أما المغاربة فهي عندهم بترتيب مفارق شيئاً لترتيب المشارقة: الهمزة، والباء، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والخاء، والدال، والذال، والراء، والزاي، والطاء، والظاء، والكاف، واللام، والميم، والنون، والصاد، والضاد، والعين، والغين، والفاء، والقاف، والسين، والشين، الهاء، والواو، لا، والياء.
وعددها عندهم تسعة وعشرون، بزيادة (لا)، التي هي الألف ذات المدّ معتمدة على اللام، وتسمى: (لام الألف) أو (اللام ألف).
ومن علماء العربية من ينسقها على وجه آخر، وهو الترتيب الصوتي، واشتهر هذا منذ الخليل بن أحمد، فى كتابه العين، الذي ابتدأه بحرف العين، ورتبها على مخارجها الصوتية، مبتدئاً من الصدر إلى الشفتين: العين، الحاء، الهاء، الخاء، الغين، القاف، الكاف، الجيم، الشين، الضاد، الصاد، السين، الزاي، الطاء، الدال، التاء، الظاء، الذال، الثاء، الراء، اللام، النون، الفاء، الباء، الميم، الواو، الألف، الياء.
وأما سيبويه في الكتاب (4/ 431) فقال: "فأصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفاً: الهمزة والألف والهاء والعين والحاء والغين والخاء والكاف والقاف والضاد والجيم والشين والياء واللام والراء والنون والطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين والظاء والذال والثاء والفاء والباء والميم والواو.
أضاف إلى حروف الهجاء الألفَ ذات المدّ، فصارت بها تسعة وعشرين.
وتفصيل هذا النسق كالآتي:
و ا ي (المدود) [الجوف]
الهمز هـ / ع ح / غ خ [الحلق]
ق ك / ج ش ي / ض / ل ن ر / ط د ت / ص ز س / ظ ذ ث [اللسان]
ف / ب م و [الشفتان]
م ن (الغنة) [الخيشوم]
وكان الخليل بن أحمد أول من جمع حروف المعجم في بيت واحد، هو (بغية الوعاة 2/ 559):
صِفْ خَلْقَ خَوْذٍ كَمِثْلِ الشَّمْسِ إِذْ بَزَغَتْ، يَحْظَى الضَّجِيعُ بِهَا، نَجْلَاءُ مِعْطَارُ.
واجتمعت في آية واحدة، من كتاب الله، في موضعين، أولهما قوله Y: ) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ((آل عمران154).
وثانيهما قوله Y: ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ((الفتح 29).
ويُعين حفظ الترتيب الهجائي على الكشف فى المعجمات اللغوية، والتاريخية، والفهارس، وعلى تنظيم الأسماء، وغير ذلك ممّا يقتضي الترتيب والنظام.
وهذه الصور المرسومة هي أسماءُ رموز الحروف، التي يُرمز لها بها في الكتابة بـ (ب -ت - ر).
ونطقها يؤخذ مشافهة عن العرب الفصحاء وعمّن أخذ عنهم، ولذا ينبغي أن يراعى فى نطقها محاكاة العرب، كيف نطقوها في السكون والحركة، وفي الترقيق والتفخيم، وفي الإدغام والإخفاء، وغيرها (ومحل ذلك التجويد).
وعليه فلكل حرف اسم يعرف به، مثل: الباء، ومُسمّىً منطوق يسمع له في صدر كلمة (باسط)، ومسمّىً مكتوب يرمز به إليه (ب).
من خصائص الحروف العربية
· التكرار والنقط، ومن ذلك أن الباء والثاء والثاء، لها شكل واحد، ويفرق بين أشكالها بنقط الإعجام أو الإهمال.
¥