وقد وردت في مواضع؛ منها:

1 - قراءة ابن عباس، وعروة بن الزبير، وغيرهما (ما ودَعَك ربُّك) بالتخفيف؛ بل ذكرَ ابنُ جني في «المحتسب» أنها قراءة النبي صلى الله عليه وسلَّم. وهي قراءة صالحة للاحتجاج، لأنهما مرويَّة عمَّن يحتجّ بكلامه.

2 - الحديث الآنف الذِّكر، (ودعُوا الحبشة ما ودعوكم). ولا حجة فيه كما تقدَّم.

3 - ما مضَى من الشواهد، وغيرُها مما لم يسبِق له ذِكْر.

=فإن قيل:

وما لها ألا تكون ضرورةً؟

=قلتُ:

حدُّ الضرورة: أن يكثر عُروض المسألة في كلامهم، ثم لا ترِد إلا في الشعر؛ فإنَّ هذا مما يغلِّب على الظنِّ أنها من الضرائر.

فإن قلَّ عُروضُها، وأمكنَهم التغيير بإبدال حرف بحرف، أو حركة بحركة من غيرِ وقوعٍ في زحافٍ؛ ثم لم يفعلوه، ولم يحكِ أحدُ العلماء الثقاتِ الذي شافَهوا العربَ أنهم لا يقولون هذا إلا في الشِّعر، فلا ضرورةَ.

هذا ما انتهيتُ إليه بشأنها؛ فاستمسك به؛ فإنه موضِع شديدُ اللَّبس، كثيرُ الاختلاف، ولن تجدَه في كتاب.

=وإذا نظرنا في هذه المسألة، وجدناها من المسائل الكثيرة العُروض؛ أي: التي تدورُ في كلامِهم، وتقومُ الحاجة إليها كثيرًا؛ ولكنَّا وجدناهم يُثبِتونها في غيرِ الشعرِ؛ وذلك في القراءة التي قدَّمنا ذِكرَها.

=وخلاصة هذا كلِّه إثباتُ استعمالهم هذه الكلمة (ودَعَ) لشهادة القراءة، والشعر.

أما نفي سيبويه، وغيرِه تكلُّمَ العرب بها، فمحمولٌ على عدمِ سماعهم بها، لقِلَّتها.

4 - ذكرتُ من أنكرَ هذه الكلمة من الكوفيِّين؛ وهو ثعلبٌ. وقد أنكرَها قبلَه أيضًا ابن السكِّيت في بعض تصانيفه، كما نقلَ عنه أبو منصور الأزهريُّ في «تهذيبه».

5 - فائدة:

الذين أثبتوا هذه الأبياتَ انشعبُوا فريقين:

=فريقٌ منهم ادَّعوا فيها الضرورةَ، كصاحب «العين»، والشريف الرضي في «شرح الشافية».

=وفريقٌ آخَرُ سمِع بالقراءة، واستيقن صحتَها؛ فلم يطاوعه الحكم على الأبيات بالضرورة؛ فأثبتَ هذه الكلِمةَ، ونسَبها إلى القِلَّة. ومن هؤلاء ابنُ جنِّي في «منصفه»، و «محتسَبه»، والبغدادي في «شرح شواهد الشافية».

[ذكرتُ أن (ودعَ) لم ترِد هي، ولا مضارعها، ولا أمرها في القرآن، ثم أفادني الأخ / الواحدي أنها وردت؛ وإن كانت (يذر)، و (ذر) أكثر]

فهذا ما عنَّ لي، عرضتُه بإيجازٍ، لضيق المقام عن البسط، والتفصيل.

ـ[الواحدي]ــــــــ[28 - Sep-2009, صباحاً 01:01]ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

قال الله تعالى:" وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أذَاهُمْ".

ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[28 - Sep-2009, صباحاً 01:05]ـ

جزاك الله خيرًا.

وقد حذفتُها.

ـ[الواحدي]ــــــــ[28 - Sep-2009, صباحاً 01:16]ـ

جزاك الله خيرًا.

وقد حذفتُها.

بوركت، أخي الكريم.

ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[28 - Sep-2009, صباحاً 03:30]ـ

كلام سيبويه واضح في أنه مثال على استغناء العرب بشيء عن شيء لا إماتته!: "وأما استغناؤهم بالشيء عن الشيء .. " 1/ 24، و25.

وكذلك جعله في 4/ 99 كاستغنائهم بـ " نسوة " عن جمع " المرأة " على لفظها.

ولم يتكلم عن أنها أميتت.

وكرر ابن السراج ذلك الاستغناء في الأصول 1/ 58: "ومنه ما شذ عن الاستعمال، ولم يشذ عن القياس نحو ماضي يدع، فإن قياسه وبابه أن يقال: ودع يدع إذ لا يكون فعل مستقبل إلا له ماض، ولكنهم لم يستعملوا ودع واستغنوا عنه (بترك)، فصار قول القائل الذي قال: ودعه شاذاً. وهذه أشياء تحفظ".

وقال أبو حيان في البحر 8/ 485: "واستغنت العرب في فصيح كلامها بترك عن ودع ووذر وعن اسم فاعلهما بتارك وعن اسم مفعولهما بمتروك وعن مصدرهما بالترك.

وقد سمع:

ليت شعري عن خليلي ما الذي .. غاله في الحب حتى ودعه

وقال آخر:

وثم ودعنا آل عمرو وعامر .. فرائس أطراف المثقفة السمر " اهـ.

ورواه في التاج 24/ 306: "ونحن ودعنا .. ".

انظر إلى قول أبي حيان: " في فصيح كلامها ". فهي ليس إماتة، بل استغناء.

ومما يدل على كثرة استعمال " ترك " وقلة " وذر" و" ودع " في القرآن أن "ترك" وردت بكل تصاريفها (الماضي المضارع الأمر اسم فاعل) اثنتين وأربعين مرة. ولم ترد مصدراً.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015