابه: "الاشتقاق والتعريب" ([6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn6)).
- أقسام النحت:
قسمه المتأخرون بعد استقراء الأمثلة إلى الأقسام التالية:
الأول: النحت الفعلي:
بَسْمَلَ: إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم.
حَمْدَلَ، إذا قال: الحمد لله.
حَسْبَلَ، إذا قال: حسبي الله ونعم الوكيل.
دَمْعَزَ، إذا قال: أدام الله عزك.
سَبْحَلَ، إذا قال: سبحان الله.
طَلْبَقَ، إذا قال: أطال الله بقاءك.
سَمْعَلَ، إذا قال: السلام عليكم.
جَعْفَدَ، إذا قال: جُعِلت فِداك.
الثاني: النحت الاسمي: وهو أن ينحت من كلمتين اسما، مثل:
جلمود: من "جمد" و"جلد".
حبقر: من "حب" "قر".
سامراء: من "سُرَّ من رَأَى".
الثالث: النحت النسبي: وهو أن تنسب شخصا أو شيئا إلى بلدتين أو اسمين على طريقالنحت، مثل:
طبرخَزي: نسبة إلى: "طبرستان" و"خوارزم".
عبشمي: نسبة إلى: "عبد شمس".
عبدري: نسبة إلى: "عبد الدار".
عبقسي: نسبة إلى: "عبد القيس".
¥