ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[28 - Sep-2009, مساء 10:12]ـ

1 - ما نحتاجه أثبته النووي وخلا منه كلام الخضري وهو أن أكثر العلماء على جوازه،لكن كلامنا ليس في مجرد الجواز كلامنا في أنه سنة الرواة وعادتهم بل حتى من لا يرى جواز ذلك لابد أن يقع منه ذلك شاء أم أبي ... ومع ذلك يقول الشيخ الجديع معقباً على ما استدل به من أقوال السلف المانعين من الرواية بالمعنى: ((ثم إن جميع المنقول عمن ذهب هذا المذهب من السلف ليس فيه قول واحد مقتضاه المنع للرواية بالمعنى، وإنما على معنى الاجتهاد في الإتيان بالحديث على لفظه ما أمكن، وهذا مقصد لم يتجاوزه المجوزون، بل المعروف عنهم الاجتهاد في الألفاظ، لكن للمشقة سهلوا أن يؤدى الحديث على المعنى، وليس ذلك عندهم بإطلاق، وإنما بشرط أن يكون مؤديه على هذا الوجه فقيها ً عالماً بما يحيل المعاني، لئلاَّ يقع في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم)).

2 - رواة الستة وغير الستة أكثرهم بعد عصر الاحتجاج وحتى من كان في عصر الاحتجاج فالطريق إليهم متعذر من غير طريق من بعد عصر الاحتجاج فلا تصانيف لهم. ولا وجه للنزاع أصلاً في كون أكثر الروة من المولدين.

ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[28 - Sep-2009, مساء 11:24]ـ

بارك الله فيك.

ذكرتُ شرطين لقَبول الاحتجاجِ بالحديث في مسائل اللغة، هما:

1 - أن يكونَ مرويًّا عن القوم الذين روَوا لنا الشِّعرَ، وكلامَ العرب، من المتقدِّمين الذين كانُوا قبل انقطاع الرِّواية. وذلك مما أودَعُوه كتبَهم التي وضعُوها في «غريب الحديث»، والمعجَمات، وغيرِها. وقد ذكرتُ بعضَ أسمائهم قبلُ. وهذا الذي ذكرتُ ليس ببِدْع من الرأي؛ فلا يخفَى أن ابنَ منظور مثلاً اعتمَد في تأليف «اللسان» على كتب خمسة؛ منها «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير.

2 - ألا يكون موضوعًا، أو شديدَ الضعف؛ فإنَّه إن كان موضوعًا، لم يكن حجةً، لأنَّه حينَ إذٍ من كلامِ واضعِه، وليس هو من كلام النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم. وإن كان شديد الضَّعف، قوِيَت مظِنَّة تخليط راويه، وغلَطه، وسهوه.

=والأحاديث المذكورة لا حجَّة فيها.

أمَّا (نعم العبد صهيب ... )، فلا أصلَ له؛ فهو يفتقِد الشرط الأول؛ وإن كان ذكرَه ابن قتيبة.

وأمَّا (ذروني ما وذرتُكم)، و (ذرُوا الحبشة ما وذرتكم) فلم أجد مَن صحَّحهما، ولم يروهما أيضًا أهل اللغة الذين ذكرتُ صفتَهم. والصاحب بن عبَّاد، وأبو حيان، والسمين الحلبيّ متأخِّرون عن زمن الرِّواية كما هو معلومٌ. فالحديثان إذن يفتقِدان الشرطين جميعًا.

وحتى لو توفَّر فيهما هذان الشرطان، فإنه جائز أن يُحمَلا على طلب الازدواج، ليأتلِف اللفظان، كما قالوا: (حيَّاك الله وبيَّاك)، والأصل: (بوَّاك)، و (إني لآتيه بالغدايا والعشايا)، و (الغداة) لا تجمَع على (الغدايا)، و (هنأني الطعام ومرأني)، والأصل (أمرأني)، و (ارجعن مأزورات غير مأجورات)، والأصل (موزورات).

ولعلي أكتفي بهذا القدرِ في هذا الحديث.

وشكر الله لكم.

ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[29 - Sep-2009, صباحاً 01:49]ـ

بارك الله فيك أخي الكريم

/// وثمة سؤال يتبادر إلى الذهن: مادام العرب قد تركوا استعمال الماضي والمصدر من يدع فمن أين أتى الرواة بهذه الكلمات؟؟

/// ولماذا لم ينكر عليهم الوسط اللغوي حينئذ هذه العبارات الغريبة على مسامعهم؟!

/// ولو كان الراوي من المولدين -كما قيل- فإنه سيتحاشى الكلمات الغريبة, لأنه إن نسي الكلمة التي سمعها سيتعذر عليه الاتيان بالمرادف من كلام العرب, أليس الأمر كذلك إخوتي؟

وبارك الله فيك على رعاية هذا البحث:

لا شك أن "ودع" مسموعة أولاً مقيسة ثانياً، وأن " وذر " مقيسة.

ففي الصحيح حديثان:

(1) "أي عائشة، إن شر الناس من تركه الناس، أو ودعه الناس، اتقاء فحشه". قاله لعائشة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - في عيينة بن حصن.

(2) "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات. أو ليختمن الله على قلوبهم. ثم ليكونن من الغافلين". قاله (ص) وهو على أعواد منبره.

روي الأول بلفظين "تركه" "ودعه"، والثاني بلفظ واحد "ودعهم".

وأما "ذروا الحبشة ما وذرتكم .. " فاللفظ المروي في أبي داوود والمسند وغيرهما: "اتركوا الحبشة ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة".

وهذه الرواية مثال على الرواية بالمعنى، باستعمال لفظ غريب نادر أو مهمل (على عكس ما قدرتُ في مشاركة سلفت).

وفي " وذر " تنعدم الرواية، وتصدق كلمة الإماتة، ولا يبقى إلا القياس. وكلام الليث ذكر عند (وذر) وليس عند (ودع).

ولا داعي لطرد أحكام السماع في أحدى الكلمتين قياساً على وتيرة الأخرى؛ لأنه لا يلزم.

والقياس يوجب لهما ماضياً كغيرهما من الأفعال.

ولكن الاستعمال قليل في (ودع)، ومنعدم في (وذر)، لأسباب ذكرتْ، فاستغنوا بغيره عنه وهو (ترك).

والتعبير بالاستغناء في (ودع) كالتعبير بالإماتة في (وذر).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015