ح - توجيه الأحاديث التي استدل بها أحد النحاة نحويا. كانت طائفة من النحاة توجه الحديث الذي استدل به أحد النحاة على غير الوجه الذي استدل به ذلك النحوي، فيسقط الاستدلال به بعد توجيه موضع الشاهد من الحديث ([25] ( http://majles.alukah.net/#_ftn25))، ويؤخذ من هذا أن النحوي الذي تأوَّل الشاهد كان يكفيه أن يرد على مخالفه بأن الحديث مروي بالمعنى, كما يفعل المانعون من الاستدلال مع كل حديث يخالف مذهبهم، فمعنى أنهم يوجهون الحديث نحويا أن مسألة الاستدلال بالحديث لم يتطرق إليها الشك عندهم؛ بسبب روايته بالمعنى، أو غير ذلك من أسباب.

خ - احتجاج النحاة بروايات الحديث المتعددة. حيث استفاد النحاة من الروايات المختلفة للحديث الواحد، ولو كانوا يذهبون إلى ما ذهب إليه المانعون من ترك الاستدلال بالحديث لروايته بالمعنى ما قبلوا أي حديث هذه صفته؛ لأن الروايات المتعددة للحديث الواحد هي من آثار الرواية بالمعنى على زعم المانعين، فكيف سكتوا على مثل هذا؟ بل كيف استدلوا بهذه الروايات المختلفة الناشئة عن تصرف الرواة، وتغييرهم لكلام النبي (ص) إن نظرة سريعة لاستدلال النحاة بحديث (نهى عن قيل وقال) بروايتي النصب والجر ([26] ( http://majles.alukah.net/#_ftn26)) لكافية في الرد على المانعين، وبيان فساد زعمهم هذا.

فكل هذه الأدلة تؤكد للباحث أن النحاة الأول برآء من تهمة ترك الاستدلال بالحديث لأنه مروي بالمعنى، وأنهم تداولوا الحديث بينهم بلا حرج، ولكنهم لم يكثروا من الاستدلال منه كاستدلالهم بمصادر الاحتجاج الأخرى.

وقد تساءل بعض الباحثين عن السبب الذي حمل "أبا حيان أو غيره على أن يخصوا الحديث النبوي وحده بهذه الصفة، صفة اختلاف الألفاظ في المعنى الواحد، دون سائر المصادر التوثيقية الأخرى للغة العربية" ([27] ( http://majles.alukah.net/#_ftn27))، فإن الشواهد الشعرية على سبيل المثال قد أصابها ما أصاب الحديث النبوي من تعدد الروايات واختلافها، فقد قرر السيوطي أن "كثيرا ما تروى الأبيات على أوجه مختلفة، وربما يكون الشاهد في بعض دون بعض، وقد سئلت مرة قديما فأجبت باحتمال أن يكون الشاعر أنشد مرة هكذا، ومرة هكذا، ثم رأيت ابن هشام قال في شرح الشواهد: "روي قوله: ولا أرضَ أبقلَ إبقالها" بالتذكير والتأنيث مع نقل الهمزة، فإن صح أن القائل بالتأنيث هو القائل بالتذكير صح الاستشهاد به على الجواز من غير الضرورة، وإلا فقد كانت العرب ينشد بعضهم شعر بعض، وكل يتكلم على مقتضى سجيته التي فطر عليها، ومن هنا تكثرت الروايات في بعض الأبيات" ([28] ( http://majles.alukah.net/#_ftn28))، والكلام عن اختلاف الروايات في الشواهد الشعرية طويل الذيل، وفيما ذكرته كفاية ([29] ( http://majles.alukah.net/#_ftn29)).

[/URL]([1]) الاقتراح، صـ57، 58.

( http://majles.alukah.net/#_ftnref1)([2]) السابق، صـ56،

([3]) الحديث والمحدثون، صـ199.

( http://majles.alukah.net/#_ftnref3)([4]) انظر: المحدث الفاصل بين الراوي والواعي صـ529, ورواية الحديث بالمعنى وأثره في الفقه: (رسالة دكتوراه) لعبد الكريم عبد الرزاق الخطيب, دار العلوم القاهرة 2004م صـ69, 71

([5]) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي، 1/ 145، وتدريب الراوي للسيوطي، 2/ 98، وتوجيه النظر إلى أصول الأثر لطاهر الجزائري، 2/ 671، وفي الأخير بسط كبير للمسألة قد لا يوجد في موضع آخر.

( http://majles.alukah.net/#_ftnref5)([6]) الحديث والمحدثون، صـ18، 19.

([7]) انظر: الاقتراح، صـ56.

( http://majles.alukah.net/#_ftnref7)([8]) أصول النحو العربي لمحمد خير حلواني، صـ49.

([9]) السابق، صـ51، وانظر: فيض نشر الانشراح، 1/ 519.

( http://majles.alukah.net/#_ftnref9)([10]) انظر: بحوث ومقالات في اللغة: للدكتور رمضان عبد التواب صـ58

([11]) الإنصاف في بيان سبب الاختلاف، شاه ولي الله الدهلوي (1176هـ)، وقف على طبعه محب الدين الخطيب، القاهرة، 1385هـ، صـ25.

( http://majles.alukah.net/#_ftnref11)([12]) أجوبة للاستدلال بالأحاديث النبوية على إثبات القواعد النحوية (مخطوط) الورقة الثانية

([13]) منهم الدماميني، والصبان، والبغدادي.

( http://majles.alukah.net/#_ftnref13)([14]) الرد على النحاة، صـ90.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015