إن المجاز الكلي هو المفهوم البديل عن المجاز البلاغي، وفي المجاز الكلي تنشأ الجملة الثقافية وتنشأ الدلالة النسقية، والجملة الثقافية هي رديف مصطلحي للجملتين النحوية والأدبية، والفرق بين الجملة الثقافية وهاتين الجملتين يماثل - بل يفوق - الفرق بين الجملة الأدبية والجملة النحوية، وإن كانت النظرية البلاغية والنظريات النقدية قد ميزت تمييزا كبيرا بين الجملة النحوية والجملة الأدبية، وبين المعنى والدلالة، وبين الدلالة الصريحة والدلالة الضمنية، فإن النقد الثقافي يميز بين ذلك كله وبين الجملة الثقافية ومعها الدلالة النسقية ومفهوم المجاز الكلي كتطور نظري ومفاهيمي باتجاه نقد الأنساق لا نقد النصوص، وباتجاه التأسيس لوعي نظري ونقدي مختلف نوعيا وإجرائيا.
إن النقد الثقافي ـ عند الغذامي ـ نظرية نقدية/ألسنية الأدوات ومعرفية القيمة وثقافية المضمون وهي نقد للأنساق آخذة بالمجاز الكلي والتورية الثقافية والنسق المضمر والدلالة النسقية. ونقول إنه بديل عن النقد الأدبي بعد أن فقد هذا النقد وظيفته، حينما بلغ حد التشبع من جهة ولم يعد قادرا على كشف الأنساق، وقد كان همه منصبا على جماليات النصوص وليس على ما وراء ذلك من أنساق مضمرة ([15] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn15)).
خصائص الدراسات الثقافية ([16] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn16)) عند زيودين ساردار وبورين فان لون
ـ تهدف الدراسات الثقافية إلى تناول موضوعات تتعلق بالممارسات الثقافية وعلاقتها بالسلطة، وتهدف من ذلك إلى اختيار مدى تأثير تلك العلاقات على شكل الممارسات الثقافية.
ـ على الرغم من كونها كينونة منفصلة عن السياق الاجتماعي والسياسي، فإن الدراسات الثقافية ليست مجرد دراسة للثقافة. فالهدف الرئيسي لها هو فهم الثقافة بجميع أشكالها المركبة والمعقدة وتحليل السياق الاجتماعي و السياسي في إطار ما هو جلي في حد ذاته.
ـ في الدراسات الثقافية تؤدى الثقافة دورين أساسين: فهي هدف الدراسة. ومناط الفعل والنقد السياسي على حد سواء. وتهدف الدراسات الثقافية لأن تكون التزاما فكريا وبرجماتيا في آن واحد.
ـ تحاول الدراسات الثقافية أن تظهر انقسام المعرفة، وتروضه من أجل تجنب الانقسام بين نمطين للمعرفة؛ أولهما: الضمني وهو المعرفة البديهية المبنية على الثقافات المحلية، وآخرهما: الأشكال الموضوعية للمعرفة التي يطلق عليها العالمية.
ـ تلتزم الدراسات الثقافية بالارتقاء بأخلاقيات المجتمع الحديث، وأيضا بالخط الجوهري للعمل السياسي. والدراسات الثقافية ليست مجالا للدراسة عديمة الجدوى؛ لكنها التزام تجاه إعادة هيكلة البناء الاجتماعي من خلال الانهماك في السياسات الحرجة، لذلك فالدراسات الثقافية تهدف إلى فهم شكل الهيمنة في كل مكان وتغييره وخاصة في المجتمعات الصناعية الرأسمالية ([17] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn17)).
خصائص النقد الثقافي عند ليتش
ـ لا يؤطر النقد الثقافي فعله تحت إطار التصنيف المؤسساتي للنص الجمالي، بل ينفتح على مجال عريض من الاهتمامات إلى ما هو غير محسوب في حساب المؤسسة، وإلى ما هو غير جمالي في عرف المؤسسة، سواء كان خطابا أمظاهرة.
ـ من سنن هذا النقد أن يستفيد من مناهج التحليل العرفية من مثل تأويل النصوص ودراسة الخلفية التاريخية، إضافة إلى إفادته من الموقف الثقافي النقدي والتحليل المؤسساتي.
ـ إن الذي يميز النقد الثقافي المابعد بنيوي هو تركيزه الجوهري على أنظمة الخطاب وأنظمة الإفصاح النصوصي، كما هي لدى بارت ودريدا وفوكو، خاصة في مقولة دريدا أن لا شيء خارج النص، وهي مقولة يصفها ليتش بأنها بمثابة البروتوكول للنقد الثقافي المابعد بنيوي، ومعها مفاتيح التشريح النصوصي كما عند بارت، وحفريات فوكو ([18] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn18)).
ومما سبق يمكن استخلاص أهم خصائص النقد الثقافي في الآتي:
· إبعاد الانتقائية المتعالية التي تفصل بين الإنتاج النخبوي والإنتاج الشعبي؛ فيقوم بدراسة ما هو جمالي وغير جمالي.
· كشف جماليات أخرى في النص لم يُلتفَت إليها من قبل.
¥